
افتتاح “تيرمينال 2” بمطار الرباط-سلا.. بوابة جوية جديدة تعزز مكانة العاصمة وترفع الطاقة الاستيعابية إلى 5 ملايين مسافر
HEURE DU JOURNAL – الرباط
تستعد العاصمة المغربية لمرحلة جديدة في قطاع النقل الجوي مع اقتراب دخول المحطة الجوية الجديدة “تيرمينال 2” بمطار الرباط-سلا الخدمة الفعلية، وذلك مع نهاية شهر يوليوز الجاري، في خطوة تعكس الدينامية التي يشهدها قطاع الطيران المدني بالمملكة، وتندرج ضمن استراتيجية وطنية لتحديث البنيات التحتية استعداداً للاستحقاقات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030 التي سينظمها المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
ويمثل افتتاح المحطة الجديدة نقلة نوعية في الخدمات الجوية بالعاصمة، بعدما ظل مطار الرباط-سلا لسنوات يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع عدد المسافرين مقارنة بالطاقة الاستيعابية للمحطة الحالية.
ستوفر المحطة الجوية الجديدة قدرة استقبال تصل إلى خمسة ملايين مسافر سنوياً، وهو ما سيجعل مطار الرباط-سلا واحداً من المطارات المغربية ذات الإمكانات الكبيرة، والقادرة على مواكبة النمو المتواصل في حركة النقل الجوي، سواء بالنسبة للرحلات الداخلية أو الدولية.
ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج شامل يقوده المكتب الوطني للمطارات لتحديث مختلف المنشآت الجوية بالمملكة، بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وتقليص فترات الانتظار، وتعزيز انسيابية حركة الطائرات والركاب وفق المعايير الدولية المعتمدة.
ومن المنتظر أن تشهد المحطة الجديدة أولى رحلاتها الجوية خلال الأيام الأخيرة من شهر يوليوز، حيث ستكون الوجهة الأولى نحو مكة المكرمة أو المدينة المنورة، عبر رحلات تقل وفوداً من المعتمرين المغاربة، في خطوة ترمز إلى الانطلاق الرسمي للاستغلال التجاري للمرفق الجديد.
ومن المرتقب أن تتوسع برمجة الرحلات تدريجياً لتشمل وجهات دولية متعددة، بما يتماشى مع الطلب المتزايد على السفر من وإلى جهة الرباط-سلا-القنيطرة.
وجاء تحديد موعد افتتاح “تيرمينال 2” بعد استكمال مختلف الاختبارات التقنية والإدارية، والحصول على التراخيص القانونية اللازمة، عقب التأكد من مطابقة المحطة لجميع معايير السلامة والأمن والجودة المعمول بها دولياً في مجال النقل الجوي.
وتشمل هذه المعايير تجهيزات الملاحة الجوية، وأنظمة الأمن والمراقبة، وتجهيزات معالجة الأمتعة، إضافة إلى جاهزية مختلف المرافق المخصصة لاستقبال المسافرين وشركات الطيران.
ويراهن المسؤولون على أن يشكل افتتاح المحطة الجديدة رافعة حقيقية لتنمية جهة الرباط-سلا-القنيطرة، من خلال تحسين الربط الجوي للعاصمة مع عدد أكبر من الوجهات الدولية، الأمر الذي من شأنه تشجيع السياحة وجذب المستثمرين ورجال الأعمال، فضلاً عن تسهيل تنقل أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
كما سيسهم المشروع في تعزيز جاذبية العاصمة باعتبارها مركزاً سياسياً وإدارياً واقتصادياً، خاصة مع احتضانها لعدد متزايد من المؤتمرات والملتقيات الدولية.
ويأتي افتتاح “تيرمينال 2” في سياق برنامج وطني واسع لتطوير البنية التحتية للمطارات المغربية، استعداداً لاستضافة التظاهرات الرياضية والاقتصادية الكبرى خلال السنوات المقبلة.
وبحسب المخطط المعلن، ستشهد سبعة مطارات مغربية عمليات توسعة وتحديث قبل سنة 2030، ما سيرفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمطارات الوطنية إلى حوالي 80 مليون مسافر سنوياً، مقارنة بنحو 40 مليون مسافر حالياً، أي مضاعفة القدرة الاستيعابية الحالية.
وتعكس هذه المشاريع الرؤية الاستراتيجية للمغرب الرامية إلى تعزيز مكانته كمركز إقليمي للنقل الجوي، ودعم التنمية الاقتصادية والسياحية، وتوفير بنية تحتية حديثة تستجيب للمعايير الدولية.
ويمثل دخول “تيرمينال 2” الخدمة نهاية مرحلة اتسمت بضغط متزايد على مرافق مطار الرباط-سلا، وبداية مرحلة جديدة ترتكز على تحسين تجربة المسافر، وتوفير فضاءات أكثر رحابة وتجهيزات عصرية تستجيب لمتطلبات النمو المتواصل لحركة الطيران.
ومع اقتراب افتتاح هذه المنشأة، تستعد العاصمة الرباط وسلا لامتلاك بوابة جوية حديثة تواكب طموحات المملكة في التحول إلى مركز إقليمي للنقل الجوي، وتدعم استعداداتها لاستقبال ملايين الزوار خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها الاستحقاقات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.


