
الدرك الملكي بالصخيرات.. مجهودات ميدانية في مواجهة تحديات الأمن والسير، والرهان على ترسيخ ثقافة المسؤولية والنزاهة
بقلم : عادل محمدات
الصخيرات – في ظل التوسع العمراني المتسارع والتحولات التي تعرفها جماعة الصخيرات وباقي مناطق إقليم الصخيرات–تمارة، تتزايد التحديات المطروحة أمام المصالح الأمنية، وفي مقدمتها الدرك الملكي، الذي يجد نفسه أمام مسؤوليات يومية متشعبة، تتراوح بين تدبير حركة السير، وتعزيز الحضور الأمني بالأحياء السكنية، والتصدي لمختلف السلوكيات التي تهدد سلامة المواطنين والنظام العام.
وتتجلى خصوصية هذه المسؤوليات بالصخيرات في الضغط الذي يشهده شارع الحسن الثاني، باعتباره المحور الرئيسي الذي تمر عبره حركة مرورية كثيفة، تشمل السيارات الخاصة والدراجات والشاحنات الثقيلة، بما فيها الشاحنات المجرورة المعروفة بـ«الرموك». وهو وضع يفرض يقظة ميدانية متواصلة، وتدخلاً فعالاً لتأمين حركة السير والحد من الاختناقات والمخاطر المرتبطة باستعمال الطريق.
وبموازاة ذلك، تفرض الأحياء الجديدة والمجالات السكنية المختلطة تحديات أمنية متجددة، تستدعي تكثيف الدوريات وتعزيز المقاربة الوقائية، خصوصاً في مواجهة ترويج المخدرات وحيازة الأسلحة البيضاء بصورة غير قانونية، فضلاً عن ضرورة حماية محيط المؤسسات التعليمية وضمان مرور التلاميذ في ظروف آمنة، بعيداً عن كل أشكال التهديد أو الاعتداء.
وأمام هذه الإكراهات، تبرز أهمية المجهودات التي يبذلها عناصر الدرك الملكي في الميدان، كما تبرز الحاجة إلى مواكبتها بالدعم اللوجستيكي والبشري، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن استجابة أمنية تتناسب مع التحولات التي تعرفها المنطقة.
غير أن تثمين المجهودات الأمنية لا يتعارض مع المطالبة باليقظة بشأن بعض الممارسات الفردية التي قد تسيء إلى صورة المؤسسة وتضعف ثقة المواطن فيها. فالمؤسسات القوية لا تُقاس فقط بقدرتها على التدخل ومواجهة المخالفات، وإنما أيضاً بمدى التزام جميع المنتسبين إليها بأخلاقيات المهنة، والحرص على تطبيق القانون دون انتقائية أو تساهل غير مبرر.
وفي هذا السياق، يظل من الضروري التنبيه إلى أن التغاضي عن بعض المخالفات، متى ثبت أنه غير مبرر، قد يبعث برسائل سلبية إلى الرأي العام، خصوصاً إذا فُهم باعتباره مدخلاً لتطبيع سلوكيات تمس بالنزاهة أو تفتح الباب أمام ممارسات يُشتبه في ارتباطها بالارتشاء. وهي مسألة لا ينبغي التعامل معها بمنطق التعميم أو إطلاق الأحكام، بل من خلال التحقق الجدي من الوقائع، وتفعيل آليات التبليغ والمراقبة والمساءلة وفقاً للقانون.
فالرهان الحقيقي لا يكمن في توجيه الاتهامات، وإنما في تحصين المؤسسة الأمنية من كل ما قد يشوب أداءها، وحماية العناصر النزيهة التي تقوم بواجبها، مع عدم السماح لأي سلوك فردي محتمل بأن يحجب المجهودات الجماعية أو يمس بمصداقيتها.
ومن هنا، فإن المرحلة الراهنة تستدعي مقاربة متكاملة تجمع بين تثمين العمل الميداني للدرك الملكي، وتطوير وسائل التدخل، وتحسين تدبير حركة السير، وتعزيز أمن الأحياء ومحيط المدارس، إلى جانب ترسيخ ثقافة المسؤولية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن الصخيرات في حاجة إلى حضور أمني فعال، وإلى أداء مهني يحظى بثقة المواطنين، كما تحتاج إلى مؤسسات محلية وأمنية تتكامل جهودها لحماية الصالح العام. فالأمن ليس مجرد دوريات أو تدخلات ظرفية، بل منظومة متكاملة قوامها الوقاية والنجاعة والنزاهة، وغايتها ضمان سلامة المواطن وصون كرامته.
وفي نهاية المطاف، يبقى الإنصاف هو المعيار الأجدر: الإشادة بكل مجهود صادق يُبذل لحماية المواطنين، والتنبيه المسؤول إلى كل اختلال يستحق المعالجة، بعيداً عن التشهير والتعميم، وقريباً من منطق الإصلاح والمساءلة.
فحين تجتمع اليقظة الأمنية مع النزاهة المهنية، ويواكبها وعي مجتمعي ومسؤولية مؤسساتية، تصبح الثقة بين المواطن والمؤسسة ركيزة أساسية لأمن مستدام، لا مجرد شعار يُرفع عند الحاجة.



