
فضيحة جديدة بأرضية مركب محمد الخامس تُثير غضب الجماهير وتُحرج وزارة الرياضة قبل “كان 2025”
Heure du journal - خالد وجنا
أثار المركب الرياضي محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء موجة جديدة من الغضب الشعبي، بعدما ظهرت أرضيته في وضع متدهور خلال المباراة الودية التي جمعت فريق الوداد الرياضي بنظيره الإسباني إشبيلية، وذلك بالرغم من أن الملعب لم يحتضن سوى ثلاث مباريات فقط منذ إعادة افتتاحه في أبريل الماضي عقب أشغال الإصلاح. هذا المشهد الصادم أعاد إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول فعالية الإصلاحات المتكررة التي خضع لها المركب، ومدى نجاعة تدبير الموارد المالية الضخمة التي تم ضخها في عمليات التأهيل والصيانة خلال السنوات الأخيرة.
وتوالت ردود الأفعال الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من الجماهير عن استيائهم مما وصفوه بـ”الفضيحة الرياضية”، خاصة في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات كبرى، من بينها كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030. وانتقدت التعليقات الشعبية الوضعية المتدهورة للعشب، معتبرة إياها دليلاً واضحًا على سوء التسيير وغياب المراقبة الصارمة خلال عمليات الإصلاح، في وقت تساءل فيه كثيرون عن مصير الأموال التي صُرفت دون أن تثمر نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفي ظل هذا الجدل، دخل البرلمان على الخط، حيث وجهت النائبة عن حزب التقدم والاشتراكية، لبنى الصغيري، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد برادة، دعت فيه إلى فتح تحقيق شفاف وشامل حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تدهور أرضية الملعب رغم سنوات طويلة من الإصلاحات المتكررة والاعتمادات المالية الكبيرة التي رُصدت لهذا المشروع. وشددت النائبة على أن ما حدث يتناقض تمامًا مع ما تم الترويج له بخصوص جودة الأشغال المنجزة، ويطرح علامات استفهام حول مدى احترام دفاتر التحملات وجدّية تتبع تنفيذ الصفقات.
وأكدت الصغيري في سؤالها أن ما وقع يسيء إلى صورة البلاد في مجال البنيات التحتية الرياضية، في لحظة حساسة تستعد فيها المملكة لاحتضان تظاهرات قارية ودولية كبرى من شأنها تسليط الأضواء العالمية على الملاعب المغربية. كما تساءلت عن مدى تنسيق الوزارة مع باقي المؤسسات والهيئات العمومية المتدخلة في المشروع، وما إذا كانت قد خضعت الأشغال لتقييم صارم يراعي معايير الجودة، مطالبة باتخاذ إجراءات فورية لتحديد المسؤوليات، حمايةً للمال العام ولصورة البلاد.
ويبدو أن الملف لا يقتصر فقط على الجانب التقني أو المالي، بل يفتح الباب أيضًا أمام تساؤلات سياسية أعمق حول مدى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصًا أن سيناريو فشل الإصلاحات تكرر مرات عديدة دون أن يؤدي ذلك إلى محاسبة واضحة أو تغيير حقيقي في منهجية التدبير. ويعتبر عدد من المتابعين أن استمرار مثل هذه الاختلالات يعكس غياب آليات رقابة فعالة ويطرح إشكالات جوهرية بشأن الحكامة الجيدة في تدبير المشاريع العمومية الكبرى.
وفي انتظار رد رسمي من الوزارة الوصية، لا تزال الجماهير البيضاوية والمغربية على العموم تترقب إجراءات حاسمة تعيد الثقة إلى مسار الإصلاح الرياضي بالمغرب، وتضع حدًا لمسلسل الهدر المتكرر للمال والزمن في مشاريع لا تصمد أمام أول اختبار.



