
المجلس الوطني لتربية الأحياء المائية البحرية يعزز خارطة طريق تطوير القطاع بالمغرب
انعقدت، اليوم الإثنين بالرباط، أشغال الدورة الرابعة للمجلس الوطني لتربية الأحياء المائية البحرية، برئاسة كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، في إطار مواصلة تنزيل الإصلاحات الرامية إلى تطوير قطاع تربية الأحياء المائية البحرية وجعله أكثر تنافسية واستدامة.
وتأتي هذه الدورة في سياق استكمال تنفيذ مقتضيات القانون رقم 84.21 المتعلق بتربية الأحياء المائية البحرية، الذي يشكل الإطار القانوني المنظم للقطاع، ويهدف إلى إرساء منظومة حديثة تستجيب لمتطلبات الأمن الغذائي، وتعزز الاستثمار والإنتاج الوطني، مع الحفاظ على الموارد البحرية وتحقيق التنمية المستدامة.
وشكلت الدورة مناسبة لمناقشة عدد من الملفات الاستراتيجية التي تعتبر أساسية لمستقبل القطاع، وعلى رأسها إشكالية التزود بالأعلاف المخصصة لتربية الأحياء المائية، إلى جانب تطوير الإنتاج الوطني من صغار الأسماك واليرقات، باعتبارهما من أهم المدخلات التي تحدد قدرة المقاولات على التوسع وتحسين مردوديتها.
وأكد أعضاء المجلس أن الأعلاف تمثل أحد أبرز عناصر تكلفة الإنتاج، الأمر الذي يجعل ضمان توفرها بشكل منتظم وبأسعار تنافسية ضرورة ملحة لدعم المقاولات العاملة في المجال. وفي هذا الإطار، تمت مناقشة إمكانية تمديد الحصة التعريفية المطبقة على هذه الأعلاف، بهدف تسهيل ولوج المستثمرين إليها، والحفاظ على تنافسية المزارع السمكية الوطنية، وتشجيع المزيد من الاستثمارات في هذا النشاط الاقتصادي الواعد.
كما استأثر موضوع تطوير المفرخات البحرية الوطنية بحيز مهم من أشغال المجلس، حيث اعتبرها الأعضاء ركيزة أساسية لتعزيز استقلالية المملكة في إنتاج المدخلات البيولوجية، وتقليص الاعتماد على استيراد صغار الأسماك واليرقات من الأسواق الخارجية.
ويرى المتدخلون أن تعزيز الإنتاج الوطني من هذه المدخلات سيسهم في تأمين احتياجات المزارع السمكية، وتحسين استقرار سلاسل الإنتاج، والحد من تأثير تقلبات الأسواق الدولية، فضلاً عن تعزيز القيمة المضافة المحلية وتقوية تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الوطنية والخارجية.
ولم تغفل الدورة جانب تنمية الرأسمال البشري، إذ شدد أعضاء المجلس على ضرورة الاستثمار في التكوين والتأهيل، من خلال تطوير برامج متخصصة في مهن تربية الأحياء المائية البحرية، بما يتيح توفير كفاءات قادرة على مواكبة التطورات التقنية والتكنولوجية التي يشهدها القطاع، ورفع مستوى الابتكار والإنتاجية داخل المقاولات.
وأكد المشاركون أن تنمية الموارد البشرية تشكل عنصراً محورياً في إنجاح الاستراتيجية الوطنية لتطوير تربية الأحياء المائية، خاصة مع تزايد الطلب على الكفاءات المتخصصة في مجالات الإنتاج، والمراقبة الصحية، والبحث العلمي، والتدبير التقني للمزارع البحرية.
وتعكس مخرجات الدورة الرابعة للمجلس الوطني لتربية الأحياء المائية البحرية توجه السلطات العمومية نحو بناء منظومة إنتاجية متكاملة، ترتكز على تحسين تنافسية المقاولات، وتأمين سلاسل التوريد، وتعزيز السيادة الإنتاجية الوطنية، مع توفير مناخ استثماري أكثر جاذبية واستدامة.
ويواصل المجلس الوطني لتربية الأحياء المائية البحرية، باعتباره هيئة استشارية أحدثت بموجب القانون رقم 84.21 والمرسوم رقم 2.23.720، أداء مهامه في مواكبة الحكومة وتقديم المقترحات المتعلقة بالحكامة والتشريعات والسياسات العمومية الكفيلة بضمان نمو متوازن ومستدام لهذا القطاع، الذي أصبح يشكل أحد الرهانات الاقتصادية والغذائية للمغرب في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية الزرقاء.


