
في سياق استعدادات المغرب لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030، اعتبر الإعلامي محمد عمور، مدير قناة “بي إن سبورت” القطرية، أن هذه الفرصة تشكل مدخلًا مهمًا لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية، شريطة التعامل معها بذكاء واستراتيجية دقيقة. وأكد عمور، خلال مشاركته في ندوة حول “الصحافة الرياضية وتغطية الأحداث الكبرى” احتضنها المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، أن دولًا كثيرة تنفق أموالًا طائلة فقط من أجل تسويق صورتها، في حين يمكن للمغرب أن يُحوّل هذه التظاهرة العالمية إلى رافعة تنموية من خلال الاستثمار في الإمكانيات المتاحة واستحضار الأبعاد الإنسانية والثقافية للحدث.
وفي قراءته لتطور الإعلام الرياضي بالمغرب، أبرز المتحدث أن هناك هامشًا كبيرًا للنمو، بالنظر إلى تطور أداء المنتخبات والأندية المغربية على المستويين القاري والدولي. واستحضر تجربته الإعلامية بالمغرب في التسعينيات، مشيرًا إلى أن الاهتمام الجماهيري بالإعلام الرياضي يرتفع توازيًا مع تحسن النتائج، وهو ما يوفّر أرضية خصبة لتغطيات إعلامية نوعية تعكس دينامية المشهد الرياضي الوطني.
وفي ما يخص التحديات المرتبطة بحقوق البث، دعا عمور إلى توجيه الجهد نحو الإبداع خارج أسوار الملاعب، معتبرًا أن القصص الإنسانية المرتبطة بالرياضة تمثل مادة إعلامية غنية، بل وقد تكون أكثر تأثيرًا من الملخصات التقنية. وساق مثالًا باللاعبين المغاربة الذين فازوا بكأس إفريقيا سنة 1976، متسائلًا عن سبب غياب الاهتمام الإعلامي بأوضاعهم الصعبة، رغم قرب تنظيم المغرب للنسخة المقبلة من كأس أمم إفريقيا. وأكد أن استحضار مثل هذه الشخصيات من شأنه أن يُعيد الاعتبار لرموز الرياضة الوطنية ويُعزز البعد القيمي في التغطية الإعلامية.
وتوقف عمور عند أهمية دور الإعلام الرياضي في نشر قيم التسامح ونبذ التعصب، مشددًا على أن هذا النوع من الإعلام لا يجب أن يكون معزولًا عن باقي أجناس الصحافة، بل عليه أن يساهم في النقاش العمومي ونقل صورة المغرب إلى الخارج. كما أشار إلى أن وسائل الإعلام تلعب دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام وتعزيز الحوار بين الثقافات، داعيًا إلى استثمار التظاهرات الرياضية الكبرى لإبراز غنى وتنوع الهوية المغربية.
اللقاء الذي نُظم ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمبادرة “سفراء الجزيرة”، تميز بحضور عدد من المهنيين والطلبة، وشكل مناسبة لمناقشة آفاق تطوير الإعلام الرياضي بالمغرب في سياق التحولات التي يعرفها القطاع. وتندرج هذه المبادرة في إطار شراكة بين معهد الجزيرة للإعلام والمجلس الوطني للصحافة والمعهد العالي للإعلام والاتصال، وتهدف إلى تعزيز المهارات الصحفية في مجالات متنوعة، من ضمنها الصحافة الاستقصائية، وإنتاج البودكاست، والتحقق من الأخبار، والتقديم التلفزيوني، والصحافة الرياضية.



