اعلان
اعلان
ثقافة وفن

سيدي سليمان تحتضن ندوة علمية حول مسودة مدونة الأسرة تخليداً لذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

في ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، نظمت جمعية “مدينتي للتنمية والثقافة” ندوة علمية حول “مسودة مدونة الأسرة” يوم الأربعاء 15 يناير، بالمركز الثقافي بمدينة سيدي سليمان. وقد شهدت الندوة حضوراً متميزاً من مجموعة من الخبراء القانونيين، المهتمين بالقضايا الأسرية، فضلاً عن شباب يدرسون في كليات الحقوق. جاءت هذه الندوة لتسليط الضوء على موضوع حساس يهم الجميع، ألا وهو “مسودة مدونة الأسرة”، التي تشكل خطوة قانونية هامة في مجال الحقوق الأسرية بالمغرب.

اعلان

لا شك أن مسودة مدونة الأسرة قد أثارت الكثير من الجدل والنقاش منذ طرحها، إذ أنها تتعلق بقضايا تمس الحياة اليومية للمواطنين مثل حقوق المرأة، حقوق الطفل، والعلاقات الزوجية. كما أن هذا الموضوع يكتسب أهمية خاصة في الوقت الراهن في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية التي يعرفها المغرب. وعليه، فإن هذه الندوة كانت مناسبة قيمة لفتح نقاش معمق حول هذه المسودة، ومحاولة توعية المجتمع بمختلف فئاته حول ما تحمله من تعديلات قانونية قد تؤثر في حياتهم الأسرية.

 

افتتحت الندوة بكلمة ترحيبية من قبل رئيس الجمعية المنظمة، الذي أكد على أهمية هذا الحدث في إطار تفعيل النقاش حول مشروع القانون الذي يهدف إلى تحسين الوضعية القانونية للأسر المغربية. وتابع أن هذه الندوة تأتي في سياق تعزيز الوعي القانوني داخل المجتمع، بما يساهم في إغناء الحوار الوطني حول الإصلاحات القانونية التي تهم الأسرة، والتي تضمن حقوق جميع الأفراد داخل هذا الكيان الاجتماعي.

من بين الشخصيات البارزة التي شاركت في الندوة كانت الأستاذة نعيمة خريش، المنتدبة القضائية السابقة، التي قدمت مداخلة شاملة عن مسودة مدونة الأسرة. ركزت خلالها على النقاط الجوهرية في المسودة، وأكدت على أهمية تحديث القوانين التي تنظم العلاقات الأسرية بما يتماشى مع المتغيرات الاجتماعية، والتي من شأنها تعزيز المساواة بين الزوجين، وتحقيق العدالة في مسائل النفقة، الطلاق، وحضانة الأطفال. كما أضافت أن التعديلات المقترحة في المسودة تتضمن حماية حقوق المرأة، خاصة في حالات الطلاق، بما في ذلك حقها في النفقة وحضانة الأبناء.

 

أما المحامي بهيئة القنيطرة، ذ. حمزة شيبوب، فقد ركز على الجوانب القانونية والعملية لتطبيق مسودة مدونة الأسرة، مبيناً التحديات التي قد يواجهها القضاة والممارسون القانونيون عند التعامل مع هذه التعديلات. وقد تحدث عن ضرورة تكامل التوعية القانونية مع التحسينات التي تشهدها المحاكم، مشيراً إلى أهمية تحفيز المجتمع على دعم هذه التعديلات من خلال جلسات توعية ومشاركة فاعلة في الحوار القانوني. أشار أيضاً إلى أهمية تدريب القضاة والممارسين في مجال الأسرة لضمان تطبيق العدالة بشكل فعال وموحد.

من جهة أخرى، استعرض الطالب محمد قبيرة، الذي يدرس في كلية الحقوق بالقنيطرة، أهمية إشراك الشباب في النقاشات القانونية المتعلقة بالأسرة. وأكد على ضرورة تعزيز الوعي القانوني بين جيل الشباب، لأنهم سيصبحون يوماً ما جزءاً من المجتمع المدني الذي يسهم في تطبيق هذه القوانين. كما أضاف أن الشباب بحاجة إلى أن يكونوا جزءاً من هذه النقاشات لضمان شمولية الإصلاحات القانونية، بما في ذلك التأكد من أن هذه التعديلات تأخذ في الاعتبار التحديات الاجتماعية التي يواجهها الشباب اليوم.

 

وقد فتحت الندوة باب النقاش أمام الحضور، حيث تفاعل العديد من المشاركين مع المتحدثين، وطرحوا أسئلة واستفسارات حول كيفية تأثير مسودة مدونة الأسرة على حياتهم اليومية. وقد أشار بعض الحضور إلى ضرورة مراعاة التنوع الاجتماعي والاقتصادي في تطبيق هذه التعديلات القانونية، خاصة في المناطق القروية والنائية التي قد تشهد مقاومة أكبر لهذه التغييرات. كما تم التأكيد على ضرورة توفير آليات لتوجيه الناس حول كيفية الاستفادة من هذه القوانين الجديدة، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً قانونياً لتطبيق العدالة.

الندوة كانت فرصة هامة لفتح باب الحوار بين جميع الأطراف المعنية بهذا الموضوع، وقد ساهمت في تسليط الضوء على أهمية مسودة مدونة الأسرة ليس فقط على الصعيد القانوني، بل أيضاً على الصعيد الاجتماعي والثقافي. فهي ليست مجرد تعديل قانوني، بل هي خطوة نحو تحقيق العدالة والمساواة في العلاقات الأسرية، مما يسهم في تطوير المجتمع المغربي بشكل عام.

 

وفي الختام، يمكن القول إن ندوة سيدي سليمان حول “مسودة مدونة الأسرة” كانت مناسبة ضرورية لتسليط الضوء على هذه القضية الحساسة، وقد أظهرت الندوة التزام الجمعية المنظمة في تعزيز الوعي القانوني في المجتمع، ومساهمتها في فتح النقاشات القانونية حول قضايا تهم المواطنين بشكل مباشر.

 

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى