
ضبط سكين داخل قمطر تلميذ بابتدائية عبد السلام العمراني بالصخيرات يثير قلقًا تربويًا ويُفجّر نقاشًا حول العنف المدرسي
في حادثة صادمة شهدتها مدرسة عبد السلام العمراني بمدينة الصخيرات، تم مساء يوم الثلاثاء 8 أبريل 2025 ضبط سكين من الحجم الكبير، المعروفة محليًا بـ”14″، داخل قمطر طاولة أحد تلاميذ القسم السادس ابتدائي. الواقعة، التي وثّقها الأستاذ المسؤول عن المادة في تقرير مفصل، أثارت ذهولًا واسعًا داخل أوساط المؤسسة التعليمية، ودفعت إلى فتح نقاش عميق حول أبعاد هذه السلوكيات ودلالاتها التربوية والاجتماعية والقانونية. وقد سارعت جمعية آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ إلى مراسلة إدارة المؤسسة عبر تقرير رسمي بتاريخ 9 أبريل 2025، عبّرت فيه عن قلقها العميق إزاء الحادث، ودعت إلى مقاربة شمولية في التعامل مع هذه الوضعية بما يضمن سلامة التلاميذ وحق الطفل المعني في المواكبة النفسية والتربوية.
مصادر من داخل المدرسة أكدت أن المعلم انتبه إلى تصرفات غريبة صدرت عن أحد التلاميذ الجدد، وهو ما دفعه إلى تفتيش القمطر ليعثر على السكين مخبأة بعناية. وقد تزامن الحادث مع تواجد رئيس جمعية الآباء داخل المؤسسة، والذي عاين الواقعة من بدايتها، وتم تسليم السلاح الأبيض إلى إدارة المدرسة وفق الإجراءات المتبعة. التلميذ المعني، الذي التحق حديثًا بالمؤسسة بعد انتقاله من مدرسة أخرى داخل نفس الجماعة الترابية، أوضح في إفادته أنه غادر مدرسته السابقة نتيجة تعرضه المتكرر للعنف اللفظي والجسدي من طرف زملائه، وهو ما يسلّط الضوء على الجانب النفسي والاجتماعي من هذه الواقعة أكثر من الجانب الزجري.
لا يمكن النظر إلى هذا الحادث من زاوية العقوبة فقط، فحمل سكين من طرف طفل في سن مبكرة لا يعكس مجرد خرق لقانون داخلي، بل يكشف عن هشاشة نفسية واجتماعية قد تكون ناتجة عن تجارب سابقة مؤلمة أو إحساس بانعدام الأمان. من هنا، تبرز أهمية المقاربة التربوية الوقائية التي تستند إلى التشخيص والدعم النفسي، بدل الاقتصار على إجراءات الزجر والعقاب. فالتلميذ بحاجة إلى مواكبة متخصصة تُعالج الأسباب العميقة التي دفعته إلى مثل هذا السلوك، عبر جلسات تأطير نفسي، وتفعيل خلية اليقظة داخل المؤسسة، وتنظيم لقاءات منتظمة مع أسرته لفهم السياق الأسري والاجتماعي الذي يعيش فيه.
قانونيًا، ورغم أن التلميذ لم يستعمل السلاح الأبيض، إلا أن مجرد حمله داخل فضاء تعليمي يثير تساؤلات حول حدود المسؤولية التربوية والأمنية، ويدعو إلى التنسيق مع الجهات المختصة لتقييم خطورة الوضع دون الإضرار بحقوق الطفل. المسار القانوني في مثل هذه الحالات يجب أن يراعي أولًا مصلحة الطفل الفضلى، عبر آليات الحماية وليس العقوبة، وفي إطار تعاون بين المدرسة والأسرة والقضاء.
وتؤكد مراسلة جمعية آباء وأولياء التلاميذ أن مثل هذه الوقائع لا ينبغي أن تمر مرور الكرام، بل يجب أن تكون منطلقًا لمراجعة السياسات التربوية الخاصة بالتلاميذ في وضعيات هشّة، وتدعو إلى تعميم حملات تحسيسية داخل الأقسام الدراسية حول مخاطر العنف، وتكوين الأطر التربوية في مجال التدخل النفسي المبكر، بالإضافة إلى ضرورة تفعيل خلايا الاستماع والمواكبة النفسية بشكل فعّال داخل المؤسسات التعليمية.
إن الحادثة تكشف عن فجوة حقيقية في منظومة التكفل بالتلاميذ القادمين من بيئات هشة أو مضطربة، والذين يعانون في صمت بعيدًا عن أنظار الإدارات التربوية. ويُعتبر هذا الحدث، رغم خطورته، فرصة لإعادة التفكير في سبل الوقاية من العنف داخل المؤسسات التعليمية، بدءًا من الإصغاء للطفل ومرافقة مشاكله النفسية والاجتماعية، مرورًا بإعادة تأهيله تربويًا، وصولًا إلى خلق بيئة مدرسية حاضنة وآمنة. فالأمن التربوي لا يتحقق بالعقوبات فقط، بل بالثقة والرعاية والإنصات، وهي مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة والمجتمع.



