اعلان
اعلان
الصحة

الشبكة المغربية تنتقد فتح رأسمال الصيدليات: خطر على الصحة والسيادة الوطنية

HEURE DU JOURNAL

الرباط – أعربت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة عن رفضها القاطع للتوصيات الأخيرة الصادرة عن مجلس المنافسة بشأن إصلاح نظام توزيع وصرف الأدوية. وأكدت الشبكة أن هذه التوصيات تركز على الجانب التجاري، متجاهلة الطابع الاجتماعي والحيوي للدواء. وهو ما قد يهدد الأمن الدوائي والمكتسبات الاجتماعية للمواطنين، ويقوّض السيادة الصحية الوطنية.

أثارت التوصية الأكثر جدلاً والتي تدعو إلى فتح رأسمال الصيدليات أمام استثمارات غير مهنية، قلق الشبكة. فهذه الخطوة قد تنهي استقلالية الصيدلي وتحوّل الصيدليات من فضاء صحي إلى وحدات تجارية تُدار بمنطق الربح، بعيداً عن مصلحة المواطن.

اعلان

تهديد مباشر للصحة العامة

أكدت الشبكة أن التوصيات تتجاهل الدور المركزي للصيدلي كحارس للصحة العمومية وأول خط دفاع ضد المخاطر الدوائية. فتح المجال لبيع الأدوية خارج الإطار القانوني، سواء عبر المنصات الرقمية أو المتاجر الكبرى، سيؤدي إلى ضعف الرقابة المهنية.

كما سيزيد ذلك من حالات التطبيب الذاتي العشوائي، ويعزز مخاطر التسمم الدوائي والتفاعلات بين الأدوية. علاوة على ذلك، قد يؤدي إلى إدمان بعض المسكنات أو أدوية إنقاص الوزن والمكملات الغذائية الضارة. في المقابل، سيزداد انتشار الأدوية المغشوشة، نظرًا لصعوبة مراقبة مسارات التوزيع الجديدة. كل ذلك سيؤثر على شروط التخزين وسلامة المنتجات، ويقلل من دور الصيدليات الصغيرة كمرجع صحي محلي.

ضرب القدرة الشرائية للمواطن

اعتبرت الشبكة أن التوصيات تغفل الأسباب الحقيقية لغلاء الدواء، التي تصل أحياناً إلى 600% مقارنة ببلدان المنشأ، وتركز اللوم على هامش ربح الصيدلي.

وإذا تم تحرير الأسعار كما يُقترح، فإن المرضى قد يُوجّهون نحو أدوية أكثر ربحية للشركات الكبرى بدل الأنسب طبياً. كما ستزيد الأعباء المالية على الأسر المغربية، وستتأثر جهود تطوير نظام التعويض الصحي، بما في ذلك نظام الثالث المؤدي (Tiers-payant). بالتالي، قد تتفاقم الفوارق الطبقية في الولوج إلى العلاج، وهو ما يتناقض مع مبدأ الدولة الاجتماعية والتوجيهات الملكية السامية.

“صحاري دوائية” وتهديد العدالة المجالية

حذرت الشبكة من أن فتح رأسمال الصيدليات أمام الشركات العملاقة سيؤدي إلى إفلاس الصيدليات المستقلة، خاصة في القرى والمناطق النائية. وبالتالي، ستنشأ “صحاري دوائية” تحرم الفئات الهشة من الوصول إلى العلاج في الحالات الاستعجالية.

كما سيؤدي هذا إلى تركيز الثروة في أيدي الاحتكارات الكبرى، على حساب النسيج المهني المتنوع، ما يضع الربح التجاري قبل الخدمة العمومية.

مطالب الشبكة

  1. سحب أي مقترح يخص خصخصة رأسمال الصيدليات أو تحرير أسعار الأدوية، ورفض أي توصيات تخدم مصالح لوبيات مالية على حساب صحة المواطن.
  2. اعتماد إصلاح شامل لأسعار الأدوية عبر مراجعة مرسوم 2.13.852 لسنة 2013، وفرض الشفافية في هوامش الربح، بهدف تخفيض الأسعار فعلياً.
  3. توسيع وتعزيز أنظمة التعويض، وتعميم مبدأ الثالث المؤدي (Tiers-payant)، مع توسيع قائمة الأدوية القابلة للاسترداد، ومراجعة التعرفة الوطنية المرجعية.
  4. جعل الوكالة الوطنية للدواء والمنتجات الصحية أداة فعّالة لضبط السوق، ومكافحة الاحتكار، وضمان جودة الدواء وتوافره، ومتابعة المخزون الحيوي لمنع الانقطاعات.
  5. دعم الصناعة الوطنية والأدوية الجنيسة لتشجيع الإنتاج المحلي وتعزيز السيادة الدوائية، عبر حوافز صناعية وتشريعات تنافسية ودعم البحث العلمي المحلي.
  6. حماية مهنة الصيدلة والعدالة المجالية عبر دعم الصيدليات الصغيرة، وتخفيف العبء الضريبي عنها، خصوصاً في المناطق القروية والحضرية الهشة.
  7. اعتماد الرقمنة وإنشاء نظام معلوماتي موحد لتتبع مسار الأدوية وأسعارها والمخزون الاحتياطي لمنع المضاربات والانقطاعات.
  8. إشراك الفاعلين الحقوقيين والطبيين والمهنيين في صياغة مدونة وطنية للأدوية، تُؤسس لمبدأ “الدواء خدمة عمومية” وتضمن الشفافية والمصلحة العامة.

وأكدت الشبكة أن الحق في الصحة والحياة أولوية دستورية ووطنية تتجاوز أي مقاربة تجارية ضيقة. المسار المقترح من مجلس المنافسة، في حال اعتماده، سيقوّض الحماية الاجتماعية والأمن الدوائي، ويعرض المواطنين لمخاطر صحية جسيمة، ويزيد الفوارق الطبقية في الولوج إلى العلاج.

لذلك، تطالب الشبكة بالتراجع الفوري عن تلك التوصيات وفتح حوار وطني شامل لإصلاحات تحمي الصحة العمومية وتحقق العدالة الاجتماعية والسيادة الدوائية.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى