
باشرت السلطات المحلية بجماعة سيدي يحيى زعير، يوم الأحد، حملة تمشيطية موسعة لتنفيذ قرار إلغاء شعيرة عيد الأضحى لهذه السنة، وذلك بإشراف ميداني من رجال السلطة والدرك الملكي وعناصر القوات المساعدة، مدعومين بأعوان السلطة. وتندرج هذه الحملة ضمن التدابير الرامية إلى الحفاظ على القطيع الوطني وحماية الأمن الغذائي للمملكة، في سياق ظرفية مناخية استثنائية أثرت بشكل كبير على القطاع الفلاحي.

وشملت الحملة مختلف الأحياء السكنية والضيعات الفلاحية التي تعرف نشاطاً لتربية الماشية، حيث تم توجيه تحذيرات مباشرة للمواطنين بشأن ضرورة الالتزام بالقرار، والتقيد بالتعليمات التي تمنع كلياً مظاهر الاحتفال المرتبطة بالعيد. وحرصت السلطات على منع بيع الأضاحي، سواء في الأسواق النظامية أو في الفضاءات العشوائية المعروفة محلياً بـ”الأحواش”، كما تم حظر فتح المحلات الموسمية الخاصة ببيع الأكباش، ومنع أنشطة شحذ السكاكين في الشوارع، إلى جانب حظر بيع الأعلاف والفحم المرتبطين بتحضيرات العيد.

وتأتي هذه الإجراءات الاستباقية في إطار مقاربة مركزية تعتمد الحزم والصرامة لتطويق أي خرق محتمل للقرار، وذلك بالنظر إلى التراجع المهول في أعداد رؤوس الأغنام على الصعيد الوطني، نتيجة موسمين فلاحيين اتسما بندرة التساقطات المطرية وتدهور المراعي. هذا الوضع غير المسبوق دفع أعلى سلطة في البلاد إلى اتخاذ قرار إلغاء شعيرة العيد بشكل مؤقت، كإجراء احترازي يصب في اتجاه حماية الرصيد الحيواني الوطني من الانهيار، وتأمين توازن السوق الفلاحية في الأشهر المقبلة.

وقد لقي القرار الملكي تفهماً من طرف عدد من المواطنين، الذين عبّروا عن وعيهم بخطورة الظرف المناخي الراهن، واستعدادهم للانخراط في مجهود وطني جماعي يروم حماية المصالح العليا للبلاد. كما أشار البعض إلى أن الوضعية الاقتصادية الهشة لفئات واسعة من المجتمع، وتراجع القدرة الشرائية، كانت ستجعل من الاحتفال بالعيد عبئاً إضافياً، مما يجعل من قرار الإلغاء خطوة واقعية ومناسبة لحجم التحديات المطروحة.

وفي انتظار تحسن الأوضاع المناخية وتسجيل موسم فلاحي واعد، تراهن السلطات على انخراط شامل من طرف المواطنين والفاعلين المحليين، لتفادي أي مظاهر مخالفة للقرار، ولضمان مرور هذه المرحلة الانتقالية في جو يسوده الوعي والمسؤولية.



