
الأمن الوطني يطلق دوريتي “أمان” و”مدار” الذكيتين بالرباط.. تكنولوجيا مغربية 100% تعزز الأمن الذكي استعدادا لاستحقاقات 2030
HEURE DU JOURNAL
في خطوة جديدة تعكس توجه المملكة المغربية نحو تحديث المنظومة الأمنية بالاعتماد على أحدث التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، شرعت المديرية العامة للأمن الوطني، ابتداء من الأسبوع الجاري من شهر يوليوز 2026، في العمل الميداني الفعلي بسيارتي الدورية الذكيتين “أمان” و”مدار” بشوارع العاصمة الرباط، في إطار مشروع وطني طموح يهدف إلى تطوير وسائل التدخل الأمني والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويأتي هذا الإطلاق بعد استكمال مختلف مراحل التطوير التقني والتجارب الميدانية والتكوين المتخصص للعناصر الأمنية المكلفة بتشغيل هذه المركبات، على أن يتم توسيع نطاق استخدامها خلال الأيام المقبلة بكل من مدينتي الدار البيضاء وطنجة، قبل تعميمها تدريجيا على مختلف ولايات الأمن والمدن الكبرى بالمملكة.
ويمثل المشروع نقلة نوعية في مسار تحديث الأسطول الأمني المغربي، خاصة أنه يعتمد على حلول تكنولوجية متطورة تم تصميمها وتطويرها بالكامل بواسطة مهندسين وتقنيين مغاربة تابعين للمديرية العامة للأمن الوطني، وهو ما يعكس المستوى الذي بلغته الكفاءات الوطنية في مجال الابتكار الأمني والرقمنة.

وتعد سيارة الدورية الذكية “أمان” منصة أمنية متكاملة تعتمد على منظومة مراقبة بصرية متطورة تشمل كاميرات عالية الدقة تغطي محيط المركبة بزاوية 360 درجة، بما يسمح برصد مختلف التحركات في محيطها بشكل مستمر أثناء قيامها بالدوريات الأمنية.

كما تم تزويد المركبة بتطبيقات ذكية للقراءة الآلية للوحات ترقيم المركبات، إضافة إلى تقنيات التعرف الفوري على الوجوه، اعتمادا على خوارزميات حديثة للذكاء الاصطناعي، تمكن من إجراء عمليات تحقق بصرية آنية أثناء تجول الدورية في الشوارع، مع مقارنة المعطيات بشكل مباشر مع قواعد البيانات الأمنية.

وتتميز “أمان” أيضا بارتباطها المباشر بقاعات القيادة والتنسيق عبر شبكة اتصال مؤمنة، حيث يتم نقل المعلومات والصور بشكل لحظي، كما تضم شاشة رقمية كبيرة داخل المقصورة تسمح للعناصر الأمنية بتتبع المعطيات الميدانية واتخاذ القرارات بسرعة وفعالية، وهو ما يعزز من قدرات الشرطة في تنظيم السير والجولان، ورصد المخالفات، والاستجابة السريعة لمختلف التدخلات الأمنية.
وفي السياق نفسه، أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني سيارة “مدار” باعتبارها منصة مراقبة ذكية متنقلة، صممت لتحويل سيارات الدورية التقليدية إلى وحدات أمنية متقدمة تعتمد نفس تقنيات الذكاء الاصطناعي المستعملة في منظومة “أمان”.

وتتميز هذه المنصة بجهاز حديث لأضواء الطوارئ تم إنتاجه باستعمال تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، مع دمج كاميرات عالية الدقة داخل هيكله، قادرة على رصد وتتبع المركبات التي تسير بسرعات مرتفعة عبر ستة مسارات مرورية في الوقت نفسه، بما يضمن دقة كبيرة في عمليات المراقبة المرورية.
كما تتوفر “مدار” على كاميرا بانورامية مركزية تستطيع إتمام دورة كاملة في أقل من ثلاث ثوان، مما يتيح مراقبة شاملة لمختلف الزوايا وإلغاء النقاط العمياء أثناء الدوريات الأمنية، فضلا عن نظام إشارات ضوئية قوي مدمج داخل الزجاج الأمامي وواقي الصدمات، بما يرفع من مستوى الرؤية والسلامة خلال عمليات التدخل.
ومن بين أبرز المزايا التي توفرها هذه المركبات الذكية، اعتماد هوية بصرية جديدة وعصرية تمنحها حضورا مميزا في الفضاء العام، إلى جانب تجهيزها بنظام تحديد المواقع الجغرافية (GPS) وإمكانية الولوج المباشر إلى قاعدة البيانات المركزية للأمن الوطني عبر جهاز التنقيط المدمج، الأمر الذي يختصر زمن معالجة المعلومات ويعزز سرعة اتخاذ القرار الميداني.

ويؤكد هذا المشروع توجه المديرية العامة للأمن الوطني نحو ترسيخ مفهوم الأمن الذكي الذي يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والعمل الأمني الميداني، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في دعم عمل رجال ونساء الأمن، دون الاستغناء عن الدور البشري الذي يظل أساس المنظومة الأمنية.
كما يندرج إطلاق دوريتي “أمان” و”مدار” ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تحديث البنية التكنولوجية للمؤسسة الأمنية، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتحسين سرعة التدخل والاستجابة لمختلف التحديات الأمنية، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.

ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة مع اقتراب المملكة المغربية من احتضان عدد من التظاهرات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030، التي ستنظم بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو ما يفرض تعزيز جاهزية مختلف الأجهزة الأمنية وتطوير وسائلها التقنية بما ينسجم مع أعلى المعايير الدولية في مجالات الأمن والسلامة.
وتعكس هذه الخطوة حجم الاستثمار الذي تقوم به المديرية العامة للأمن الوطني في الابتكار التكنولوجي، كما تبرز قدرة الكفاءات المغربية على تطوير حلول أمنية متقدمة محليا، بما يعزز السيادة الرقمية للمملكة ويرسخ مكانتها كواحدة من الدول الرائدة إقليميا في توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة الأمن العمومي.



