
أعلن الاتحاد الملكي البلجيكي لكرة القدم، يوم امس الإثنين، أن المدرب الفرنسي رودي غارسيا سيغادر منصبه على رأس المنتخب البلجيكي مع نهاية شهر يوليوز الجاري، واضعًا بذلك حدًا لتجربة امتدت نحو 18 شهرًا، نجح خلالها في إعادة المنتخب إلى الواجهة بعد فترة صعبة شهدت تراجعًا في النتائج والأداء.
وأكد غارسيا، في تصريح نقله الاتحاد البلجيكي، أن قرار الرحيل جاء بعد مشاورات مشتركة مع المسؤولين، قائلاً: “بعد مشاورات مع الاتحاد البلجيكي، قررنا عدم مواصلة هذه المسيرة الممتازة التي امتدت على مدى الأشهر الـ18 الماضية.”
تولى المدرب الفرنسي قيادة المنتخب البلجيكي مطلع عام 2025 خلفًا للألماني-الإيطالي دومينيكو تيديسكو، في مرحلة كانت تتطلب إعادة بناء منتخب فقد الكثير من بريقه بعد الخروج المبكر من كأس العالم 2022 والإقصاء من ثمن نهائي بطولة أوروبا 2024.
وخلال فترة وجيزة، تمكن غارسيا من استعادة التوازن داخل المنتخب، وقاده إلى تقديم مستويات قوية في التصفيات والمنافسات الرسمية، قبل أن يبلغ ربع نهائي كأس العالم 2026، حيث انتهى مشواره بالخسارة أمام المنتخب الإسباني بنتيجة (2-1)، وهو المنتخب الذي توج لاحقًا بلقب البطولة بعد فوزه في النهائي على الأرجنتين.
شهدت فترة إشراف رودي غارسيا تحقيق المنتخب البلجيكي سلسلة مميزة من النتائج الإيجابية، إذ دخل منافسات كأس العالم بسجل بلغ 13 مباراة متتالية دون هزيمة، قبل أن تمتد السلسلة إلى 18 مباراة خلال البطولة، في مؤشر واضح على نجاح المشروع الفني الذي قاده المدرب الفرنسي.
كما نجح في تحقيق هدفين اعتبرهما الاتحاد البلجيكي من أولويات المرحلة، وهما الحفاظ على مكانة بلجيكا في المجموعة الأولى لدوري الأمم الأوروبية، إضافة إلى ضمان التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026.
لم تقتصر بصمة غارسيا على النتائج فقط، بل شملت أيضًا إعادة هيكلة المنتخب وقيادته خلال مرحلة انتقالية حساسة، بعد نهاية حقبة الجيل الذهبي الذي قاده النجم السابق إيدين هازارد.
واعتمد المدرب الفرنسي على مجموعة من المواهب الشابة التي أصبحت تمثل مستقبل الكرة البلجيكية، وفي مقدمتها جيريمي دوكو، إلى جانب أسماء أخرى ساهمت في منح المنتخب ديناميكية جديدة وأسلوب لعب أكثر سرعة وفعالية.
ويرى متابعون أن غارسيا نجح في إرساء أسس مشروع رياضي قادر على المنافسة خلال السنوات المقبلة، رغم أن رحلته انتهت قبل استكمال هذا المشروع.
يعد رودي غارسيا من أبرز المدربين الفرنسيين خلال العقدين الأخيرين، حيث سبق له الإشراف على عدد من الأندية الأوروبية والعربية، من بينها ليل، وروما الإيطالي، وأولمبيك مرسيليا، وأولمبيك ليون، ونابولي الإيطالي، بالإضافة إلى نادي النصر السعودي.
وعُرف غارسيا بقدرته على إعادة بناء الفرق وتحسين نتائجها، وهو ما كرره مع المنتخب البلجيكي الذي استعاد مكانته بين كبار المنتخبات العالمية خلال فترة قصيرة.
برحيل رودي غارسيا، يفتح الاتحاد الملكي البلجيكي صفحة جديدة تتمثل في البحث عن مدرب قادر على مواصلة العمل الذي بدأه الفرنسي، والحفاظ على تطور المنتخب استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها تصفيات كأس أمم أوروبا المقبلة ودوري الأمم الأوروبية.
ويُنتظر أن يعلن الاتحاد خلال الأسابيع المقبلة عن هوية المدرب الجديد، وسط ترقب كبير من الجماهير البلجيكية التي تأمل في استثمار الجيل الصاعد وتحويل النتائج الإيجابية الأخيرة إلى ألقاب قارية ودولية.



