
في خطوة مفاجئة قد تعيد خلط الأوراق في العلاقات التجارية بين واشنطن وعدد من العواصم، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسائل رسمية إلى سبع دول، من بينها الجزائر، يعلن فيها فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 30 في المئة على وارداتها ابتداء من فاتح غشت المقبل. القرار الذي جاء ضمن سياسة “التعرفة المتبادلة” التي دشنها ترامب منذ عودته إلى الساحة السياسية، يعكس توجهاً جديداً نحو ممارسة ضغوط اقتصادية مباشرة على الدول التي يعتبر أنها تستفيد من السوق الأمريكية دون تقديم امتيازات مقابلة.
الجزائر، التي لم تكن حتى الآن في واجهة النزاعات التجارية الأمريكية، وجدت نفسها مدرجة إلى جانب بلدان مثل العراق وليبيا وسريلانكا، وكلها مستهدفة برسوم جمركية عالية، فيما اختار ترامب نسباً أقل لبلدان أخرى كالفلبين ومولدوفا. ويبدو أن واشنطن تسعى من خلال هذا الإجراء إلى تقليص العجز في الميزان التجاري وتحفيز ما تسميه بـ”العدالة الاقتصادية”، وإن كان الثمن هذه المرة توتراً إضافياً في علاقاتها الخارجية، خاصة مع بلدان نامية كانت تحاول شق طريقها في السوق الأمريكية.
مصادر متابعة للملف تشير إلى أن هذه الخطوة قد تمس قطاعات حيوية في الجزائر، خصوصاً تلك التي نجحت في اقتحام السوق الأمريكية في السنوات الأخيرة، مثل الصناعات الدوائية والبتروكيميائية وبعض مشتقات الفوسفات. كما أن القرار يأتي في وقت دقيق، حيث تحاول الجزائر تنويع صادراتها خارج قطاع المحروقات، وهي التي تراهن على شراكات جديدة للحد من تبعيتها لأسواق تقليدية.
القرار الأمريكي، وإن بدا أحادياً، يحمل في طياته رسائل متعددة، بعضها سياسي وبعضها اقتصادي، وقد يدفع الجزائر إلى مراجعة خريطة علاقاتها التجارية، وتعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية والآسيوية كخيار بديل. أما واشنطن، فقد تكون تراهن على مكاسب داخلية وانتخابية أكثر من أي جدوى اقتصادية فعلية من وراء هذا التصعيد الجمركي، خاصة وأن ترامب عاد إلى نهجه التقليدي في إدارة الملفات الدولية بمنطق القوة والضغط المباشر.



