اعلان
اعلان
سياسة

العجز التجاري بالمغرب.. الحكومة تراهن على التصنيع المحلي لخفض الواردات وتعزيز الصادرات

و م ع - Heure du journal

أكد عمر حجيرة، الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، أن معالجة العجز التجاري للمغرب تشكل إحدى الأولويات الاقتصادية للحكومة خلال الولاية الحالية، من خلال تعزيز الإنتاج الوطني، وتشجيع تصنيع المنتجات التي يعتمد المغرب على استيرادها من الخارج، إلى جانب الرفع من حجم الصادرات الوطنية وتنويع الأسواق والقطاعات المصدرة.

وأوضح حجيرة، خلال جلسة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أن تحقيق التوازن في الميزان التجاري يقتضي العمل على محورين متكاملين، يتمثلان في الرفع من القدرة التصديرية للاقتصاد الوطني، وتقليص الواردات التي يمكن إنتاج بدائل لها داخل المغرب، بما يساهم في دعم النسيج الصناعي الوطني وخلق فرص الشغل وتحسين تنافسية المقاولات المغربية.

اعلان

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المغرب يتوفر على إمكانيات صناعية واقتصادية تسمح له بتصنيع عدد من المنتجات التي يستوردها حاليا، مؤكدا وجود رصيد مهم من المشاريع التي يتعين تسريع وتيرة إنجازها، بتنسيق مع القطاع الخاص، بهدف تقوية الإنتاج المحلي والحد من التبعية للأسواق الخارجية في بعض المجالات.

وفي هذا السياق، أوضح حجيرة أن نحو 69 في المائة من الواردات المغربية يصعب تقليصها، بالنظر إلى ارتباطها بمواد أساسية وحاجيات استراتيجية للاقتصاد الوطني، من بينها المحروقات والحبوب والتجهيزات الصناعية ومدخلات الإنتاج التي تعتمد عليها المصانع الوطنية. وأبرز أن جهود الحكومة ستنصب على دراسة الإمكانيات المتاحة لتقليص هذه الواردات تدريجيا، مع التركيز على المنتجات التي يمكن تصنيعها محليا، والاستفادة من المشاريع المدرجة ضمن بنك المشاريع الموجهة لدعم الصناعة الوطنية.

وتأتي هذه التوجهات في سياق اقتصادي يتسم بتزايد حاجيات المغرب إلى التجهيزات والمواد الأولية، بالتزامن مع إطلاق وتنفيذ مجموعة من الأوراش الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية والنقل والتجهيزات الرياضية. وأكد الوزير أن هذه المشاريع تتطلب استيراد معدات ومدخلات متعددة، غير أن الحكومة تعتزم العمل على تصنيع جزء من هذه المنتجات داخل المملكة، من خلال مواكبة المقاولات الوطنية وتشجيعها على تطوير قدراتها الإنتاجية والاستجابة لحاجيات السوق المحلية.

ويرتبط هذا التوجه، بحسب المعطيات المقدمة، بتعزيز الاندماج الصناعي الوطني، عبر تمكين الشركات المغربية من المشاركة بشكل أكبر في سلاسل التوريد المرتبطة بالمشاريع الكبرى، عوض الاعتماد بشكل واسع على المنتجات المستوردة. ومن شأن تطوير هذا المسار أن يفتح المجال أمام استثمارات صناعية جديدة، شريطة توفر الشروط التقنية والاقتصادية اللازمة، وتحقيق الجودة المطلوبة، وضمان قدرة المنتجات المحلية على المنافسة من حيث السعر والمواصفات.

وبخصوص خارطة طريق التجارة الخارجية للفترة 2025-2027، أفاد حجيرة بأنها ستمتد إلى غاية سنة 2031، مع إدراج برامج جديدة تروم دعم الصادرات وتحسين أداء المقاولات المغربية في الأسواق الدولية. وأوضح أن تشجيع التصدير لا يقتصر على زيادة المبيعات الخارجية، بل يشمل أيضا إحداث مناصب شغل إضافية، والرفع من رقم معاملات المقاولات، وتحسين جودة المنتجات، وتعزيز احترام المعايير الدولية المعتمدة في الأسواق المستهدفة.

