اعلان
اعلان
سياسة

الصلح يخرج 40 ألف قضية من المحاكم المغربية ويضخ 30 مليون درهم في خزينة الدولة

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن اعتماد مسطرة الصلح كآلية بديلة عن الدعوى العمومية ساهم في تخفيف الضغط على المحاكم المغربية، بعدما مكنت هذه المسطرة من تسوية نحو 40 ألف قضية منذ السنة الماضية، إلى جانب تحصيل ما يقارب 30 مليون درهم لفائدة خزينة الدولة من الغرامات المؤداة في إطار الصلح.

وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، في معرض جوابه عن سؤال يتعلق بتراكم الملفات القضائية بمحاكم المملكة، أن اللجوء إلى الصلح أصبح من بين الآليات التي يمكن أن تساهم في تقليص عدد القضايا المعروضة على القضاء، والحد من الضغط الذي تعرفه المحاكم نتيجة كثرة الملفات وتنوع طبيعتها.

اعلان

وأشار وزير العدل إلى أن تسوية 40 ألف ملف خارج المسار القضائي العادي تمثل خطوة مهمة نحو تخفيف العبء عن المحاكم، خاصة أن عددا من هذه القضايا كان من الممكن أن يستمر لمدد طويلة داخل ردهات المحاكم، مع ما يترتب عن ذلك من تكاليف وإجراءات وآثار اجتماعية وقانونية على الأطراف المعنية وأسرهم.

وأضاف المسؤول الحكومي أن اعتماد الصلح لا يقتصر على تقليص عدد القضايا المعروضة على القضاء، بل يتيح كذلك تحصيل الغرامات المستحقة لفائدة خزينة الدولة، وهو ما أسفر، بحسب المعطيات التي قدمها، عن مداخيل بلغت نحو 30 مليون درهم.

ويأتي هذا التوجه في سياق البحث عن حلول عملية للتعامل مع إشكالية تراكم الملفات القضائية، التي تظل من أبرز التحديات المطروحة أمام منظومة العدالة بالمغرب، بالنظر إلى حجم القضايا التي تتوصل بها المحاكم سنويا، وما تفرضه من متطلبات مرتبطة بسرعة البت وضمان حقوق المتقاضين.

وفي هذا الإطار، كشف وهبي أن المحاكم المغربية تتعامل مع نحو خمسة ملايين ملف سنويا، معتبرا أن هذا الحجم الكبير من القضايا يطرح إشكالات حقيقية على مستوى تدبير الزمن القضائي وترتيب الأولويات، خصوصا عندما تتداخل الملفات البسيطة مع القضايا التي تتسم بأهمية قانونية أو اجتماعية أو اقتصادية كبيرة.

وأوضح وزير العدل أن كثرة القضايا المعروضة على المحاكم قد تؤدي، في بعض الأحيان، إلى تأخر البت في ملفات تستدعي معالجة أكثر سرعة، بسبب استهلاك جزء مهم من الجهد والوقت في معالجة نزاعات يمكن تسويتها بوسائل بديلة عن التقاضي.

وشدد المسؤول الحكومي على أن معالجة هذه الوضعية تقتضي توسيع نطاق اعتماد آليات التسوية البديلة للمنازعات، وفي مقدمتها الوساطة والتحكيم، بما يسمح بتسوية عدد من الخلافات قبل وصولها إلى المحاكم، ويتيح للمؤسسة القضائية التركيز على القضايا التي تتطلب تدخلا قضائيا مباشرا.

وفي هذا الصدد، أشار وهبي إلى أنه سبق اقتراح اعتماد الوساطة والتحكيم قبل اللجوء إلى المحاكم التجارية، غير أن هذا التوجه واجه اعتراضات من بعض الهيئات، وهو ما يعكس استمرار النقاش بشأن حدود اللجوء إلى القضاء ومدى إمكانية جعل الحلول البديلة مرحلة سابقة على التقاضي في بعض أنواع المنازعات.

وأكد وزير العدل ضرورة إعادة النظر في عدد من القوانين والمساطر المعمول بها، بهدف الحد من اللجوء المفرط إلى المحاكم، دون المساس بحق المواطنين والمقاولات في الولوج إلى العدالة أو الانتقاص من الضمانات القانونية المكفولة لهم.

ويرتبط هذا النقاش، وفق التوجه الذي عرضه الوزير، بالحاجة إلى إرساء ثقافة قانونية جديدة تشجع الأطراف المتنازعة على البحث عن حلول توافقية كلما كانت طبيعة النزاع تسمح بذلك، بدل اللجوء مباشرة إلى المساطر القضائية التي قد تستغرق وقتا طويلا قبل الوصول إلى حكم نهائي.

كما تطرق وهبي إلى مسألة الآجال الاسترشادية للبت في القضايا، مبرزا أن تحقيق النجاعة القضائية لا يعني بالضرورة الإسراع في إصدار الأحكام على حساب جودة البت، بل يستوجب إيجاد توازن بين احترام المدد الزمنية المعقولة وضمان دراسة الملفات بصورة دقيقة تحفظ حقوق جميع الأطراف.

واعتبر وزير العدل أن التأخر في إصدار الأحكام قد يؤدي إلى فقدان الحقوق جزءا من قيمتها العملية، خصوصا في القضايا التي ترتبط بمصالح اقتصادية أو اجتماعية مستعجلة، في حين أن التسرع في معالجة الملفات قد يؤثر سلبا على جودة الأحكام وسلامة القرارات القضائية.

ومن جهة أخرى، أبرز المسؤول الحكومي أهمية تطوير وسائل التواصل والتبليغ القضائي، من خلال الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها الرقمنة، ولاسيما اعتماد العناوين الإلكترونية للشركات لتيسير تبليغها بالإجراءات والمستجدات المرتبطة بالملفات المعروضة على المحاكم، فضلا عن الأحكام الصادرة بشأنها.

وأوضح وهبي أن تحديث آليات التبليغ من شأنه أن يساهم في تجاوز بعض الصعوبات الإجرائية التي تؤدي إلى تأخير معالجة القضايا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمقاولات والمؤسسات التي تتطلب مساطر تبليغها وسائل أكثر سرعة وفعالية.

وأشار في هذا السياق إلى صدور مرسوم يتعلق باعتماد هذه الآلية بالنسبة للمؤسسات العمومية، مع انتظار تقييم نتائج تطبيقها، في أفق الوقوف على مدى مساهمتها في تحسين التواصل القضائي وتقليص الآجال المرتبطة بالإجراءات.

وختم وزير العدل بالتأكيد على أن أسباب التأخر في البت في الملفات لا ترتبط فقط بمحدودية الوسائل المتوفرة، بل تتأثر أيضا بطبيعة القوانين والمساطر وكيفية فهمها وتطبيقها، وهو ما يجعل إصلاح الإطار القانوني والإجرائي، إلى جانب تطوير وسائل العمل، عنصرا أساسيا في تحسين أداء المحاكم.

وتعيد هذه المعطيات تسليط الضوء على أهمية إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، من خلال الجمع بين توسيع نطاق الصلح والوساطة والتحكيم، وتحديث إجراءات التبليغ، ومراجعة المساطر القانونية، بما يساهم في تقليص تراكم الملفات وتسريع البت فيها، مع الحفاظ على جودة الأحكام وضمان حقوق المتقاضين.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى