
مجلس المستشارين يستقبل وفدا عن اللجنة اليهودية الأمريكية ويبحث العلاقات الثنائية وقضية الصحراء المغربية
و م ع - Heure du journal
استقبل أمين مجلس المستشارين، عبد الرحمان وفا، يوم الاثنين بالرباط، وفدا عن اللجنة اليهودية الأمريكية، برئاسة جيسون إيزاكسون، مسؤول الشؤون السياسية باللجنة، في لقاء تناول العلاقات المغربية الأمريكية، والتطورات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، إلى جانب عدد من القضايا السياسية والمؤسساتية والتنموية.
ووفق بلاغ لمجلس المستشارين، شكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض متانة علاقات الصداقة التاريخية والشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تقوم على الثقة والاحترام المتبادلين، فضلا عن الرغبة المشتركة في تطوير التعاون الثنائي في مجالات متعددة، تشمل السياسة والأمن والاقتصاد والاستثمار والثقافة.
وفي هذا السياق، نوه عبد الرحمان وفا بالدور الذي تضطلع به اللجنة اليهودية الأمريكية في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات وترسيخ قيم التسامح والتعددية، مشيرا إلى التجربة المغربية في مجال التعايش الديني والثقافي، التي تستند إلى تاريخ من التفاعل بين مختلف المكونات الدينية والثقافية داخل المجتمع المغربي.
كما تطرق اللقاء إلى قضية الصحراء المغربية، حيث أكد أمين مجلس المستشارين أن قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، يكرس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب أساسا للتفاوض من أجل التوصل إلى تسوية للنزاع الإقليمي حول الصحراء، في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة.
وثمن المسؤول المغربي، في هذا الإطار، الموقف الأمريكي الداعم لسيادة المغرب ووحدته الترابية، مشيدا بالمواقف التي سبق أن عبرت عنها اللجنة اليهودية الأمريكية بشأن هذه القضية.
وتناول الجانبان أيضا الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، في ظل إطلاق مشاريع تستهدف تطوير البنيات التحتية وتعزيز الاستثمار وتوسيع القدرات الاقتصادية واللوجستية. وجرى التطرق، على وجه الخصوص، إلى مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يندرج ضمن المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الربط الاقتصادي والتجاري للمغرب مع العمق الإفريقي والفضاء الأطلسي.
ويأتي هذا الاهتمام بالمشاريع التنموية في سياق توجه المغرب نحو تعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمارات، وتطوير قطاعات الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والبنيات التحتية، بما يدعم موقعها ضمن المبادلات التجارية الإقليمية والدولية.
وعلى المستوى السياسي والمؤسساتي، استعرض عبد الرحمان وفا أبرز التطورات التي شهدتها المملكة عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، وما تلاها من تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة وتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وفق ما أورده بلاغ مجلس المستشارين.
كما تطرق إلى استكمال المسار الدستوري لتنصيب الحكومة، من خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان ومناقشته والتصويت عليه، إلى جانب انطلاق مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يتضمن مجموعة من التوجهات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بدعم الاستثمار وتحفيز المبادرة الاقتصادية وتعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة في مجالات الماء والطاقة والغذاء والتكنولوجيا الرقمية.
وفي الشق البرلماني، قدم أمين مجلس المستشارين للوفد الأمريكي عرضا حول تركيبة المجلس واختصاصاته، باعتباره الغرفة الثانية للبرلمان المغربي، موضحا أنه يتكون من 120 عضوا ينتخبون بالاقتراع غير المباشر لمدة ست سنوات، ويمثلون الجماعات الترابية والغرف المهنية والمنظمات المهنية للمشغلين وممثلي المأجورين.
واستعرض المسؤول ذاته المهام التي يضطلع بها المجلس في المجالين التشريعي والرقابي، فضلا عن دوره في تقييم السياسات العمومية وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية وتطوير علاقات التعاون والشراكة مع المؤسسات والهيئات الدولية.
من جهتهم، أشاد أعضاء الوفد الأمريكي بمستوى العلاقات التاريخية التي تجمع المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، معتبرين أن المملكة تعد أقدم صديق للولايات المتحدة، ومجددين دعمهم للوحدة الترابية للمغرب.
كما أعرب أعضاء الوفد عن اعتقادهم بأن التوصل إلى تسوية لقضية الصحراء المغربية في إطار السيادة المغربية من شأنه الإسهام في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، مشيدين بالتجربة المغربية في مجال التعايش والتسامح والتعددية الدينية والثقافية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق استمرار التواصل بين المؤسسات المغربية والهيئات الأمريكية، بما يشمل تبادل وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، واستكشاف آفاق تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والبرلمانية.



