
بحث وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، الجمعة بنيويورك، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين المغرب وروسيا، وذلك على هامش أشغال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق دبلوماسي مكثف تشهده نيويورك، حيث يجري عدد من وزراء الخارجية لقاءات ثنائية لمناقشة القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب بحث آفاق تطوير التعاون بين الدول.
ووفق ما أوردته مصادر إعلامية نقلاً عن وزارة الخارجية الروسية، شكل الاجتماع مناسبة لاستعراض عدد من الملفات المرتبطة بالعلاقات المغربية الروسية، مع التأكيد على مواصلة تطوير التعاون بين الرباط وموسكو في مختلف المجالات.
وأكد الجانبان، بحسب المصدر ذاته، أهمية مواصلة العمل على تعزيز العلاقات التقليدية الودية بين البلدين، في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب وروسيا، والتي تعززت بشكل لافت منذ توقيع إعلان تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين سنة 2016.
كما تناولت المباحثات عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مع تأكيد أهمية التنسيق الدبلوماسي واعتماد الوسائل السياسية والحوار في معالجة الأزمات والنزاعات، وفق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وحظيت قضية الصحراء المغربية بحيز ضمن المباحثات، في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية المرتبطة بهذا الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، واقتراب موعد بحث تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية، المعروفة اختصاراً بـ”مينورسو”.
وتكتسي المباحثات المغربية الروسية أهمية خاصة بالنظر إلى موقع موسكو كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وما يترتب عن ذلك من دور في القرارات المرتبطة بالملفات المدرجة على جدول أعمال المجلس، ومن بينها قضية الصحراء المغربية.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد في 31 أكتوبر 2025 القرار رقم 2797، الذي مدد ولاية بعثة مينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026. وحظي القرار بتأييد 11 عضواً، مقابل عدم تسجيل أي صوت ضده، فيما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ولم تشارك الجزائر في عملية التصويت.
ويشير نص القرار الأممي إلى دعم جهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الأطراف، مع الإشارة إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساساً للمفاوضات في الصيغة المعتمدة من قبل مجلس الأمن.
وفي هذا السياق، يكتسب التواصل المغربي الروسي أهمية إضافية، خصوصاً أن موسكو دأبت خلال السنوات الماضية على اعتماد مقاربة تقوم على التشبث بالمسار الأممي والحل السياسي، مع الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالملف.
وبعيداً عن قضية الصحراء المغربية، تشهد العلاقات بين الرباط وموسكو تعاوناً متعدد الأبعاد يشمل مجالات اقتصادية وتجارية وفلاحية وسياحية وثقافية، إلى جانب التنسيق بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل اللقاءات المنتظمة بين مسؤولي البلدين مناسبة لتقييم مسار الشراكة وتحديد آفاقها المستقبلية.
ويأتي اجتماع بوريطة ولافروف أيضاً في وقت تواصل فيه الدبلوماسية المغربية تحركاتها المكثفة داخل الأمم المتحدة، بهدف تعزيز حضورها ومواقفها بشأن الملفات الإقليمية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، فضلاً عن ملفات الأمن والاستقرار في منطقة شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.
ومن المنتظر أن تظل قضية الصحراء المغربية حاضرة بقوة في الأجندة الدبلوماسية خلال الأسابيع المقبلة، في أفق الاستحقاقات المرتبطة بمجلس الأمن وتجديد ولاية بعثة مينورسو، فيما تواصل الرباط تحركاتها الدبلوماسية للتعريف بمقترح الحكم الذاتي باعتباره إطاراً للحل السياسي للنزاع.
ويعكس لقاء نيويورك بين ناصر بوريطة وسيرغي لافروف، في هذا السياق، استمرار قنوات الحوار السياسي بين المغرب وروسيا، وحرص الطرفين على الحفاظ على مستوى التنسيق بشأن الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما ينسجم مع طبيعة الشراكة التي تجمع البلدين.



