اعلان
اعلان
اقتصاد

بنك المغرب يحذر من تداعيات التشريعات الأوروبية الجديدة على تحويلات مغاربة العالم

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

حذّر بنك المغرب من التداعيات المحتملة للتشريعات الأوروبية الجديدة المرتقبة على مستوى القطاع البنكي داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تلك المرتبطة بتنظيم عمل الفروع البنكية الأجنبية، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على قنوات تحويلات مغاربة العالم، التي تُعد من أهم مصادر العملة الصعبة بالنسبة للمملكة.

ويأتي هذا التحذير في سياق تطورات تنظيمية أوروبية متسارعة، أبرزها تشديد قواعد الامتثال والرقابة المالية، ورفع متطلبات الحكامة والشفافية ومكافحة غسل الأموال، وهو ما قد يفرض على البنوك المغربية العاملة في أوروبا إعادة هيكلة نماذج اشتغالها أو تحويل بعض فروعها إلى كيانات مستقلة أكثر التزاماً بالمعايير الجديدة.

اعلان

وبحسب معطيات مرتبطة بالقطاع المالي، فإن هذه التحولات التنظيمية لا تستهدف بالأساس تحويلات الجالية، لكنها قد تؤثر على البنية التقنية والقانونية للقنوات التي تمر عبرها هذه التحويلات، سواء من حيث الكلفة أو سرعة المعالجة أو شروط الوساطة المالية.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي السيد أمين سامي أن قراءة بنك المغرب يجب أن تُفهم في إطار استباقي، موضحاً:

الخبير الاقتصادي السيد أمين سامي
الخبير الاقتصادي السيد أمين سامي

“يمكن القول أن رسالة بنك المغرب يجب أن تُقرأ باعتبارها تحذيراً استباقياً وليس إعلاناً عن أزمة قائمة. وبالتالي فإلى حدود اليوم، لا توجد معطيات رسمية تفيد بتراجع تحويلات مغاربة العالم، وإنما هناك حديث يتعلق بتشديد القواعد التنظيمية الأوروبية المفروضة على فروع البنوك المغربية العاملة داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة فيما يرتبط بأنشطة الوساطة في تحويل الأموال، وبالتالي هذا هو ما قد يرفع كلفة الامتثال ويزيد من تعقيد بعض العمليات مستقبلاً.

وعليه، فأهمية هذا التحذير تكمن في أن تحويلات مغاربة العالم ليست مورداً مالياً عادياً، بل هي أحد أهم أعمدة الاستقرار الاقتصادي والنقدي للمغرب. وبالتالي فقد تجاوزت هذه التحويلات 119 مليار درهم سنة 2024، وأسهمت في دعم احتياطيات النقد الأجنبي والطلب الداخلي، كما تشكل مورداً أساسياً لآلاف الأسر المغربية.

أما من حيث المخاطر المحتملة، فلا تتمثل في توقف التحويلات، وإنما في احتمال ارتفاع تكلفة التحويل، أو إطالة آجال إنجاز العمليات، أو اضطرار البنوك المغربية إلى إعادة هيكلة نموذج عملها داخل أوروبا للامتثال للمتطلبات الجديدة، وهو ما قد يؤثر في تنافسية القنوات الرسمية إذا لم تتم مواكبته بسرعة.

وبالتالي أرى أن توقيت هذا التحذير ليس صدفة، بل جاء لأن الاتحاد الأوروبي دخل مرحلة أكثر تشدداً في الرقابة المالية ومكافحة غسل الأموال، بينما يعمل المغرب في الوقت نفسه على تحديث منظومته المالية وتعزيز الشمول المالي. لذلك أراد بنك المغرب إطلاق إنذار مبكر حتى تتم معالجة الإشكال قبل أن يتحول إلى ضغط فعلي على أحد أهم مصادر العملة الصعبة.

وفي تقديري، فهذا التطور يكشف عن تحدٍّ أعمق؛ فالمغرب لم يعد مطالباً فقط بالحفاظ على تدفقات التحويلات، بل أيضا بتحويلها إلى رافعة استثمارية وتنموية. فاليوم يوجَّه الجزء الأكبر من هذه الأموال إلى الاستهلاك الأسري، بينما ينبغي مستقبلاً توجيه نسبة أكبر منها نحو الاستثمار المنتج، والمقاولات، والتنمية الترابية، حتى تصبح تحويلات مغاربة العالم أداة لخلق الثروة وفرص الشغل، وليس فقط وسيلة لدعم الاستهلاك.”

ويُنتظر أن يواصل بنك المغرب بتنسيق مع الفاعلين الماليين تتبع تطورات هذا الملف داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تتزايد فيه أهمية التحويلات المالية للجالية المغربية كأحد الأعمدة الرئيسية لاستقرار ميزان الأداءات ودعم الاحتياطات من العملة الصعبة، مع الرهان على تطوير قنوات رقمية أكثر كفاءة وأقل كلفة في المرحلة المقبلة.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى