اعلان
اعلان
مجتمع

نهاية اعتصام دام 30 سنة داخل مقر شركة مهجورة بالدار البيضاء

أكثر من ثلاثين سنة من الاعتصام انتهت أخيرا في قلب مدينة الدار البيضاء، وتحديدا في زنقة الطيب العلج، حيث كانت عشرات الأسر تعيش داخل مقر شركة مهجورة منذ تسعينيات القرن الماضي. هذه الأسر، التي وجدت نفسها بين مطرقة الإفلاس وسندان التخلي، لم تجد ملجأ سوى أسوار المعمل المنهار لتصنع منه سكنا ومقرا لنضال طويل ضد الإهمال والتهميش.

السلطة الترابية بعمالة عين السبع الحي المحمدي اختارت مقاربة هادئة ومختلفة هذه المرة. فرغم توفر حكم قضائي يقضي بإفراغ العقار، فضّلت عدم اللجوء إلى القوة العمومية، وفتحت باب التفاوض بين المالك الجديد وبين العائلات المعتصمة. وقد انتهى الأمر إلى اتفاق يضع حدا لهذا الاعتصام الذي دام عقودا، ويفتح فصلا جديدا قد يرمم جراح سنوات من الانتظار والخيبة.

اعلان

المشهد معبّر: 32 أسرة، ما تزال تحتفظ بكرامتها رغم عيشها لثلاثة عقود وسط بناية متهالكة، تناضل بصمت من أجل حقوق نسيت الدولة أن تضمنها، وتحارب من أجل كرامة دهستها آلة الإفلاس واللامبالاة. الشركة التي أعلنت إفلاسها وتخلت عن عمالها تركت وراءها ليس فقط مقرا مهجورا، بل أيضا قصصا إنسانية تئنّ بصوت خافت.

الحكاية تطرح من جديد أسئلة عميقة عن دور الدولة في حماية حقوق الشغيلة، وعن من يتحمل مسؤولية التفويت، وعن مدى قدرة منظومة العدالة الاجتماعية في المغرب على ملاحقة ملفات عمرها أطول من عمر بعض الحكومات المتعاقبة. ثلاثون سنة من الاعتصام لا تختصر فقط في رقم، بل هي مرآة تعكس واقع أزمة السكن، وتفكك المنظومة الإنتاجية، وانكماش الأمل في قلوب البسطاء.

لقد رحل البصري، وتغيّرت أسماء الوزراء والعمال، وتعاقبت السياسات، وظلت تلك الأسر على حالها، تنتظر نهاية كان يُفترض أن تأتي في التسعينيات لا في 2025. اليوم، بعد طي هذا الملف، لا بد أن يتبع الحدث محاسبة، أو على الأقل مراجعة نقدية جماعية لهذا النوع من الملفات التي تنام في الإدارات وتستفيق فقط حين تُصبح عنوانا في صحيفة.

 

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى