سيدانس 2 يشعل حرباً جديدة في هوليوود.. هل دخلت صناعة السينما عصر الذكاء الاصطناعي بلا عودة؟
HEURE DU JOURNAL
أشعل تطبيق ذكاء اصطناعي جديد طورته شركة ByteDance، المالكة لمنصة TikTok، جدلاً واسعاً في هوليوود بعد كشفه عن قدرات غير مسبوقة في إنتاج الفيديو. التطبيق، الذي يحمل اسم “Seedance 2.0”، يمكّن المستخدم من توليد مشاهد سينمائية كاملة انطلاقاً من بضعة أسطر فقط.
لا يقتصر الأمر على الصورة، بل يشمل الصوت والحوار والمؤثرات البصرية ضمن نظام واحد متكامل. لذلك اعتبره كثيرون نقطة تحول في صناعة المحتوى المرئي.
قدرات تقنية تعيد تعريف الإنتاج
أطلقت بايت دانس النسخة الأولى في يونيو 2025 دون ضجة. لكن النسخة الثانية، التي ظهرت بعد أشهر، قلبت الموازين.
انتشرت مقاطع يُقال إن التطبيق أنشأها، تُظهر شخصيات شهيرة في مشاهد حركة عالية الجودة. بدت اللقطات كما لو أنها خرجت من استوديو سينمائي ضخم، لا من خوارزمية.
ويقارن خبراء هذه الأداة بمنصات مثل OpenAI التي طورت “سورا”، ومنصة Midjourney. غير أن “سيدانس 2” يتفوق، وفق مختصين، بقدرته على دمج العناصر الثلاثة: النص والصورة والصوت في آن واحد.
غضب الاستوديوهات الكبرى
تحركت شركات إنتاج كبرى بسرعة. فقد وجهت The Walt Disney Company وParamount Pictures إنذارات قانونية إلى الشركة المطورة، مطالبة بوقف استخدام شخصيات محمية بحقوق الملكية الفكرية.
كما فتحت السلطات اليابانية تحقيقاً بعد تداول مقاطع لشخصيات كرتونية معروفة أُنتجت عبر الذكاء الاصطناعي.
لا يقتصر القلق على الجوانب القانونية. يخشى صناع السينما أن تؤدي هذه الأدوات إلى إضعاف منظومة الإنتاج التقليدية، من كتابة السيناريو إلى الإخراج والتصوير.
معارك قضائية تتسع رقعتها
شهد عام 2023 تصعيداً لافتاً حين رفعت صحيفة The New York Times دعوى ضد OpenAI وMicrosoft، متهمةً الشركتين باستخدام محتواها دون إذن.
كما دخلت منصة Reddit في نزاع قضائي مع Perplexity AI بسبب جمع بيانات المستخدمين.
في المقابل، اختارت بعض الشركات نهج التفاوض. فقد وقعت ديزني اتفاقاً مع “سورا” يتيح استخدام شخصيات من عوالمها السينمائية ضمن إطار ترخيص واضح.
الصين في قلب سباق الذكاء الاصطناعي
يعكس صعود “سيدانس 2” تسارع وتيرة الابتكار في الصين. فقد حقق تطبيق DeepSeek انتشاراً واسعاً بفضل نموذج لغوي منخفض التكلفة، وتصدر قوائم التحميل في الولايات المتحدة لفترة.
تضع بكين الذكاء الاصطناعي في صلب استراتيجيتها الاقتصادية. وتستثمر بقوة في الشرائح الإلكترونية المتقدمة والأتمتة والتطبيقات التوليدية.
يتوقع محللون أن يشهد عام 2026 توسعاً كبيراً في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الصين، سواء في صناعة الفيديو أو في التطبيقات المهنية اليومية.
صناعة أمام منعطف تاريخي
يفتح “سيدانس 2” الباب أمام شركات صغيرة لإنتاج أعمال طموحة بميزانيات محدودة. ويمكن لهذه الأدوات أن ترفع جودة الدراما القصيرة وأفلام الحركة منخفضة التكلفة.
في المقابل، يفرض هذا التحول أسئلة عميقة حول حقوق الملكية وحماية الإبداع البشري.
لم يعد السؤال ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير السينما، بل كيف ستعيد الصناعة تنظيم نفسها أمام موجة تقنية تتحرك بسرعة الضوء وتعيد رسم حدود الممكن.



