
في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات، توصل عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، باستدعاء رسمي من طرف المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن الرباط، للمثول أمام فرقة محاربة الجريمة المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، يوم الاثنين 19 ماي الجاري، على الساعة العاشرة صباحًا. ويأتي هذا الاستدعاء في ظرفية دقيقة تتزامن مع التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الوطني للجمعية، المرتقب أيام 23، 24 و25 ماي، ما يضفي على الخطوة طابعًا استثنائيًا من حيث التوقيت والدلالة.
الوثيقة التي توصل بها غالي تشير إلى أن استدعاءه يأتي في إطار “البحث الجاري تحت إشراف النيابة العامة”، في ملف يحمل رقم 2025/3201/7982، دون أن تحدد طبيعة القضية أو مضمون محضر البحث التمهيدي، ما ترك المجال مفتوحًا أمام التأويلات والقراءات المتعددة، خاصة في ظل السياق الحقوقي المقلق الذي تعيشه البلاد وتزايد الضغط على الأصوات المعارضة والمستقلة.
وفي تعليق مقتضب نشره على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، كتب غالي: “استدعاء جديد في حسم الاستعداد للمؤتمر، يأتي هذا الاستدعاء. يوم الاثنين سأذهب. ربما آخر المهام كرئيس للجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، ليختتم تدوينته بعبارة لافتة: “الأيدي المرتعشة لا تضغط على الزناد”، في إشارة رمزية إلى موقفه الثابت من مختلف الضغوط التي يتعرض لها.
وتُعد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من أبرز الهيئات الحقوقية بالمغرب وأكثرها انتقادًا للانتهاكات المسجلة في مجالات متعددة، وقد سبق أن استُدعي عدد من أعضائها في قضايا شبيهة، ما يُثير تساؤلات متجددة حول العلاقة بين نشاط الجمعية وتحركات السلطات الأمنية والقضائية. كما أن تزامن هذا الاستدعاء مع قرب انعقاد مؤتمر الجمعية يطرح علامات استفهام حول خلفيات الخطوة وما إذا كانت تهدف إلى التشويش على سير هذا الموعد التنظيمي الهام.
في المقابل، لم تصدر إلى حدود الآن أي توضيحات رسمية من طرف النيابة العامة أو السلطات الأمنية بخصوص تفاصيل الملف أو طبيعة التهم المحتملة، مما يعزز مناخ الغموض ويزيد من الترقب داخل الأوساط الحقوقية والسياسية المهتمة بالملف.



