
جامعة محمد الخامس بالرباط تحتفي بتخرج أول فوج من دبلوم تدبير الحماية الاجتماعية بشراكة مع جمعية قرى الأطفال المسعفين المغرب
HEURE DU JOURNAL – الرباط
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بتأهيل الكفاءات الوطنية في مجال الحماية الاجتماعية، احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، حفل تخرج أول فوج من طلبة الدبلوم الجامعي في تدبير الحماية الاجتماعية، المنظم بشراكة مع جمعية قرى الأطفال المسعفين المغرب، وذلك في إطار تعاون أكاديمي ومؤسساتي يهدف إلى دعم الإصلاحات الاجتماعية وتعزيز القدرات المهنية للعاملين في هذا القطاع الحيوي.
ويعد هذا الدبلوم الجامعي، الأول من نوعه على الصعيد الوطني، مبادرة أكاديمية رائدة تستجيب للتحولات التي تعرفها منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب، وتنسجم مع الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة في مجال تعميم الحماية الاجتماعية وتعزيز العدالة الاجتماعية، من خلال تكوين أطر متخصصة تمتلك المعارف القانونية والإدارية والتقنية اللازمة لمواكبة هذه الدينامية.
وشهد الحفل الاحتفاء بتخرج ثلاثين مستفيدًا ومستفيدة تمكنوا من استكمال جميع الوحدات التكوينية بنجاح، محققين نسبة نجاح بلغت 100 في المائة، وهو ما يعكس، بحسب المنظمين، جودة البرنامج البيداغوجي، وفعالية التأطير الأكاديمي، ومستوى الانخراط الجاد للمستفيدين طيلة فترة التكوين.
ويأتي هذا التكوين ثمرة شراكة استراتيجية تجمع بين جامعة محمد الخامس بالرباط، ممثلة في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي، وجمعية قرى الأطفال المسعفين المغرب، وهي جمعية معترف بها كمؤسسة ذات منفعة عامة وتعمل تحت الرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، حيث يهدف هذا التعاون إلى الجمع بين الخبرة الأكاديمية التي توفرها الجامعة والخبرة الميدانية التي راكمتها الجمعية في مجال حماية الأطفال ومواكبة الأسر في وضعية هشاشة.
ويؤكد هذا النموذج من الشراكات أهمية التكامل بين الجامعة ومؤسسات المجتمع المدني، باعتباره مدخلًا أساسيًا لتطوير تكوينات متخصصة تستجيب لحاجيات سوق الشغل ولمتطلبات السياسات العمومية الحديثة، خاصة في القطاعات ذات البعد الاجتماعي والإنساني.
ويكتسي هذا الدبلوم أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات التي يعرفها المغرب في مجال إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، والتي تستدعي تكوين موارد بشرية قادرة على تصميم البرامج الاجتماعية، وتدبير المشاريع، ومواكبة الفئات المستفيدة، وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية، وفق مقاربات علمية ومهنية حديثة.
كما يهدف البرنامج إلى تطوير كفاءات العاملين داخل المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والجمعيات والمنظمات المدنية، بما يضمن تحسين جودة الخدمات الاجتماعية وتعزيز الحكامة في تدبير برامج الحماية الاجتماعية، خصوصًا تلك المتعلقة بحماية الطفولة، ودعم الأسر، ومواكبة الفئات الهشة.
وأكد المنظمون أن نجاح هذا الفوج الأول يشكل انطلاقة فعلية لإرساء عرض جامعي متخصص ومستدام في مجال الحماية الاجتماعية، قادر على مواكبة الإصلاحات الوطنية وتلبية الطلب المتزايد على الكفاءات المؤهلة، سواء داخل الإدارات العمومية أو المؤسسات الاجتماعية أو الجمعيات العاملة في المجال.
وفي السياق ذاته، أعلنت الجهات المشرفة عن إطلاق دورة جديدة للدبلوم الجامعي العالي المتخصص في إطار الاتفاقية نفسها، حيث سيظل باب الاستفادة مفتوحًا أمام مختلف مكونات النسيج الجمعوي الشريك عبر جمعية قرى الأطفال المسعفين المغرب، بما يتيح توسيع قاعدة المستفيدين وتعزيز التأهيل المهني للفاعلين في قطاع الحماية الاجتماعية.
وتعكس هذه المبادرة رؤية مشتركة بين الجامعة والجمعية تقوم على الاستثمار في الرأسمال البشري، وتشجيع البحث العلمي، وإنتاج المعرفة في مجال الحماية الاجتماعية، إلى جانب تطوير برامج تكوينية تستجيب للرهانات الاجتماعية الراهنة، وتسهم في دعم الأوراش الإصلاحية التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن هذا النوع من الشراكات يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون بين الجامعة والمجتمع المدني، إذ لا يقتصر دوره على منح شهادات أكاديمية، بل يمتد إلى إعداد كفاءات قادرة على إحداث أثر ملموس في الميدان، وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية، والمساهمة في بناء منظومة أكثر فعالية وإنصافًا لفائدة الأطفال والأسر المغربية.
ومع تخرج أول فوج بنسبة نجاح كاملة، تفتح هذه التجربة آفاقًا جديدة أمام تعميم التكوينات الجامعية المتخصصة في المجالات الاجتماعية، بما يعزز مكانة الجامعة المغربية كشريك أساسي في إعداد الكفاءات المواكبة للإصلاحات الوطنية، ويؤكد الدور المتنامي للمجتمع المدني في دعم التنمية البشرية وترسيخ مبادئ الحماية الاجتماعية الشاملة.



