
جدد وزير الإدماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج، شيخ نيانغ، الثلاثاء بنيويورك، التأكيد على موقف بلاده الداعم للمغرب في قضية الصحراء، معلناً بشكل صريح أن «الصحراء مغربية»، ومشدداً على أن الواقعية ينبغي أن تكون موجهاً أساسياً نحو التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي.
وجاءت تصريحات المسؤول السنغالي عقب لقاء جمعه بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، على هامش أشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك.
وقال شيخ نيانغ إن «الواقعية يجب أن توجه الجميع» من أجل الوصول إلى تسوية نهائية، في موقف ينسجم مع الدعم الذي تعبر عنه السنغال للمقترح المغربي للحكم الذاتي، الذي قدمه المغرب سنة 2007 باعتباره إطاراً لتسوية النزاع حول الصحراء.
وأبرز وزير الخارجية السنغالي أن بلاده تلاحظ «انخراطاً متزايداً» في المخطط المغربي للحكم الذاتي، معرباً عن أمله في أن تنتصر الواقعية بما يسمح بالانتقال من المواقف السياسية إلى تنزيل حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي.
وتأتي هذه التصريحات في سياق دبلوماسي مكثف تشهده نيويورك بالتزامن مع أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث شكلت قضية الصحراء أحد أبرز الملفات التي حضرت في عدد من اللقاءات الثنائية التي عقدها ناصر بوريطة مع مسؤولين ووزراء خارجية عدد من الدول.
وخلال الأيام الأخيرة، صدرت مواقف داعمة للموقف المغربي من عدد من الدول، من بينها تأكيد بنما دعمها لسيادة المغرب على كامل ترابه الوطني، إلى جانب مواقف مماثلة عبرت عنها سيراليون والرأس الأخضر، فيما جددت بوركينا فاسو دعمها لسيادة المغرب على صحرائه وللمخطط المغربي للحكم الذاتي.
وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات المسؤول السنغالي أهمية خاصة بالنظر إلى موقع السنغال داخل القارة الإفريقية وعلاقاتها التاريخية مع المملكة المغربية، فضلاً عن تأكيد نيانغ أن بلاده لا تنظر إلى العلاقات الثنائية فقط من زاوية التعاون السياسي، وإنما تسعى إلى تطوير شراكة عملية في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وبخصوص المبادرات الملكية الموجهة نحو إفريقيا، أكد وزير الإدماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج أن السنغال «عازمة على العمل إلى جانب أشقائنا المغاربة لجعل هذه المبادرات ملموسة وواقعية»، مشيراً إلى أن المباحثات التي أجراها مع ناصر بوريطة عززت قناعة الجانب السنغالي بالإمكانات الإيجابية لهذه المبادرات.
وشدد نيانغ على أن هذه المبادرات لا تقتصر فوائدها على المغرب، وإنما تمتد، وفق تقييم الجانب السنغالي، إلى المنطقة الإفريقية برمتها، بما يعكس الرغبة في تحويل المبادرات المطروحة إلى مشاريع وبرامج عملية تخدم التنمية والتكامل الإقليمي.
وتندرج هذه الرؤية ضمن توجه مغربي يركز على تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتطوير الشراكات الإفريقية، وربط الملفات السياسية بمشاريع التنمية والاستثمار والبنيات التحتية والتكامل الاقتصادي.
وتأتي تصريحات شيخ نيانغ في وقت تعرف فيه قضية الصحراء دينامية دبلوماسية متواصلة على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مع استمرار المغرب في الدفاع عن مقترح الحكم الذاتي وتعزيز علاقاته وشراكاته مع عدد من الدول الإفريقية والدولية.
وبذلك، يعكس الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية السنغالي استمرار دعم داكار للموقف المغربي، مع تركيز واضح على منطق الواقعية والبحث عن حل سياسي نهائي، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بهذا النزاع الإقليمي داخل أروقة الأمم المتحدة وخارجها.



