
أكادير.. الأمن يباشر أبحاثًا لتوقيف صانع محتوى بعد شكاية سائحة بولندية تتهمه بالتشهير والاشتباه في الاتجار بالبشر
متابعة رشيد الصالحي - Heure du journal
فتحت مصالح الأمن الوطني بمدينة أكادير، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بحثًا قضائيًا لتحديد مكان تواجد صانع محتوى معروف على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك للاشتباه في تورطه في أفعال يعاقب عليها القانون، من بينها التشهير، والتحرش، والاشتباه في الاتجار بالبشر، عقب شكاية تقدمت بها سائحة تحمل الجنسية البولندية.
وتأتي هذه القضية في سياق تنامي النقاش حول حدود صناعة المحتوى الرقمي واحترام الحياة الخاصة للأفراد، خاصة عندما يتعلق الأمر باستغلال صور ومقاطع فيديو لأشخاص دون الحصول على موافقتهم الصريحة، وما قد يترتب عن ذلك من أضرار نفسية واجتماعية وقانونية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المواطنة البولندية تقدمت بشكاية رسمية إلى السلطات المختصة، أكدت فيها أن صانع المحتوى قام بتصويرها ونشر مقطع فيديو يظهرها على منصات التواصل الاجتماعي دون موافقتها بالشكل الذي استُخدم به، مرفقًا إياه بتعليقات ومعلومات اعتبرتها مضللة وتمس بحياتها الخاصة.
وأوضحت المشتكية، وفق المصادر ذاتها، أن الفيديو تضمن ادعاءات تفيد بأنها ترغب في الزواج من شاب مغربي واستقدامه إلى أوروبا، وهو ما تسبب في انتشار واسع للمقطع وتحقيقه نسب مشاهدة مرتفعة خلال فترة وجيزة.
وأثار الفيديو تفاعلًا كبيرًا على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، غير أن هذا الانتشار انعكس سلبًا على السائحة، التي أكدت أنها أصبحت تتلقى عددًا هائلًا من الرسائل والمكالمات والاتصالات من أشخاص يطلبون الزواج منها، الأمر الذي تسبب لها في مضايقات مستمرة وأضرار نفسية واجتماعية.
وأضافت المصادر أن المعنية بالأمر حاولت في البداية معالجة الموضوع بطريقة ودية، حيث طلبت من صانع المحتوى حذف الفيديو وإنهاء تداول المعطيات المرتبطة بها، إلا أنه رفض الاستجابة، مبررًا موقفه بما وصفه بـ”النجاح الرقمي” الذي حققه المقطع من حيث نسب المشاهدة والتفاعل.
وعقب التوصل بالشكاية، باشرت مصالح الأمن الوطني بأكادير، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، إجراءات البحث والتحري لتحديد مكان تواجد المشتبه فيه وإيقافه قصد الاستماع إليه في إطار البحث القضائي، مع جمع مختلف المعطيات التقنية والقانونية المرتبطة بالقضية.
ويهدف البحث إلى التحقق من جميع الأفعال المنسوبة إلى المعني بالأمر، وتحديد مدى توفر الأركان القانونية للجرائم المحتملة المنصوص عليها في التشريعات المغربية.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن القضية قد تندرج ضمن الأفعال المرتبطة بالتشهير، والمس بالحياة الخاصة، واستغلال المعطيات والصور الشخصية دون ترخيص، إضافة إلى الاشتباه في أفعال قد تدخل ضمن الجرائم المرتبطة بالاتجار بالبشر، إذا ثبت أن الضحية استُغلت بهدف تحقيق مكاسب مادية أو زيادة التفاعل الرقمي واستقطاب المتابعين.
وتبقى هذه التكييفات القانونية رهينة بنتائج البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة، باعتبارها الجهة المخولة بتحديد الوصف القانوني النهائي للأفعال موضوع الشكاية.
وتسلط هذه القضية الضوء على المسؤولية القانونية والأخلاقية لصناع المحتوى الرقمي، خاصة مع تزايد الاعتماد على المحتوى المثير لجذب المشاهدات وتحقيق الأرباح، في وقت تؤكد فيه القوانين المغربية على ضرورة احترام الحياة الخاصة للأفراد وعدم نشر صورهم أو معطياتهم الشخصية دون موافقة قانونية، مع ترتيب المسؤوليات الجنائية والمدنية عند ثبوت وقوع تجاوزات.
ويؤكد متابعون أن التطور الكبير الذي يشهده قطاع صناعة المحتوى الرقمي يفرض على المؤثرين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي التقيد بالقوانين الجاري بها العمل، وتفادي أي ممارسات قد تمس بحقوق الأشخاص أو تعرضهم للتشهير أو الاستغلال.
وفي انتظار استكمال مجريات البحث، تواصل المصالح الأمنية تحرياتها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وترتيب الآثار القانونية اللازمة في ضوء ما ستسفر عنه التحقيقات.



