اعلان
اعلان
اقتصاد

المغرب والبرتغال يسرعان مشروع الربط الكهربائي..

HEURE DU JOURNAL

دخل مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال مرحلة جديدة من التنسيق السياسي والمؤسساتي، بعد اتفاق البلدين على التقدم بطلب رسمي إلى المفوضية الأوروبية لتصنيف المشروع ضمن قائمة المشاريع ذات المصلحة الأوروبية المشتركة (PCI)، وهي الخطوة التي من شأنها فتح الباب أمام الاستفادة من التمويلات الأوروبية، إلى جانب استقطاب استثمارات من القطاع الخاص لتسريع إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي.

ويأتي هذا التحرك في سياق التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة في أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث يراهن المغرب والبرتغال على تعزيز التعاون في مجال الطاقات المتجددة والربط الكهربائي، بما يساهم في رفع مستوى أمن الإمدادات الكهربائية وتقوية مرونة الشبكات في مواجهة الأزمات.

اعلان

أفادت وكالة “بلومبرغ” بأن الاتفاق جرى خلال لقاء جمع وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، ليلى بنعلي، ووزيرة البيئة والطاقة البرتغالية ماريا دا غراسا كارفالو، بحضور نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية تيريزا ريبيرا.

ووفق المعطيات المتوفرة، اتفق الطرفان على إحالة المشروع إلى المفوضية الأوروبية قصد دراسته وإمكانية إدراجه ضمن المشاريع الأوروبية الاستراتيجية، وهو تصنيف يمنح أفضلية في الحصول على الدعم المالي والتقني من الاتحاد الأوروبي.

وأكدت الوزيرة البرتغالية أن المشروع لا يقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية بين الرباط ولشبونة، بل يمثل حلقة وصل استراتيجية بين إفريقيا وأوروبا، خاصة في ظل تنامي الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.

وترى البرتغال أن إنشاء خط ربط كهربائي جديد مع المغرب سيشكل إضافة مهمة لمنظومة الطاقة الأوروبية، من خلال توفير مصدر إضافي للكهرباء وتعزيز قدرة الشبكات على مواجهة الانقطاعات المحتملة.

وأوضحت ماريا دا غراسا كارفالو أن الأولوية الحالية تتمثل في معرفة مدى استعداد المفوضية الأوروبية لتبني المشروع واعتباره من المشاريع ذات الأولوية، باعتباره ينسجم مع أهداف الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تقوية الربط الكهربائي بين الدول الأعضاء وشركائه الاستراتيجيين.

اكتسب المشروع زخماً جديداً عقب الانقطاع الكهربائي الواسع الذي شهدته إسبانيا والبرتغال في أبريل 2025، والذي كشف عن محدودية ارتباط شبه الجزيرة الإيبيرية بالشبكة الكهربائية الأوروبية.

وتشير المعطيات إلى أن نسبة الربط الكهربائي الحالية لا تتجاوز 3 في المائة، بينما يستهدف الاتحاد الأوروبي رفعها إلى 15 في المائة بحلول عام 2030، ما جعل البحث عن منافذ جديدة للربط الكهربائي أولوية استراتيجية بالنسبة للمنطقة.

وفي هذا الإطار، يعتبر المغرب شريكاً مثالياً بالنظر إلى التطور الكبير الذي حققه في مجال إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

يتماشى المشروع مع الاستراتيجية المغربية الهادفة إلى ترسيخ موقع المملكة كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الكهرباء النظيفة نحو أوروبا وإفريقيا.

وخلال السنوات الأخيرة، كثف المغرب استثماراته في مشاريع الطاقة المتجددة، مستفيداً من الإمكانات الطبيعية الكبيرة التي يتوفر عليها، إضافة إلى تطوير البنية التحتية الخاصة بنقل الكهرباء وتعزيز الربط مع عدد من الدول.

ويرى خبراء أن الربط المباشر مع البرتغال سيمنح المملكة منفذاً جديداً نحو السوق الأوروبية، كما سيعزز جاذبية الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة.

وبحسب “بلومبرغ”، يعتمد البلدان على مسارين متوازيين لضمان تمويل المشروع.

ويتمثل المسار الأول في السعي للحصول على تمويل من مرفق “ربط أوروبا” (Connecting Europe Facility)، وهو أحد أهم برامج الاتحاد الأوروبي المخصصة لدعم مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية.

أما المسار الثاني، فيرتكز على استقطاب مستثمرين من القطاع الخاص عبر فتح باب إبداء الاهتمام أمام شركات تشغيل شبكات الكهرباء وشركات المرافق والطاقة، بما يضمن تقاسم تكاليف المشروع وتسريع إنجازه.

وأكدت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية أن الهدف يتمثل في تنفيذ المشروع بأقل تكلفة ممكنة، مع تجنب تحميل المستهلكين أو دافعي الضرائب أعباء مالية إضافية.

من جهتها، شددت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، على ضرورة ضمان ولوج المواطنين والمقاولات إلى الكهرباء بأسعار معقولة، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية ودعم الانتقال الطاقي.

وعلى المستوى التقني، لا تزال الدراسات الهندسية متواصلة لتحديد الخيار الأكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية والتقنية.

وتتمثل الخيارات المطروحة في إنشاء كابل بحري مباشر يربط المغرب بالبرتغال، أو الاعتماد على البنية التحتية الحالية التي تربط المغرب بإسبانيا ثم ربطها بالشبكة البرتغالية، وهو الخيار الذي قد يقلص تكاليف التنفيذ ويستفيد من المنشآت القائمة.

ومن المنتظر أن تحسم نتائج الدراسات التقنية والاقتصادية في المسار النهائي للمشروع خلال المراحل المقبلة.

يعد مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال خطوة جديدة ضمن سياسة المغرب الرامية إلى توسيع شراكاته الطاقية مع أوروبا، بعد النجاحات التي حققتها مشاريع الربط مع إسبانيا، ومواصلة العمل على مشاريع الربط مع عدد من الدول الأوروبية والإفريقية.

وفي حال حصول المشروع على تصنيف “مشروع ذي مصلحة أوروبية مشتركة”، فإنه سيستفيد من دعم مالي ومؤسساتي قد يسرع دخوله حيز التنفيذ، بما يعزز أمن الطاقة الأوروبي، ويكرس مكانة المغرب كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي في مجال الطاقات المتجددة والانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى