
المغرب يقترب من توقيع شراكة مع “هيونداي” لتدبير أكبر حوض لصناعة السفن في إفريقيا
Heure du journal - خالد وجنا
وسط تسارع التحولات التي يعرفها قطاع الصناعات البحرية، يبدو أن مشروع الحوض الجديد لصناعة وصيانة السفن بالدار البيضاء يسير في اتجاه شريك استراتيجي جديد، بعدما طوت المجموعة الفرنسية “نافال غروب” صفحة مشاركتها بهدوء. المشروع الذي تراهن عليه الوكالة الوطنية للموانئ ليكون رافعة صناعية بحرية بإشعاع قاري، دخل مرحلة حاسمة في مسار إسناد امتياز استغلاله، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الكفة تميل حالياً لصالح المجموعة الكورية الجنوبية “هيونداي للصناعات الثقيلة”، التي تعتبر من أبرز الفاعلين في مجال بناء السفن على الصعيد العالمي.
مصادر قريبة من الملف كشفت أن العروض التقنية والمالية المقدمة من طرف العملاق الكوري لقيت تجاوباً إيجابياً من طرف لجنة الانتقاء، خاصة في ما يتعلق بالخبرة الطويلة التي تتجاوز العقدين في تسيير منشآت من هذا النوع، وكذا من حيث قدرة الشركة على تأمين شراكات محلية في التكوين ونقل التكنولوجيا. في المقابل، غابت المجموعة الفرنسية عن المرحلة النهائية من مسطرة الاختيار، دون توضيحات رسمية من طرفها، الأمر الذي فتح الباب أمام قراءات متعددة بشأن خلفيات هذا الانسحاب المفاجئ، وإن كانت بعض القراءات تضعه في سياق الفتور الذي يشوب العلاقات الاقتصادية بين الرباط وباريس في الأشهر الأخيرة.
وبينما تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المفاوضات النهائية التي يرتقب أن تُحسم قبل منتصف يوليوز الجاري، فإن المشروع في حد ذاته يحمل أبعاداً تتجاوز الطابع الصناعي، ليمتد إلى رهانات السيادة البحرية للمغرب في سياق إقليمي ودولي متغير. فالحوض الذي سيُنجز على مساحة تزيد عن 20 هكتاراً بمحاذاة ميناء الدار البيضاء، يتوخى أن يصبح منصة متكاملة لبناء وصيانة السفن التجارية والعسكرية، مع طاقة استيعابية تصل إلى 9 آلاف طن، مما يعزز من قدرات المملكة في مجال لوجستيك البحر والتجارة العابرة للقارات.
رهانات المشروع تتقاطع أيضاً مع توجه المغرب نحو تنويع شراكاته الاستراتيجية والانفتاح على فاعلين جدد في آسيا، في وقت تعرف فيه العلاقات التقليدية مع شركاء أوروبيين نوعاً من البرود. وفي حال تأكد فوز “هيونداي”، فإن الخطوة ستكون مؤشراً إضافياً على أن الرباط تراهن على كفاءة الإنجاز أكثر من خلفيات الجغرافيا السياسية.



