تتجه منظومة النقل السككي بالمغرب نحو مرحلة جديدة من التحديث، مع شروع السلطات في تجديد العتاد المستعمل على الخط الحديدي الرابط بين مدينتي فاس ووجدة، وذلك في إطار استراتيجية تروم تحسين جودة النقل العمومي وتقليص الانبعاثات الملوثة، عبر إدخال قطارات حديثة أكثر كفاءة وصديقة للبيئة.
وفي هذا السياق، يعمل المكتب الوطني للسكك الحديدية على تحديث هذا المحور السككي الحيوي الذي يربط شرق المملكة بوسطها، من خلال مشروع كبير يشمل كهربة الخط وتعويض القطارات القديمة التي تعمل بالفيول بمحركات أكثر تطوراً وأقل تلويثاً للبيئة. ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة وطنية تهدف إلى تعزيز النقل المستدام والرفع من مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.
ويُعد الخط السككي فاس – وجدة من بين المحاور المهمة في شبكة السكك الحديدية الوطنية، إذ يخدم آلاف المسافرين يومياً بين مدن الشرق والوسط، غير أن عدداً من التقارير كانت تشير في السنوات الماضية إلى بطء القطارات العاملة على هذا الخط، والتي كانت تسير أحياناً بسرعة لا تتجاوز 60 كيلومتراً في الساعة بسبب اعتمادها على تقنيات قديمة تعمل بالفيول.
كهربة الخط وتحديث البنية التحتية
ضمن هذا التوجه، أعلنت وزارة النقل واللوجيستيك أن مشروع كهربة الخط السككي الرابط بين فاس ووجدة يرتقب أن يدخل حيز الخدمة في حدود منتصف سنة 2026، بعد استكمال الأشغال التقنية المرتبطة بالبنية التحتية الكهربائية لهذا المقطع السككي.
وتبلغ كلفة هذا المشروع حوالي 1.5 مليار درهم، ويشمل عدداً من الأشغال الهندسية المرتبطة بتثنية السكة في بعض المقاطع وتحديث أنظمة الإشارات والسلامة، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية للخط وتحسين انتظام الرحلات بين المدينتين.
ويراهن المكتب الوطني للسكك الحديدية على أن يساهم هذا المشروع في تقليص مدة السفر بين فاس ووجدة، إضافة إلى تحسين مستوى الراحة داخل القطارات وتعزيز موثوقية المواعيد، وهو ما يشكل مطلباً أساسياً لعدد كبير من المسافرين الذين يعتمدون على القطار كوسيلة رئيسية للتنقل.
خط استراتيجي لتنمية الجهة الشرقية
يشكل المحور السككي فاس – وجدة شرياناً مهماً للتنقل داخل الجهة الشرقية، حيث يربط عدداً من المدن الكبرى ويسهل تنقل الطلبة والموظفين والتجار بين مناطق مختلفة من المملكة. كما يساهم هذا الخط في تعزيز الربط الاقتصادي والسياحي بين شرق البلاد وباقي الجهات.
ويرى متتبعون أن تحديث هذا الخط سيعطي دفعة قوية للتنمية الاقتصادية في الجهة الشرقية، خاصة مع المشاريع المهيكلة التي تعرفها المنطقة، وعلى رأسها تطوير ميناء الناظور غرب المتوسط وتعزيز البنيات التحتية المرتبطة بالنقل واللوجستيك.
نحو نقل سككي أكثر استدامة
ويأتي إدخال القطارات الأقل تلوثاً في إطار رؤية أوسع لتطوير قطاع السكك الحديدية بالمغرب، الذي يشهد خلال السنوات الأخيرة استثمارات كبيرة لتحديث الشبكة الوطنية، سواء عبر إطلاق مشاريع الخطوط فائقة السرعة أو تحديث القطارات التقليدية.
كما تسعى هذه المشاريع إلى تقليص البصمة الكربونية لقطاع النقل، الذي يعتبر من بين القطاعات الأكثر تأثيراً على البيئة، حيث يعد القطار من وسائل النقل الجماعي الأكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة مقارنة بالنقل الطرقي.
ويرى خبراء أن الانتقال إلى قطارات كهربائية أو أقل استهلاكاً للطاقة سيعزز مكانة النقل السككي كخيار مفضل لدى المواطنين، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى وسائل نقل آمنة وسريعة وصديقة للبيئة



