
الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تدافع عن مشروعي قانوني الصحافة وتدعو لتنظيم المهنة ومواجهة الفوضى الرقمية
Heure du journal - هيئة التحرير
في خضم التحولات التي يعيشها قطاع الصحافة بالمغرب، خرجت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين ببلاغ جديد، يوم 9 يوليوز 2025 بالدار البيضاء، تفاعلاً مع مصادقة الحكومة على مشروعين قانونيين طال انتظارهما، أحدهما يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والثاني بتعديل القانون المنظم لمهنة الصحافيين المهنيين. الجمعية، التي تقدم نفسها كفاعل رئيسي يحمل رؤية لإصلاح الحقل الإعلامي، لم تُخفِ دعمها الصريح لهذه النصوص التشريعية، واعتبرتها خطوة ضرورية للخروج من حالة الفراغ التنظيمي وإعادة ترتيب البيت الداخلي للمهنة وفق معايير توازن بين الحرية والانضباط.
في قراءتها لمشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، شددت الجمعية على أنه يشكل لحظة مفصلية لتعزيز آليات التنظيم الذاتي وترسيخ الاستقلالية المهنية، بعيداً عن الممارسات التي أضرت بصورة الصحافة الوطنية. وذهبت الجمعية أبعد من ذلك، معتبرة أن السياق الحالي، بما يحمله من نقاشات وتجاذبات، هو في حد ذاته علامة صحية، طالما أنه يُدار ضمن سقف الدستور ويحترم أخلاقيات النقاش العمومي.
أما بخصوص مشروع تعديل النظام الأساسي للصحافيين، فقد اعتبرته الجمعية مواكبة طبيعية للتحولات الرقمية والبنيوية التي يشهدها الحقل الإعلامي، مؤكدة أن التحديات الراهنة تتطلب قوانين مرنة وعملية تحفظ حقوق المهنيين وتقطع الطريق على المتطفلين الذين وجدوا في وسائل التواصل ملاذاً للعبث، وفق تعبير البلاغ. وفي هذا السياق، لم تُخفِ الجمعية قلقها مما وصفته بـ”حملات التشكيك” التي رافقت تقديم المشاريع، واعتبرتها محاولات لتبخيس مجهودات إصلاحية تُبنى على توافقات موسعة لا على قرارات انفرادية.
الجمعية لم تُغفل في بلاغها الإشارة إلى الانزلاقات التي عرفها المشهد الإعلامي، حيث أصبح بعض من لا علاقة لهم بالمهنة يتصدرون الساحة، ويستغلون منصات رقمية كـ”تيك توك” و”يوتيوب” لتقديم أنفسهم كبدائل للمقاولات الإعلامية الجادة. ووجهت الجمعية نقداً واضحاً لما وصفته بـ”الصحافة المناضلة” و”صحافة السياسيين”، معتبرة أن الخلط بين النضال والإعلام يضر بالمهنة أكثر مما يخدمها، ويكرس الفوضى بدل المأسسة.
وعلى الرغم من الجدل الدائر حول تمثيلية الصحافيين داخل المجلس الوطني، دعت الجمعية إلى تجاوز النقاشات الشكلية والانكباب على جوهر الإصلاح، مؤكدة أن المسطرة، سواء تمت بالانتخاب أو الانتداب، يجب أن تخضع لمبدأ الكفاءة والمصداقية. كما شددت على أن تقوية المقاولة الإعلامية المستقلة هي الضمانة الوحيدة لبناء صحافي قوي ومستقل، وأن هذا الارتباط الجدلي لا يمكن القفز عليه تحت شعارات براقة.
البلاغ اختتم بنبرة تحذيرية، عبّر فيها عن قلق الجمعية من المساعي التي تستهدف المس بمصداقية بعض المؤسسات الإعلامية الناجحة، مع التأكيد على أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق إلا عبر نموذج اقتصادي متين يقطع مع الريع ويحصن المهنة من كل أشكال العبث، حفاظاً على ما تبقى من صورة الإعلام المغربي.



