
البرلمان يصادق نهائياً على مشروع قانون المسطرة الجنائية ويُدخِل تعديلات جوهرية لتعزيز ضمانات المحاكمة
Heure du journal - خالد وجنا
صادق مجلسا البرلمان بصفة نهائية على مشروع قانون المسطرة الجنائية، الذي جاء بمجموعة من التعديلات والمستجدات التي تمس مختلف مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة، وذلك في إطار تحديث المنظومة الجنائية وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.
وينص القانون الجديد على تمكين المحامي من الحضور إلى جانب الأحداث وذوي الإعاقات أثناء الاستماع إليهم من قبل الضابطة القضائية، كما يسمح له بالاتصال بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية ابتداءً من الساعة الأولى لإيقافه، باستثناء قضايا الإرهاب. كما تم التنصيص على تسجيل سمعي بصري لبعض مراحل البحث التمهيدي في قضايا الجنايات والجنح التي يعاقب عليها بخمس سنوات حبسا أو أكثر، مع إمكانية طلب المحكمة الاطلاع على التسجيل.
وفي مجال الرقابة على قرارات النيابة العامة، تم التنصيص على إمكانية التظلم من قرار الحفظ أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، ومن قرارات هذا الأخير أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض. كما أُتيح للمحامي حضور استنطاق النيابة العامة للمتهم وتقديم الوثائق وطرح الأسئلة وإبداء الملاحظات.
وفي ما يخص الاعتقال الاحتياطي، تم تقليص مدد التمديد في الجنايات إلى مرتين بنفس المدة، ليُصبح الحد الأقصى ستة أشهر، وفي الجنح إلى مرة واحدة لشهرين. كما تم التنصيص على إمكانية الطعن في قرار الإيداع بالسجن أمام هيئات الحكم، وتمكين الوكيل العام من الإحالة المباشرة على غرفة الجنايات في حالة سراح أو مع تدابير المراقبة القضائية.
وأضيف إلى هذه التدابير الوضع تحت المراقبة الإلكترونية، تحت إشراف قاضي التحقيق، مع التنصيص على تدابير طبية وقائية، منها إخضاع المشتبه فيه لفحص طبي إذا طلب هو أو دفاعه ذلك، مع ترتيب البطلان في حال عدم الاستجابة لهذا الطلب. كما تم تنظيم أجل استدعاء المحامي قبل استنطاق المتهم من طرف قاضي التحقيق، وتمكينه من الاطلاع على الملف والحصول على نسخ منه.
وسع النص الجديد من لائحة الجنح القابلة للصلح لتشمل جنحًا إضافية تمس بالحق الخاص، مع إلغاء شرط مصادقة القاضي على محاضر الصلح. كما نظم الاستدعاء المباشر والدعوى المباشرة، ومنح الطرف المدني حق الاستئناف والنقض في الدعوى العمومية.
كما أُقرت آلية التجنيح القضائي، التي تتيح تكييف بعض القضايا بوصف جنحي إذا تبيّن للنيابة العامة محدودية الضرر أو بساطة الحق المعتدى عليه، مع تقيد المحكمة بالوصف المعتمد في المتابعة. وتم التنصيص على عدم جواز الحكم بالإدانة بناء على أقوال متهم ضد آخر ما لم تكن هناك قرائن قوية، وعدم جواز الحكم بالإعدام إلا بإجماع أعضاء غرفة الجنايات.
ومن بين المستجدات أيضًا، إمكانية البت في طلب الإفراج المؤقت في بعض الحالات حتى بعد إبداء الرأي في طلبات التسليم، وفتح المجال أمام تمديد المداولة لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا. كما تم التنصيص على آلية التخفيض التلقائي للعقوبة التي تقترحها إدارة السجون تحت مراقبة قاضي تطبيق العقوبات، والنيابة العامة، عبر لجنة تحدث بمحكمة ابتدائية وتضم ممثلين عن مختلف الأطراف المعنية.
ويُرتقب أن تسهم هذه التعديلات في تطوير العمل القضائي وتوفير مزيد من الضمانات الإجرائية، مع ما يفرضه ذلك من ضرورة مواكبة فعالة على مستوى التطبيق.



