اعلان
اعلان
سياسة

من يخلُف أخنوش على رأس “حكومة المونديال” لقجع، المنصوري أم بنسعيد..؟

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

فتح تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الانتخابات التشريعية، بحصوله على 97 مقعداً، الباب أمام مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، وسط ترقب واسع لهوية الشخصية التي ستتولى مهمة تشكيل الحكومة المقبلة، في سياق دستوري يربط تعيين رئيس الحكومة بنتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب.

وبموجب الفصل 47 من الدستور المغربي، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، فيما يتم تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها. ويجعل هذا المقتضى الدستوري من تصدر الانتخابات نقطة الانطلاق في مسار تشكيل السلطة التنفيذية، مع بقاء هندسة الأغلبية الحكومية والمشاورات السياسية عاملاً أساسياً في المرحلة الموالية.

اعلان

ومع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة المشهد الانتخابي، تتجه الأنظار إلى البيت الداخلي لـ«التراكتور» بحثاً عن الاسم الذي يمكن أن يتقدم لقيادة الحكومة المقبلة، خصوصاً أن الحزب يضم عدداً من الوجوه التي راكمت تجارب مختلفة في التدبير السياسي والاقتصادي والحكومي.

وفي مقدمة الأسماء المتداولة يبرز فوزي لقجع، الذي راكم خلال السنوات الماضية تجربة واسعة في تدبير الملفات المالية والاقتصادية والرياضية، إلى جانب حضوره في عدد من الملفات المرتبطة بالاستثمارات الكبرى والتهيئة للاستحقاقات الرياضية الدولية. ويجعل هذا الرصيد من اسمه واحداً من الأسماء التي يمكن أن تحضر في النقاش السياسي حول المرحلة المقبلة، وإن كان الحسم النهائي في هوية رئيس الحكومة يظل مرتبطاً بالمسار الدستوري والمؤسساتي والمشاورات السياسية التي ستلي إعلان النتائج النهائية.

كما يحضر اسم فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، باعتبارها واحدة من أبرز القيادات النسائية داخل الحزب. وقد يكتسي طرح اسمها أهمية سياسية ورمزية خاصة، بالنظر إلى إمكانية أن يشكل وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة سابقة في تاريخ الحكومات المغربية، في حال تم اختيارها لهذه المهمة.

ولا يغيب عن دائرة التداول اسم محمد المهدي بنسعيد، القيادي في الحزب ووزير الشباب والثقافة والتواصل في الحكومة الحالية، والذي راكم بدوره تجربة حكومية وسياسية جعلته من الوجوه البارزة داخل «التراكتور»، خصوصاً مع الحضور المتزايد للقيادات الشابة في المشهد السياسي المغربي.

غير أن النقاش حول رئيس الحكومة المقبل لا يتعلق بالاسم وحده، إذ ستكون أمام القيادة الجديدة مجموعة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الثقيلة. فالحكومة المقبلة ستجد نفسها مطالبة بمواصلة تنزيل أوراش الإصلاح الاجتماعي، وتعزيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، ومواكبة التحولات الاقتصادية، إلى جانب التعامل مع الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة.

ويبرز في مقدمة هذه الاستحقاقات تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وهو الموعد الذي يفرض تسريع عدد من الأوراش المرتبطة بالبنيات التحتية والنقل والسياحة والرياضة والاستثمار، فضلاً عن رفع جاهزية المدن المغربية المعنية بهذا الحدث الدولي.

كما سيكون على رئيس الحكومة المقبل العمل على تنزيل التوجهات المرتبطة بالنموذج التنموي، وتحويل عدد من الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ والقياس، في ظل انتظارات متزايدة من المواطنين بشأن القدرة الشرائية، والتشغيل، والصحة، والتعليم، والسكن والخدمات العمومية.

وعلى المستوى البرلماني، لن يكون تشكيل الحكومة مجرد عملية توزيع للحقائب الوزارية، بل سيحتاج الحزب المتصدر إلى بناء أغلبية قادرة على دعم البرنامج الحكومي وضمان استقرار العمل التشريعي. فالدستور ينص على أن رئيس الحكومة، بعد تعيين أعضاء الحكومة، يتقدم أمام مجلسي البرلمان مجتمعين لعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه، قبل أن يخضع البرنامج للتصويت في مجلس النواب، حيث تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة المجلس بالأغلبية المطلقة لأعضائه.

وبذلك، فإن المرحلة المقبلة ستجمع بين مسارين متوازيين: مسار دستوري يبدأ بتعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر، ومسار سياسي يتعلق بالمشاورات حول الأغلبية وتركيبة الحكومة والبرنامج الذي ستقدمه للبرلمان.

وبين الأسماء التي بدأت تحضر في النقاش السياسي، وبين الحسابات المرتبطة بتشكيل الأغلبية الحكومية، يبقى السؤال الأبرز خلال الأيام المقبلة هو: من سيختاره حزب الأصالة والمعاصرة لقيادة المرحلة الحكومية الجديدة؟

فوزي لقجع، فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد المهدي بنسعيد، ثلاثة أسماء بارزة داخل الحزب، لكل واحد منها مساره وتجربته وحضوره السياسي، لكن الحسم في نهاية المطاف سيظل مرتبطاً بالمسار المؤسساتي الذي ستشهده المملكة عقب الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات.

وفي انتظار اتضاح الصورة، تبدو الأنظار متجهة إلى «التراكتور» باعتباره الحزب المتصدر للانتخابات، وإلى طبيعة المشاورات التي ستحدد شكل الأغلبية الحكومية المقبلة، في مرحلة سياسية تمتد لخمس سنوات وتأتي في ظرفية تتقاطع فيها الرهانات الاقتصادية والاجتماعية مع الاستحقاقات الدولية الكبرى التي يستعد المغرب لاحتضانها

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى