
مشروع القانون 52.26 يثير قلق أطباء القطاع الخاص بشأن رقمنة المنظومة الصحية
الرباط – HEURE DU JOURNAL
أعربت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص عن قلقها العميق إزاء الصيغة الحالية لمشروع القانون رقم 52.26 المتعلق بالنظام الوطني المندمج للمعلومات الصحية، معتبرة أن تنزيل المشروع بصيغته الحالية يطرح عدداً من الإشكالات القانونية والمهنية والتقنية، في ظل ما وصفته بغياب التشاور الفعلي والمسبق مع الأطباء الممارسين في القطاع الخاص.
وأكدت التنسيقية، في بلاغ صادر بتاريخ 17 غشت 2026، أنها لا تعارض مبدأ رقمنة المنظومة الصحية الوطنية، بل ترى في الأدوات الرقمية وسيلة مهمة لتعزيز التنسيق بين مهنيي الصحة، وتيسير مسار المريض، وتحسين استمرارية العلاجات، فضلاً عن المساهمة في تحديث المنظومة الصحية بالمغرب.
غير أن التنسيقية شددت على أن تحديث المنظومة الصحية لا ينبغي أن يتحول إلى فرض أعباء قانونية ومالية وتقنية وإدارية جديدة على الأطباء، دون توفير الإمكانيات والوسائل الضرورية التي تمكنهم من تحملها. وأوضحت أن الطبيب العام في القطاع الخاص يظل، قبل كل شيء، طبيباً معالجاً، تتمثل مهمته الأساسية في الفحص السريري والتشخيص والعلاج والوقاية والاستماع إلى المريض وتتبع حالته الطبية.
وفي هذا السياق، حذرت الهيئة النقابية من أن يؤدي التحول الرقمي تدريجياً إلى تحويل العيادة الطبية إلى امتداد للإدارة، على حساب الوقت المخصص لفحص المرضى وعلاجهم، خاصة مع الالتزامات الجديدة المرتبطة بتغذية الملف الطبي المشترك، ونقل المعطيات، والربط البيني بين الأنظمة المعلوماتية، فضلاً عن التوثيق والتتبع والأمن السيبراني.
كما أثارت التنسيقية مسألة التفاوت الكبير في الإمكانيات المادية والتنظيمية بين العيادات الطبية الخاصة، معتبرة أن فرض منظومة بهذا الحجم، مقرونة بعقوبات مالية وزجرية ثقيلة، يثير مخاوف جدية، خصوصاً في ظل عدم إشراك الفئات المهنية المعنية بالشكل الكافي في تحديد الشروط العملية والتقنية والمالية لتنزيل المشروع.
وشددت التنسيقية على أن نجاح رقمنة القطاع الصحي لا يمكن أن يقوم، وفق تصورها، على الإكراه والعقوبات، وإنما يتطلب انخراط مهنيي الصحة، والثقة، والتشاور، والمواكبة الفعلية خلال مراحل التنفيذ.
وطالبت بفتح حوار مؤسساتي جدي وفعلي مع ممثلي الأطباء العامين في القطاع الخاص، قبل اعتماد المشروع بشكل نهائي والشروع في تنزيله، إلى جانب تحديد دقيق وواضح للالتزامات والمسؤوليات القانونية التي ستقع على عاتق الطبيب.
كما دعت إلى ضمان ألا تتحول الرقمنة إلى عبء إداري إضافي ينتقص من الوقت المخصص لفحص المرضى وعلاجهم، مع توفير مواكبة فعلية أو تحمل للتكاليف المرتبطة بالبرمجيات والتجهيزات المعلوماتية، والربط بالإنترنت، والصيانة، والأمن السيبراني، فضلاً عن تكوين العاملين بالعيادات.
وفي جانب آخر، شددت التنسيقية على ضرورة توفير ضمانات صارمة بشأن سرية وأمن وحماية المعطيات الطبية والشخصية للمرضى، بالنظر إلى حساسيتها العالية، مطالبة كذلك باعتماد مرحلة انتقالية واقعية تسبقها تجربة ميدانية وتقييم فعلي بمشاركة المهنيين المعنيين.
وطالبت الهيئة أيضاً بمراجعة المقتضيات الزجرية بما يضمن عدم تعريض الأطباء لعقوبات غير متناسبة بسبب أعطاب تقنية أو اختلالات تنظيمية قد تكون خارجة عن إرادتهم.
وأكدت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص أن هذه الفئة تشكل إحدى الركائز الأساسية للعرض الصحي الوطني، معتبرة أن أي إصلاح جوهري للمنظومة الصحية لا يمكن أن ينجح دون مشاركتها الفعلية في بلورته وتنزيله.
وفي ختام بلاغها، دعت التنسيقية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والسلطات المعنية إلى إعادة النظر في المقتضيات التي يفرضها مشروع القانون رقم 52.26، وفتح حوار جدي ومسؤول مع ممثلي المهنيين قبل الشروع في تنزيله.
وبينما تؤكد التنسيقية دعمها لمنظومة صحية حديثة ورقمية، فإنها ترفض ما تعتبره رقمنة مفروضة وزجرية ومنفصلة عن الواقع اليومي للعيادات الطبية، في موقف يعكس استمرار النقاش حول الكلفة التنظيمية والتقنية والقانونية للتحول الرقمي داخل القطاع الصحي الخاص بالمغرب.



