
كاهن إسباني يثير الجدل بعد دعوات تحريضية ضد المغرب وقصف الرباط
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
أثارت تصريحات منسوبة إلى كاهن كاثوليكي في إسبانيا موجة واسعة من الجدل والاستنكار، بعدما تضمنت دعوات ذات طابع تحريضي ضد المغرب، على خلفية أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة.
ويتعلق الأمر بخافيير أيسبون، كاهن رعية بلدة هوارتي التابعة لإقليم نافارا وعضو الهيئة الكنسية لكاتدرائية بامبلونا، الذي نشر عبر حسابه على منصة “إكس” عدداً من التدوينات المثيرة للجدل، دعا فيها إلى اتخاذ إجراءات عسكرية ضد المغرب، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية.
وتضمنت منشورات الكاهن دعوة صريحة إلى “قصف الرباط إذا لزم الأمر”، كما دعا إلى إطلاق النار على من وصفهم بـ”غزاة سبتة”، في إشارة إلى المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى المدينة، وهي تصريحات أثارت انتقادات واسعة بالنظر إلى ما تحمله من خطاب يحض على العنف والكراهية.
وفي تدوينات أخرى، ذهب أيسبون إلى حد الدعوة إلى “استعادة المغرب وتحويله إلى المسيحية”، كما تحدث عن “استعادة موريتانيا الطنجية”، وطرد من وصفهم بـ”العرب المستعمرين”، مع الإبقاء على الأمازيغ، في طرح اعتبره متابعون خطاباً متطرفاً يتعارض مع قيم التعايش والاحترام المتبادل.
وتأتي هذه التصريحات في سياق حساس تشهده العلاقات المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية بين المغرب وإسبانيا، بعدما عرفت مدينة سبتة محاولات متكررة من مهاجرين للوصول إلى المدينة، وهو ما استدعى تنسيقاً أمنياً بين الرباط ومدريد لاحتواء الوضع.
كما اقترح الكاهن، في إحدى تدويناته، الرد على أي “مسيرة خضراء نحو سبتة” بتنظيم “مسيرة خضراء نحو جبل طارق”، معتبراً أن السلطات الإسبانية تفتقر إلى “الإرادة والشجاعة” في التعامل مع الأزمة.
ولم يكتف بذلك، بل روج أيضاً لمزاعم غير مدعومة بأدلة، ادعى فيها أن المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة أُفرج عنهم من السجون المغربية بموجب عفو ملكي، دون تقديم أي إثبات يعضد هذه الادعاءات.
ويرى متابعون أن هذه التصريحات تمثل خطاباً تحريضياً يتنافى مع المبادئ التي تقوم عليها المؤسسات الدينية، كما قد تؤدي إلى تأجيج التوتر وإثارة مشاعر العداء بين الشعوب، خاصة في ظل العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع المغرب وإسبانيا في عدد من الملفات، من بينها التعاون الأمني والهجرة ومكافحة الإرهاب.
ويؤكد مراقبون أن مثل هذه التصريحات تظل مواقف فردية لا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي للدولة الإسبانية أو للكنيسة الكاثوليكية، التي تقوم في خطابها العام على قيم الحوار والتسامح ونبذ العنف.
وتبقى الأنظار موجهة إلى ردود فعل السلطات الإسبانية والجهات الكنسية المختصة، وما إذا كانت ستفتح تحقيقاً في هذه التصريحات التي أثارت موجة واسعة من الاستياء على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الإعلامية.



