
مسيرة الكرامة تنطلق من جبال آيت بوكماز نحو بني ملال احتجاجًا على التهميش
Heure du journal - خالد وجنا
في مشهد مؤثر يعكس عمق المعاناة التي يعيشها سكان المناطق الجبلية، انطلقت، صباح الأربعاء، مسيرة احتجاجية حاشدة من أعالي جبال آيت بوكماز في اتجاه مدينة بني ملال، شارك فيها العشرات من الرجال والنساء والشباب والأطفال، سيرا على الأقدام، في خطوة احتجاجية لافتة وُصفت بـ”مسيرة الكرامة”. المتظاهرون قدموا من دواوير متعددة تابعة لجماعة تبانت، وقطعوا مسافات طويلة عبر مسالك وعرة، حاملين معهم يأسهم من الوعود الرسمية المتكررة وشعارات تطالب بفك العزلة عن منطقتهم المنسية، في صمت مفعم بالإصرار.
الساكنة الغاضبة، التي كانت محاطة بجو من التضامن الشعبي على امتداد الطريق، عبّرت عن استيائها العميق مما وصفته بالتهميش الممنهج والإقصاء التنموي الذي تعاني منه المنطقة منذ سنوات طويلة، رغم موقعها السياحي وثرائها الطبيعي والثقافي. المحتجون طالبوا بإصلاح الطريق الرابطة بين تبانت وآيت بوكماز، وتحسين البنيات التحتية الأساسية، من صحة وتعليم وشبكة الاتصالات، إلى جانب تسهيل ولوجهم للخدمات الإدارية والبناء، ملوحين بتصعيد احتجاجاتهم في حالة استمرار التجاهل.
المسيرة، التي اجتازت منحدرات تيزي نتيرغيست في طريقها إلى عاصمة الجهة، جرت في أجواء سلمية، رُفعت خلالها الأعلام الوطنية ولافتات تنادي بالعدالة الاجتماعية وحقهم في تنمية متوازنة، فيما ظل الغائب الأكبر، حسب تعبير المشاركين، هو تدخل السلطات المحلية والجهوية للاستماع إلى صوت السكان قبل أن يضطروا إلى هذا الشكل من التعبير الصامت والمكلف جسديا ونفسيا.
وفي ظل الغياب التام لأي تجاوب رسمي إلى حدود اللحظة، تسود حالة من الترقب لما ستؤول إليه هذه الخطوة التصعيدية، التي يرى فيها كثيرون رسالة قوية مفادها أن المغرب العميق لا يزال يصارع من أجل حقه في الحياة الكريمة، وأن طريق الكرامة، وإن كان طويلا وشاقا، قد يكون الخيار الوحيد حين تُغلق كل الأبواب الأخرى.



