
وهبي يكشف إلغاء أكثر من 22 ألف برقية بحث مرتبطة بالإكراه البدني بالمغرب
و م ع - Heure du journal
كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن إلغاء 22 ألفا و315 برقية بحث مرتبطة بالإكراه البدني، وذلك في إطار مراجعة وضعيات الأشخاص المعنيين بهذه المسطرة، تفعيلا للمقتضيات الجديدة التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية، والتي تهدف إلى الحد من اللجوء إلى الإكراه البدني ومراعاة الحالات التي حددها القانون.
وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، امس الثلاثاء، أن هذه العملية تندرج ضمن الإجراءات الرامية إلى تسوية الملفات المرتبطة بالإكراه البدني، من خلال إعادة النظر في وضعيات الأشخاص الصادرة في حقهم برقيات بحث، وفق الشروط القانونية الجديدة، خصوصا ما يتعلق بالسن وطبيعة المبالغ المالية المستحقة.
وأكد وزير العدل أن عملية المراجعة لم تقتصر على إلغاء برقيات البحث، بل شملت أيضا إنهاء تنفيذ الإكراه البدني في حق 3991 شخصا كانوا رهن الاعتقال، بعدما تبين، عقب دراسة ملفاتهم، انطباق المقتضيات القانونية الجديدة على وضعياتهم.
وبحسب المعطيات التي قدمها المسؤول الحكومي، فقد مكنت هذه الإجراءات من تسوية وضعيات نحو 26 ألف شخص، سواء عبر إلغاء برقيات البحث الصادرة في حقهم أو من خلال إنهاء تنفيذ الإكراه البدني بالنسبة للأشخاص المعتقلين المعنيين بهذه المسطرة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مراجعة آليات تنفيذ الإكراه البدني، باعتباره إجراء قانونيا مرتبطا باستخلاص بعض الديون والمبالغ المستحقة، وفق الضوابط التي ينص عليها القانون. وتهدف المقتضيات الجديدة إلى حصر تطبيق هذه المسطرة في الحالات التي تتوفر فيها الشروط القانونية، مع استبعاد فئات معينة بالنظر إلى سنها أو قيمة المبالغ موضوع التنفيذ.
وفي هذا الإطار، أشار وهبي إلى أن قانون المسطرة الجنائية الجديد تضمن مقتضيات تحد من اللجوء إلى الإكراه البدني، من بينها استبعاد المبالغ المالية التي تقل عن 8000 درهم، فضلا عن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة أو الذين بلغوا 60 سنة، وذلك وفق الشروط القانونية المنظمة لهذه الحالات.
ويعكس هذا التوجه رغبة وزارة العدل في إعادة ترتيب الملفات المرتبطة بالإكراه البدني، بما يضمن تطبيق المقتضيات القانونية المستجدة على الأشخاص المعنيين، وتفادي استمرار إجراءات البحث أو الاعتقال في الحالات التي لم تعد تستوفي الشروط المطلوبة قانونا.
ومن جهة أخرى، أعلن وزير العدل عن إحداث منصة إلكترونية بتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، بهدف تسهيل معالجة ملفات الإكراه البدني وتسريع تسوية الوضعيات المرتبطة بها، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتم توقيفهم أثناء تنقلهم أو سفرهم بسبب وجود برقيات بحث صادرة في حقهم.
وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه المنصة تتيح للمصالح المعنية الاطلاع على الملفات المرتبطة بالإكراه البدني، والعمل على تسوية المبالغ المالية المستحقة دون الحاجة إلى الرجوع إلى المحكمة التي أصدرت القرار في كل مرة، وهو ما من شأنه تقليص التعقيدات الإدارية والإجرائية التي كانت تواجه الأشخاص المعنيين.
وتكتسي هذه الآلية أهمية خاصة بالنسبة إلى الحالات التي يتم فيها توقيف أشخاص بالمطارات أو الموانئ أثناء السفر، بسبب برقيات بحث مرتبطة بالإكراه البدني، إذ كان التعامل مع بعض هذه الوضعيات يستدعي اتخاذ إجراءات إضافية والتواصل مع الجهات القضائية المختصة من أجل التحقق من الملف وتسويته.
ومن المنتظر أن تسهم المنصة الجديدة في تحسين التنسيق بين المصالح الأمنية والإدارية والقضائية، وتيسير الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالملفات المعنية، بما يساعد على تسريع معالجة الحالات التي تستوجب تسوية قانونية، ويحد من الصعوبات التي قد تنجم عن تأخر تبادل المعطيات بين المؤسسات المعنية.
وتبرز هذه الإجراءات أهمية الرقمنة في تحديث الخدمات القضائية وتبسيط المساطر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات تتطلب التنسيق بين عدة مؤسسات. كما تطرح أهمية تحيين قواعد البيانات المرتبطة ببرقيات البحث، لضمان مطابقة الإجراءات المتخذة مع المقتضيات القانونية الجديدة.
وبين إلغاء آلاف برقيات البحث وإنهاء تنفيذ الإكراه البدني في حق أشخاص كانوا معتقلين، إلى جانب إطلاق منصة إلكترونية لتسهيل تسوية الملفات، تسعى وزارة العدل إلى تفعيل المستجدات القانونية على أرض الواقع، مع تحسين تدبير هذه المسطرة وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المتدخلة.



