
وهبي يجدد تمسك المغرب بمطلب سبتة ومليلية وسط توتر حقوقي مع إسبانيا
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
عاد ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى واجهة النقاش السياسي والدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا، عقب تصريحات لوزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، أكد فيها أن الرباط لا تزال متمسكة بمطالبتها التاريخية بالمدينتين، معتبراً أن هذا الملف يظل مطروحاً على طاولة الحوار بين البلدين.
وأوضح وهبي، خلال مقابلة مع قناة «الشرق نيوز»، أن المغرب يتعامل مع قضية سبتة ومليلية وفق استراتيجية طويلة النفس، مشدداً على أن معالجة هذا الملف ينبغي أن تتم عبر الحوار، في سياق العلاقات التي تجمع الرباط ومدريد.
وتزامنت هذه التصريحات مع عودة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى توجيه انتقادات إلى السلطات الإسبانية، على خلفية أحداث مرتبطة بتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى مدينة سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضيين.
وفي تقرير تمهيدي قدمه المجلس في 8 غشت الجاري، أفاد بأن فريق الرصد التابع له جمع شهادات من مهاجرين تمت إعادتهم إلى المغرب، تحدثوا، بحسب التقرير، عن تعرضهم لما وصفوه بالاعتداء وسوء المعاملة من طرف عناصر أمن إسبان، خصوصاً في أماكن بعيدة عن نطاق تغطية الكاميرات.
كما تضمن التقرير شهادات بشأن تعرض قاصرين للإهانات والضرب من طرف مجموعات وُصفت بالمتطرفة أثناء وجودهم في المدينة، إلى جانب انتقادات وجهها المجلس إلى السلطات المحلية بشأن مستوى الرعاية المقدمة للأطفال والشباب.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى معطيات مرتبطة بإغلاق عدد من المطاعم والمتاجر في سبتة، قبل أن يوضح أن هذه المنشآت أغلقت من طرف أصحابها بناءً على توصية صادرة عن اتحاد أرباب العمل المحلي، وليس بقرار مباشر من السلطات المحلية، وفق المعطيات التي أوردها التقرير.
وتطرق المجلس الوطني لحقوق الإنسان كذلك إلى الدور الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي في تعبئة الراغبين في الهجرة، مشيراً إلى رصد محتويات وصفها بالمضللة حول الهجرة، من بينها منشورات على صفحات يتابعها أكثر من 90 ألف شخص.
كما أعلن المجلس عن رصد 23 مجموعة على منصة «فيسبوك»، تضم في مجموعها أكثر من مليون عضو، في سياق تتبع المحتويات الرقمية المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
ويعيد هذا التقرير إلى الواجهة النقاش حول تدبير الحدود بين المغرب وإسبانيا، خصوصاً أن ملف سبتة ومليلية يرتبط منذ سنوات بجوانب سياسية وأمنية وحقوقية، إضافة إلى قضايا الهجرة والتعاون الحدودي بين البلدين.
وسبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن وجه انتقادات إلى إسبانيا على خلفية أحداث مليلية سنة 2022، حين شهد السياج الحدودي محاولة جماعية للعبور أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 23 شخصاً، وفق المعطيات التي أوردها المصدر.
وعاد ملف مليلية آنذاك إلى الواجهة الحقوقية والسياسية، خصوصاً بشأن ظروف تعامل السلطات مع المهاجرين وطريقة تدبير عمليات العبور على مستوى الحدود.
وفي السياق ذاته، جدد وزير العدل المغربي التأكيد على موقف الرباط بشأن سبتة ومليلية، معتبراً أن المطالبة بالمدينتين تظل جزءاً من الموقف المغربي، مع التشديد على اعتماد الحوار كوسيلة لمعالجة هذا الملف.
كما تناول وهبي قضية القاصرين المغاربة غير المصحوبين الموجودين في مراكز إسبانية، مجدداً مطالبة المغرب بإعادتهم إلى المملكة، ومعتبراً أن معالجة هذا الملف تستدعي تحمّل السلطات الإسبانية لمسؤوليتها إلى جانب الجانب المغربي.
وتحظى سبتة ومليلية بوضع خاص في العلاقات المغربية الإسبانية، إذ تقع المدينتان جغرافياً في شمال إفريقيا وتخضعان للسيادة الإسبانية منذ قرون، وهو ما يجعل وضعيتهما موضوعاً مستمراً للنقاش بين الرباط ومدريد.
وتأتي التطورات الأخيرة في وقت تعرف فيه العلاقات المغربية الإسبانية تعاوناً متزايداً في عدد من الملفات، خصوصاً الأمن والهجرة والتجارة، مقابل استمرار وجود قضايا خلافية تاريخية وسياسية، من بينها وضعية سبتة ومليلية.
ويؤكد تجدد النقاش حول المدينتين أن الملف لا يزال يحتفظ بحساسيته السياسية والدبلوماسية، في ظل تمسك المغرب بموقفه التاريخي، مقابل استمرار خضوع سبتة ومليلية للإدارة والسيادة الإسبانية، ما يجعل الحوار بين البلدين أحد أبرز المسارات التي يُنظر إليها لمعالجة الملفات العالقة



