اعلان
اعلان
تكنولوجيا وعلوم

إطلاق PhiDoc.. منصة مغربية جديدة لتنظيم البحث العلمي وربط الباحثين بفرص التمويل والتعاون

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

تستعد شركة PhiDoc الناشئة، المتخصصة في التكنولوجيا التعليمية، لإطلاق منصتها الرقمية الجديدة يوم 16 شتنبر 2026 بمدينة مراكش، في مبادرة تستهدف إعادة تنظيم جزء مهم من منظومة البحث العلمي بالمغرب وإفريقيا، من خلال توفير أدوات رقمية تساعد طلبة الدكتوراه والباحثين في بداية مسارهم الأكاديمي على الوصول إلى فرص التمويل والمؤتمرات والتعاون والإرشاد العلمي.

وتأتي هذه المبادرة في سياق ما تصفه الشركة بفجوة معلوماتية وهيكلية تؤثر بشكل مباشر على مسار عدد من الباحثين، خصوصاً في مرحلة الدكتوراه، حيث يجد العديد منهم صعوبة في الوصول في الوقت المناسب إلى المعلومات المتعلقة بالمنح والتمويل والندوات والمؤتمرات والفرص الأكاديمية المتاحة.

اعلان

وتشير PhiDoc إلى أن المغرب كان يضم أكثر من 40 ألف باحث مسجل في مرحلة الدكتوراه خلال الموسم الجامعي 2023-2024، معتبرة أن ارتفاع معدلات التخلي عن أطروحات الدكتوراه يمثل هدراً كبيراً للطاقات والإمكانات العلمية. وتستند الشركة في حديثها عن معدل التخلي إلى تصريح سابق لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عبد اللطيف ميراوي، تحدث فيه عن نسبة بلغت 90 في المائة.

وبحسب المعطيات التي قدمتها PhiDoc، فإن أسباب تعثر الباحثين لا ترتبط بالقدرات العلمية وحدها، وإنما بمجموعة من العوامل الهيكلية، من بينها محدودية تمويل الأطروحات، وارتفاع عدد الباحثين الذين يشرف عليهم بعض الأساتذة، وصعوبة الوصول إلى قواعد البيانات الدولية، فضلاً عن العزلة التي قد يعيشها الباحث خلال مراحل طويلة من إعداد أطروحته.

وتضيف الشركة أن مشكلة الوصول إلى المعلومة تمثل بدورها عائقاً مهماً، إذ يتم تداول العديد من نداءات التمويل والمنح والمؤتمرات عبر المشرفين الأكاديميين وقوائم البريد الإلكتروني ومجموعات التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل استفادة الباحثين من هذه الفرص متفاوتة، خاصة عندما تصل المعلومة متأخرة أو لا تصل أصلاً إلى الباحث المعني.

وتقول PhiDoc إن فكرة المنصة ولدت من تجربة شخصية لمؤسسها أسامة العسري، الذي كان سنة 2025 باحثاً في مرحلة الدكتوراه بجامعة القاضي عياض في مجال علوم الإدارة. وبعد اكتشافه فرصة ضمن برنامج إيراسموس بعد يوم واحد فقط من انتهاء أجل الترشح، بدأ في إعداد جدول يجمع فيه مختلف النداءات والفرص الأكاديمية التي كان يعثر عليها، قبل أن يشاركها مع زملائه في المختبر. ومع توسع دائرة المستفيدين من ذلك الجدول، تحولت الفكرة تدريجياً إلى منصة رقمية متكاملة.

ويقول العسري إن الإشكال الأساسي لا يكمن في العمل الذي ينتجه الباحثون المغاربة، وإنما في البنية التحتية المحيطة بهذا العمل، مشيراً إلى أن باحثاً في مراكش وباحثاً في مدينة أوروبية يمكن أن يمتلكا الكفاءة والفكرة نفسها، لكن استفادة أحدهما من فرصة تمويل قد تتوقف ببساطة على وصول المعلومة إليه في الوقت المناسب.

وتجمع منصة PhiDoc مجموعة من الخدمات التي يحتاجها الباحث خلال مساره الأكاديمي في فضاء رقمي واحد. إذ تتيح للباحثين تنظيم أطروحاتهم عبر مراحل وأهداف محددة، إلى جانب تلقي نداءات مخصصة للتمويل والمؤتمرات وفق مجال البحث والمرحلة المهنية.

