صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المغربي يواصل إظهار مرونة قوية ونمو واعد مدفوع بزخم الاستثمارات
HEURE DU JOURNAL
كد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المغربي يواصل تسجيل أداء إيجابي يعكس قدرة لافتة على الصمود، في ظل سياق دولي يتسم بعدم اليقين، مشيراً إلى أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق نمو مستدام مدعوم أساساً بدينامية الاستثمارات، خاصة في مجال البنيات التحتية.
وأوضح الصندوق، في أحدث تقييم له، أن المغرب يُتوقع أن يحافظ على وتيرة نمو مهمة خلال السنة الجارية، مدفوعة بتسارع المشاريع الكبرى التي أطلقتها الدولة، إلى جانب تحسن تدريجي في النشاط الفلاحي بعد مواسم صعبة طبعتها التقلبات المناخية. ويُبرز هذا الأداء قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع الصدمات الخارجية، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة وسلاسل التوريد العالمية.
ويُشكل الاستثمار في البنيات التحتية أحد أبرز محركات هذا النمو، حيث تواصل المملكة تعزيز شبكات النقل واللوجستيك وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، ما يساهم في تحسين تنافسية الاقتصاد وجاذبيته للاستثمارات الأجنبية. كما أن هذه المشاريع تُعزز تموقع المغرب كمحور اقتصادي إقليمي يربط بين أوروبا وإفريقيا.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن الاستثمارات العمومية تلعب دوراً محورياً في تحفيز الطلب الداخلي وخلق فرص الشغل، بالتوازي مع تنامي مساهمة القطاع الخاص، الذي يستفيد من تحسن مناخ الأعمال والإصلاحات الهيكلية التي باشرتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد صندوق النقد الدولي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، خاصة تلك المرتبطة بسوق الشغل، من أجل تقليص معدلات البطالة وتحقيق إدماج اقتصادي أوسع، إضافة إلى الاستثمار في الرأسمال البشري عبر تحسين جودة التعليم والخدمات الصحية، بما يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.
كما دعا الصندوق إلى تعزيز فعالية الاستثمار العمومي، من خلال توجيهه نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وضمان مردوديته الاقتصادية والاجتماعية، في ظل التحديات المرتبطة بتقلبات الاقتصاد العالمي.
ويعكس هذا التقييم الدولي ثقة المؤسسات المالية الكبرى في المسار الاقتصادي للمغرب، الذي يواصل ترسيخ نموذج تنموي قائم على التوازن بين الاستقرار الماكرو اقتصادي، وتسريع وتيرة الاستثمار، والانخراط في إصلاحات هيكلية عميقة، ما يؤهله لمواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق نمو أكثر شمولاً واستدامة.



