اعلان
اعلان
اقتصاد

البنوك المغربية تحافظ على متانتها المالية رغم السيناريوهات الصادمة..

HEURE DU JOURNAL – و م ع

أكد التقرير السنوي حول الاستقرار المالي برسم سنة 2025 أن القطاع البنكي المغربي لا يزال يتمتع بصلابة مالية وهوامش أمان كافية تمكنه من مواجهة مختلف الصدمات الاقتصادية والمالية، حتى في أكثر السيناريوهات تشاؤما، وذلك بفضل المستويات المريحة لرؤوس الأموال الذاتية والقدرة على امتصاص المخاطر.

وصدر التقرير بشكل مشترك عن بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، حيث قدم تقييما شاملا لمتانة النظام المالي الوطني وقدرة البنوك على الصمود أمام الأزمات الاقتصادية المحتملة خلال السنوات المقبلة.

اعلان

اعتمد بنك المغرب، في إطار هذا التقرير، اختبار ضغط ماكرو-اقتصادي جديد شمل ثمانية من أكبر البنوك المغربية، استنادا إلى معطيات نهاية سنة 2025، بهدف قياس مدى قدرتها على مواجهة صدمات اقتصادية متفاوتة الحدة.

واستندت الدراسة إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تتمثل في:

  • السيناريو المركزي (المرجعي) الذي يفترض استمرار الظروف الاقتصادية الإيجابية.
  • السيناريو الحاد الذي يبني توقعاته على تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع أسعار المواد الأولية.
  • السيناريو المتطرف الذي يفترض ركودا اقتصاديا حادا مماثلا لما شهده العالم خلال الأزمة الصحية، إضافة إلى تعرض المغرب لموسم جفاف شديد سنة 2027.

وفق التقرير، يرتكز السيناريو المرجعي على استمرار الدينامية الاقتصادية خلال سنتي 2026 و2027، مدفوعة بتحسن الظروف المناخية وتواصل نمو الأنشطة غير الفلاحية.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يستقر متوسط نسبة الديون المتعثرة لدى البنوك الرئيسية عند حوالي 9.8 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2027، مع استمرار تحسن المداخيل البنكية بفضل نمو هوامش الفائدة والعمولات.

كما يتوقع التقرير أن تحافظ البنوك على مستويات قوية من الرسملة، حيث سيبلغ متوسط نسبة الملاءة حوالي 15.2 في المائة، فيما ستستقر نسبة الأموال الذاتية الأساسية عند 11.8 في المائة مع نهاية سنة 2027، وهي مستويات تفوق الحدود التنظيمية المعمول بها.

أما السيناريو الحاد، فيفترض اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما سينعكس على الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، واضطراب سلاسل الإمداد، وعودة الضغوط التضخمية.

ويرى التقرير أن هذه التطورات ستؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، مما سيؤثر على قدرة الأسر والمقاولات المغربية على الوفاء بالتزاماتها المالية.

وبناء على ذلك، سترتفع نسبة الديون المتعثرة من 9.1 في المائة سنة 2025 إلى 11.1 في المائة سنة 2027، وهو ما سيدفع المؤسسات البنكية إلى تعزيز مخصصات تغطية مخاطر الائتمان، الأمر الذي سينعكس على أرباحها ورؤوس أموالها.

كما يتوقع التقرير تراجع معدل الملاءة بحوالي 141 نقطة أساس خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2027، إلى جانب انخفاض نسبة الأموال الذاتية الأساسية مقارنة بالسيناريو المرجعي.

وفي أكثر السيناريوهات تشاؤما، يفترض التقرير تعرض الاقتصاد المغربي لتوقف مفاجئ للنشاط الاقتصادي سنة 2026، على غرار ما حدث خلال جائحة كوفيد-19، يعقبه موسم جفاف حاد سنة 2027 يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحبوب إلى نحو 25 مليون قنطار، إضافة إلى تراجع إنتاج باقي الزراعات.

وسينعكس هذا الوضع بشكل مباشر على الوضعية المالية للأسر والمقاولات، لترتفع نسبة الديون المتعثرة إلى 11.5 في المائة سنة 2026، قبل أن تصل إلى 12.8 في المائة سنة 2027.

كما ستؤدي الزيادة الكبيرة في تكلفة المخاطر، بالتزامن مع تراجع مداخيل الفوائد والعمولات، إلى انخفاض ملحوظ في أرباح البنوك خلال سنة 2026.

ورغم تحسن النشاط الاقتصادي تدريجيا سنة 2027، فإن مستويات الرسملة ستواصل التراجع لتبلغ 13.6 في المائة بالنسبة لنسبة الملاءة و10.3 في المائة بالنسبة للأموال الذاتية الأساسية، غير أنها ستظل، بحسب التقرير، فوق الحد الأدنى للمتطلبات التنظيمية.

ويخلص التقرير إلى أن القطاع البنكي المغربي يواصل إظهار مستوى مرتفعا من الصمود أمام مختلف السيناريوهات الاقتصادية، سواء تعلق الأمر بارتفاع التضخم أو تراجع النمو أو حتى حدوث ركود اقتصادي مصحوب بجفاف.

ويعكس هذا الأداء، بحسب معدي التقرير، فعالية السياسات الاحترازية التي يعتمدها بنك المغرب، إضافة إلى التزام المؤسسات البنكية بتعزيز رسملتها وتحسين تدبير المخاطر، بما يضمن الحفاظ على استقرار النظام المالي الوطني وحماية المودعين ودعم تمويل الاقتصاد.

وفي ظل التحديات الدولية المتزايدة، يؤكد التقرير أن البنوك المغربية تمتلك هوامش أمان كافية لمواجهة الصدمات المحتملة، مع استمرار احترامها للمعايير الرقابية ومتطلبات الملاءة المالية، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين والمتعاملين في متانة القطاع المصرفي المغربي.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى