
وزارة المالية تعلن عجزا قدره 61 مليار درهم في الميزانية
أفادت وزارة الاقتصاد والمالية المغربية بأن الميزانية العامة للدولة سجلت عجزا قدره 60.9 مليار درهم خلال سنة 2024، وهو ما يمثل 3.9 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وأوضحت الوزارة في نشرتها الأخيرة حول وضعية التحملات وموارد الخزينة أن هذا العجز جاء أقل بقليل من الهدف المحدد في قانون المالية، والذي كان يهدف إلى تحقيق عجز لا يتجاوز 4 في المائة من الناتج الداخلي الخام. كما أشارت إلى أن هذا العجز يشكل تحسنا مقارنة بسنة 2023، حيث كان العجز آنذاك يمثل 4.4 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
ويعزى هذا التحسن إلى ارتفاع المداخيل بنسبة 49.1 مليار درهم، وهو ما يفوق الزيادة المسجلة في النفقات العامة التي بلغت 45.9 مليار درهم. وأكدت الوزارة أن هذا التطور يعكس الأداء الجيد للمداخيل، سواء الجبائية أو غير الجبائية، مما ساهم في تغطية النفقات المتعلقة بتسريع بعض المشاريع المهيكلة والتدابير المتخذة للاستجابة للالتزامات الناتجة عن الحوار الاجتماعي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المغرب، بما في ذلك التضخم والجفاف.
من جانب آخر، شهدت النفقات العادية ارتفاعا بنسبة 5.6 في المائة مقارنة بسنة 2023، حيث بلغت 309.7 مليار درهم. ويرجع هذا الارتفاع أساسا إلى زيادة نفقات السلع والخدمات، بالإضافة إلى ارتفاع فوائد الدين. كما سجلت تكاليف المقاصة تراجعا بمقدار 4.6 مليار درهم، وذلك بسبب انخفاض تكاليف غاز البوتان والدقيق الوطني للقمح اللين والسكر.
وفيما يتعلق بنفقات الاستثمار، بلغت قيمتها 117.4 مليار درهم، بزيادة قدرها 6.6 مليار درهم مقارنة بسنة 2023. وقد ارتفع معدل إنجاز هذه النفقات مقارنة بتوقعات قانون المالية لسنة 2024، حيث بلغ 116.9 في المائة. أما الحسابات الخاصة للخزينة، فقد أفرزت رصيدا سالبا بقيمة 6.4 مليار درهم، وذلك نتيجة لتطور رصيد صناديق الدعم المخصصة للحماية الاجتماعية والاندماج الاجتماعي، بالإضافة إلى صندوق تدبير آثار زلزال الحوز.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه النتائج تعكس الجهود المبذولة لتحقيق التوازن المالي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مع التركيز على تعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر تأثرا بالأزمات. كما أكدت أن هذه الأرقام تأتي في إطار التزام المغرب بتحقيق الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي، مع الحفاظ على التوازنات الكلية للاقتصاد الوطني.
يذكر أن هذه النشرة تعد وثيقة إحصائية مهمة تقدم نتائج تنفيذ توقعات قانون المالية، وتسلط الضوء على التطورات الاقتصادية والمالية التي تشهدها البلاد. وتأتي هذه البيانات في وقت يواجه فيه المغرب تحديات اقتصادية متعددة، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم وتأثيرات الجفاف على القطاع الزراعي، مما يتطلب سياسات مالية واقتصادية دقيقة لضمان استمرارية النمو وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وفي سياق متصل، أشارت الوزارة إلى أن ارتفاع المداخيل يعكس نجاح الإصلاحات الجبائية التي تم تطبيقها في السنوات الأخيرة، والتي هدفت إلى تعزيز كفاءة تحصيل الضرائب وتوسيع القاعدة الضريبية. كما أبرزت أن الزيادة في النفقات العامة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى دعم القطاعات الحيوية، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، والتي تعتبر أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
من ناحية أخرى، أشارت الوزارة إلى أن تراجع تكاليف المقاصة يعكس نجاح سياسات ترشيد الدعم الموجه لبعض المواد الأساسية، مثل غاز البوتان والدقيق والسكر. وقد تم إجراء تقليص جزئي للدعم الموجه لقنينات غاز البوتان في مايو 2024، مما ساهم في تخفيف العبء على الميزانية العامة. ومع ذلك، أكدت الوزارة أن هذه الإجراءات لم تؤثر على الفئات الأكثر احتياجا، حيث تم تعويضها ببرامج دعم موجهة بشكل مباشر.
وفيما يتعلق بنفقات الاستثمار، أشارت الوزارة إلى أن الزيادة المسجلة تعكس الجهود المبذولة لتعزيز البنية التحتية وتنفيذ المشاريع الكبرى، مثل مشاريع الطرق والسكك الحديدية والموانئ. كما أبرزت أن هذه النفقات تساهم في خلق فرص عمل وتعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
وأخيرا، أكدت الوزارة أن العجز المسجل في الميزانية يظل ضمن الحدود المقبولة، وأن المغرب يمتلك الأدوات الكافية لمواجهة التحديات الاقتصادية الحالية. كما أشارت إلى أن الحكومة ستواصل العمل على تعزيز الإصلاحات الهيكلية وتحسين كفاءة الإنفاق العام، بما يضمن تحقيق التوازن المالي واستدامة النمو الاقتصادي.