كما توفر المنصة دليلاً للباحثين المغاربة داخل المملكة وخارجها، بما يسمح بتحديد باحثين محتملين للتعاون وتبادل الخبرات، فضلاً عن مساعد بحث مخصص للإجابة عن مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالمنهجية والكتابة الأكاديمية.

وتتضمن المنصة أيضاً نظاماً لتجنيد المشاركين في الدراسات الكمية والنوعية، يقوم على مبدأ المعاملة بالمثل داخل مجتمع الباحثين، بما يهدف إلى تسهيل الوصول إلى المشاركين في الأبحاث بدل الاعتماد فقط على التواصل المباشر مع أعضاء مجموعات التواصل الاجتماعي.

ومن بين الخدمات التي تراهن عليها PhiDoc كذلك برنامج للإرشاد الأكاديمي، يتيح للأساتذة والباحثين، خصوصاً أفراد الشتات العلمي المغربي، التسجيل كمرشدين ومواكبة طلبة الدكتوراه والباحثين في بداية مسارهم. وتتم عملية المطابقة بين المرشد والباحث وفق الاحتياجات، مع إمكانية تتبع جلسات الإرشاد داخل المنصة.

وترى الشركة أن هذا النموذج يمكن أن يساهم في تحويل جزء من هجرة الكفاءات العلمية إلى فرصة للتعاون ونقل المعرفة، من خلال خلق قنوات رقمية تربط الباحثين داخل المغرب وإفريقيا بأعضاء الشتات العلمي المغربي في مختلف أنحاء العالم.

واختارت PhiDoc إطلاق منصتها رسمياً في 16 شتنبر، تزامناً مع اليوم الدولي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار من أجل التنمية المستدامة في الجنوب، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار A/RES/78/259 الصادر في 9 يناير 2024، عقب قمة مجموعة الـ77 والصين التي انعقدت في هافانا خلال شتنبر 2023.

وأكدت الشركة أن اختيار هذا التاريخ لا يعني وجود أي انتساب أو دعم أو شراكة بينها وبين أي برنامج تابع للأمم المتحدة، وإنما يرتبط برغبتها في تسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا في تعزيز القدرات البحثية في البلدان النامية.

وتضع PhiDoc مشروعها ضمن رؤية تتجاوز السوق المغربية، حيث تعتبر أن التحديات المرتبطة بتمويل البحث العلمي والوصول إلى المعلومات والإرشاد والتعاون الأكاديمي موجودة في عدد من الدول الإفريقية. وتستند الشركة إلى معطيات للأمم المتحدة تفيد بأن الدول ذات الدخل المرتفع تستحوذ على نحو 77 في المائة من الإنفاق العالمي على البحث والتطوير، مقابل 0.3 في المائة فقط للدول منخفضة الدخل.

وتعتزم PhiDoc، بعد سنة من التشغيل في المغرب، توسيع خدماتها تدريجياً نحو باقي الدول الإفريقية، قبل الانتقال إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بهدف بناء شبكة رقمية عابرة للحدود تربط الباحثين بالفرص والمعلومات والشركاء.

وتتوفر المنصة حالياً باللغتين الفرنسية والإنجليزية، فيما يستهدف التسجيل طلبة الدكتوراه والباحثين في بداية مسارهم الأكاديمي والأساتذة والباحثين، إلى جانب إمكانية توفير الولوج المؤسساتي لفائدة مدارس الدراسات العليا ومختبرات البحث والجامعات الراغبة في اعتماد المنصة.

ومن المنتظر أن يتم تقديم PhiDoc رسمياً في مراكش يوم 16 شتنبر 2026، على أن يواصل مؤسسها أسامة العسري إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام ابتداءً من 17 شتنبر، بالعربية والفرنسية والإنجليزية، حضورياً أو عن بُعد.

ويراهن أصحاب المشروع على أن تتحول PhiDoc من مجرد منصة رقمية إلى بنية معلوماتية تساعد الباحثين المغاربة والأفارقة على تقليص فجوة الوصول إلى المعلومة، وتحويل فرص البحث والتمويل والتعاون من معلومات متفرقة يصعب الوصول إليها إلى موارد منظمة ومتاحة في الوقت المناسب.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى