
الأردن يعلن حظر جماعة الإخوان المسلمين ويعتبرها “جمعية غير مشروعة”
أثار القرار الأخير الذي أعلن عنه وزير الداخلية الأردني، مازن الفراية، موجة واسعة من الجدل داخل وخارج المملكة الأردنية، بعد أن أعلن رسميا حظر نشاطات جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها “جمعية غير مشروعة”. القرار جاء وفق ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا”، ويشكل لحظة حاسمة في العلاقة المتوترة منذ سنوات بين الدولة الأردنية وهذا التنظيم الذي ظل حاضرا بقوة في المشهد السياسي والاجتماعي.
البيان الصادر عن الوزير أوضح أن السلطات ستباشر فورا في تنفيذ أحكام القانون ضد الجماعة، التي وصفها بـ”المنحلة”، مؤكدا أن كل أنشطتها تُعد مخالفة للقانون وتستوجب المساءلة. كما شدد على ضرورة تسريع عمل لجنة الحل المكلفة بمصادرة ممتلكات الجماعة المنقولة وغير المنقولة، تنفيذا لأحكام قضائية سابقة.
القرار جاء في سياق إقليمي يشهد تغيرات جذرية في تعاطي بعض الأنظمة مع الإسلام السياسي، خاصة بعد التجربة المصرية التي أطاحت بحكم الإخوان، وأيضا في ضوء تصاعد التوترات في المنطقة وتزايد الضغط على الحركات ذات المرجعية الإسلامية، التي يرى فيها البعض تهديدا مباشرا لاستقرار الدولة الوطنية.
ردود الفعل داخل الأردن جاءت متباينة. فبينما رحب البعض بالخطوة واعتبروها ضرورية لحماية البلاد من “الانقسام والفتنة”، رأى آخرون أنها تأتي ضمن مسار قمعي أوسع يستهدف حرية التعبير والعمل السياسي المعارض، خصوصا وأن الجماعة كانت تمثل، لسنوات، صوتا سياسيا معارضا وإن اختلفت التقديرات حول مدى تأثيرها الشعبي في السنوات الأخيرة.
تعليقات المواطنين الأردنيين والعرب على المنصات الإخبارية أبرزت هذا الانقسام بوضوح، حيث انبرى مؤيدو القرار للدفاع عنه باعتباره ضربة استباقية ضد مشروع يهدد استقرار الدولة ويغذي “الخطاب الديني المتطرف”، بينما وصفه آخرون بأنه انصياع لإرادات خارجية، خصوصا من بعض الحلفاء الغربيين أو إسرائيل، وأنه يتنافى مع مبادئ الديمقراطية التي تتيح التعدد السياسي والفكري.
بالنظر إلى السياق الأردني، فإن الجماعة لم تكن فقط تنظيما سياسيا، بل امتدت أنشطتها إلى مجالات اجتماعية وخيرية وتعليمية، ما يجعل قرار الحظر معقدا في تطبيقه وتأثيراته. ويتوقع أن يؤدي إلى إعادة خلط الأوراق داخل الساحة السياسية الأردنية، في وقت يواجه فيه البلد تحديات اقتصادية واجتماعية كبرى.
الخطوة الأردنية ستفتح الباب، حتما، لنقاشات مشابهة في بلدان أخرى، خاصة المغرب، حيث توجد تنظيمات مثل “العدل والإحسان” و”العدالة والتنمية” التي تحمل بدورها تصورات سياسية ذات مرجعية دينية. وقد ظهرت بالفعل في تعليقات عديدة دعوات للمغرب أن يسير في الاتجاه نفسه، بينما حذر آخرون من تبعات مثل هذه الخطوات على السلم الاجتماعي والسياسي.
في النهاية، يعكس هذا القرار الأردني حجم التوتر الذي لا يزال يطبع علاقة بعض الأنظمة العربية بالحركات الإسلامية، وهو توتر يتراوح بين التعايش المرحلي والمواجهة المباشرة، حسب تطورات الواقع السياسي والمصالح الاستراتيجية.