كما شدد على أهمية تطوير القدرات التصنيعية للمملكة، بما يسمح بتوسيع قاعدة المنتجات القابلة للتصدير، وتحسين القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. ويشكل هذا التوجه أحد المداخل التي تراهن عليها الحكومة لتقوية حضور المنتجات المغربية في الأسواق الخارجية، مع تقليص الاختلالات المرتبطة بتركيز الصادرات في عدد محدود من القطاعات والمناطق الجغرافية.

وفي ما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للصادرات المغربية، كشف الوزير أن 85 في المائة منها تتركز في المجال الممتد بين الجديدة وطنجة، وهو ما يعكس تمركزا مهما للأنشطة التصديرية في محور اقتصادي وصناعي محدد. كما أوضح أن الأسواق الأوروبية تستقطب نحو 70 في المائة من الصادرات الوطنية، خصوصا فرنسا وإسبانيا، في حين تستحوذ ستة قطاعات على 92 في المائة من إجمالي الصادرات المغربية.

وتبرز هذه المعطيات، وفق ما عرضه المسؤول الحكومي، أهمية العمل على توسيع المجال الجغرافي للأنشطة الصناعية الموجهة للتصدير، وتشجيع الاستثمار في مناطق أخرى من المملكة، بالتوازي مع البحث عن أسواق جديدة خارج الوجهات التقليدية. كما يطرح التركيز القطاعي والجغرافي تحديا يتعلق بضرورة تنويع مصادر النمو التصديري، وتقوية قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات التي قد تعرفها الأسواق الدولية.

وأضاف حجيرة أن 10 في المائة فقط من المقاولات المصدرة تحقق 90 في المائة من قيمة الصادرات المغربية، وهو ما يعكس تمركزا كبيرا لقيمة المبادلات الخارجية لدى عدد محدود من الشركات. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع قاعدة المقاولات المصدرة، ومساعدة المزيد من الشركات الوطنية على ولوج الأسواق الدولية، إلى جانب تشجيع بروز قطاعات جديدة قادرة على المساهمة في رفع حجم الصادرات.

وعلى مستوى المبادلات التجارية، أشار الوزير إلى أن حجم التجارة الخارجية للمغرب بلغ 952,4 مليار درهم عند متم غشت 2026، مقابل نحو 1,3 تريليون درهم خلال سنة 2025. وسجلت الصادرات ارتفاعا بنسبة 8,7 في المائة، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 15,8 في المائة، وهو تطور أدى إلى اتساع العجز التجاري، بالنظر إلى نمو المشتريات الخارجية بوتيرة تفوق نمو المبيعات المغربية في الأسواق الدولية.

ويعكس هذا الفارق بين تطور الصادرات والواردات أحد أبرز التحديات التي تواجه الميزان التجاري المغربي، إذ إن ارتفاع الصادرات لا يؤدي بالضرورة إلى تقليص العجز ما دامت الواردات تسجل نموا أسرع. ويجعل ذلك من تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع العرض التصديري من بين الملفات المطروحة لمعالجة الاختلالات التجارية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن جزءا من الواردات يرتبط بحاجيات أساسية أو باستثمارات موجهة لتطوير البنيات التحتية والقدرات الإنتاجية.

وفي المقابل، لفت حجيرة إلى أن تقييم المبادلات الخارجية للمملكة لا ينبغي أن يقتصر على تجارة السلع، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه الخدمات في دعم الموارد الخارجية للمغرب. وأوضح أن ميزان الخدمات سجل فائضا تجاوز 118 مليار درهم عند متم غشت الماضي، وهو ما يبرز أهمية هذا القطاع في توفير العملة الصعبة، خاصة من خلال مداخيل السياحة والخدمات الأخرى التي يقدمها الاقتصاد الوطني.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه التوجهات، إلى تحقيق توازن أكبر في المبادلات التجارية، عبر الجمع بين تقليص الواردات القابلة للتعويض بالإنتاج المحلي، وتوسيع قاعدة الصادرات، وتنويع الأسواق والقطاعات، وتعزيز مساهمة المقاولات الوطنية في التجارة الدولية. غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطا بمدى تقدم المشاريع الصناعية، وقدرة الشركات المغربية على المنافسة، وتحويل التوجهات المعلنة إلى إنتاج فعلي يساهم في تقليص العجز التجاري وخلق فرص الشغل.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى