
المغرب وF-35.. المملكة تضع مقاتلات الجيل الخامس على طاولة التحديث العسكري
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
يتجه المغرب إلى تعزيز طموحاته في مجال تحديث سلاح الجو، مع عودة ملف مقاتلات «F-35» الأمريكية إلى الواجهة، في ظل تقارير تتحدث عن اهتمام المملكة باقتناء نحو 32 مقاتلة شبحية من هذا الطراز، في إطار تصور طويل الأمد لتطوير قدرات القوات المسلحة الملكية وتعزيز إمكاناتها في مجالات التفوق الجوي والاستطلاع والربط الشبكي.
وتشير المعطيات المتداولة حديثاً إلى أن خيار اقتناء 32 مقاتلة من طراز «F-35» سبق أن ظهر ضمن الاحتياجات المحتملة للمغرب، حيث أفادت تقارير متخصصة بأن المملكة كانت من بين الدول التي أبدت اهتماماً بالمقاتلة الأمريكية من الجيل الخامس، مع تداول رقم 32 طائرة كطلب محتمل. غير أن هذا المعطى لا يعني، إلى حدود الآن، أن المغرب أبرم صفقة نهائية أو حصل على موافقة أمريكية رسمية لاقتناء هذه المقاتلات.
وتزامن عودة هذا الملف إلى الواجهة مع التطور اللافت الذي عرفته المفاوضات الأمريكية السعودية، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 17 شتنبر 2026 موافقتها على بيع محتمل للمملكة العربية السعودية ما يصل إلى 48 مقاتلة «F-35» بقيمة إجمالية تقدر بـ24.3 مليار دولار، في صفقة تشمل أيضاً 49 محركاً من طراز F135، إلى جانب معدات الاتصالات الآمنة والملاحة والتدريب وقطع الغيار والدعم اللوجستي والبرمجيات والخدمات المرتبطة بالمقاتلات.
وتظل الصفقة السعودية، رغم موافقة وزارة الخارجية الأمريكية، في إطار البيع المحتمل، إذ تخضع للمسطرة الأمريكية المتعلقة بالمبيعات العسكرية الخارجية، بما في ذلك المراجعة في الكونغرس، كما أن الموافقة لا تعني أن الطائرات ستصل فوراً إلى المملكة، إذ من المتوقع أن تمتد مراحل الإنتاج والتجهيز والتسليم لعدة سنوات.
وبالنسبة إلى المغرب، فإن امتلاك «F-35» سيمثل، في حال تحقق الصفقة مستقبلاً، انتقالاً إلى مستوى مختلف من التكنولوجيا الجوية، بالنظر إلى أن المقاتلة صممت لتجمع بين خصائص التخفي، وقدرات الاستشعار المتقدمة، ومعالجة المعلومات، والربط بين المنصات العسكرية ضمن بيئة عملياتية شبكية.
ولا تقتصر أهمية المقاتلة الأمريكية على قدرتها القتالية المباشرة، بل ترتبط كذلك بمنظومة متكاملة من البرمجيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والتدريب والصيانة والدعم اللوجستي، وهو ما يجعل أي اقتناء لهذا النوع من الطائرات مشروعاً عسكرياً وتقنياً طويل الأمد، وليس مجرد شراء لطائرات مقاتلة.
ويأتي ذلك في سياق تحديث متواصل لقدرات القوات الجوية الملكية المغربية، التي عززت خلال السنوات الأخيرة ترسانتها من الطائرات والمروحيات والأنظمة المرتبطة بالمراقبة والاستطلاع والدفاع الجوي، مع استمرار التعاون العسكري والتقني بين الرباط وواشنطن.
وتكتسب التطورات الأخيرة أهمية إضافية بالنسبة إلى المغرب بسبب التحول الذي قد يحدثه إدخال «F-35» إلى المنطقة. فالموافقة الأمريكية على بيع 48 مقاتلة للسعودية ستجعل الرياض، في حال إتمام الصفقة وتسلم الطائرات، أول دولة عربية تشغل هذا الطراز، وثاني دولة في الشرق الأوسط بعد إسرائيل وفق المعطيات الحالية.
ويُظهر الملف السعودي أيضاً أن واشنطن تتعامل مع تصدير هذه التكنولوجيا وفق اعتبارات أمنية وسياسية دقيقة، بالنظر إلى حساسية تقنيات التخفي والأنظمة الإلكترونية الموجودة على متن المقاتلة، وهو ما يجعل أي طلب مغربي مستقبلي خاضعاً بدوره لمفاوضات وموافقات أمريكية متعددة المستويات.
أما الحديث عن قيمة تتراوح بين 17 و18 مليار دولار بالنسبة إلى طلب مغربي محتمل يضم 32 مقاتلة، فيبقى في الوقت الراهن ضمن التقديرات المتداولة إعلامياً، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره قيمة صفقة مغربية نهائية ما لم يصدر إخطار رسمي أمريكي أو إعلان رسمي من السلطات المغربية يؤكد تفاصيل الصفقة وعدد الطائرات وقيمتها ومكوناتها.
وفي حال انتقل الاهتمام المغربي بالمقاتلة الأمريكية من مرحلة المتطلبات والدراسات إلى مرحلة المفاوضات الرسمية ثم الموافقة والتعاقد، فإن الأمر سيشكل أحد أبرز التحولات في مسار تحديث سلاح الجو المغربي، خصوصاً أن امتلاك مقاتلات من الجيل الخامس يتطلب بنية تحتية متطورة للتشغيل والصيانة والتدريب والأمن السيبراني والاتصالات، فضلاً عن منظومة متكاملة لإدارة البيانات والاستطلاع والقيادة والسيطرة.
وبذلك، فإن عودة اسم «F-35» إلى واجهة النقاش العسكري المغربي، بالتزامن مع التطور الكبير في الملف السعودي، تعكس اتجاهاً إقليمياً متسارعاً نحو إدخال تقنيات جوية أكثر تقدماً، فيما يبقى السؤال بالنسبة إلى المغرب مرتبطاً بما إذا كان الاهتمام المعلن سيتحول مستقبلاً إلى مسار رسمي يقود إلى اقتناء هذه المقاتلات الأمريكية المتطورة.
وفي انتظار أي إعلان رسمي مغربي أو أمريكي بهذا الخصوص، تظل معطيات اقتناء 32 مقاتلة «F-35» بالنسبة للمغرب في خانة الطموحات والطلبات المحتملة، وليس صفقة مكتملة ونهائية.



