
عرض مغرٍ من البرازيل للمغرب: انضمام مرتقب إلى تكتل “ميركوسور” التجاري الضخم!
Heure du journal - خالد وجنا
في خطوة دبلوماسية لافتة، أعلنت البرازيل عبر سفيرها بالرباط عن اقتراح رسمي يقضي بانضمام المملكة المغربية إلى اتفاقية التجارة الحرة مع السوق المشتركة لدول أمريكا الجنوبية “ميركوسور”، وهو المقترح الذي جاء على هامش منتدى اقتصادي انعقد مؤخراً بمدينة مراكش، وشهد حضور مسؤولين ورجال أعمال من الجانبين.
السفير البرازيلي، الذي تحدث بنبرة تفاؤلية، شدد على أهمية الظرفية الحالية التي وصفها بالمواتية لإعادة بعث مفاوضات طالما تأجلت لأسباب تقنية وسياسية. ولم يخفِ رغبة بلاده في توسيع الشراكة مع الرباط لتشمل ما هو أبعد من التبادل التجاري البسيط، نحو تعاون هيكلي واستراتيجي في مجالات متعددة، من ضمنها الاستثمار، الخدمات اللوجستية، والصناعات المرتبطة بالفلاحة والطاقة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن انضمام المغرب إلى الفضاء التجاري لميركوسور من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة أمام الجانبين، إذ سيمكن البرازيل من تعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، كما سيوفر للرباط منفذاً تجارياً استراتيجياً نحو أسواق أمريكا اللاتينية، في توازن جديد قد يعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية بين الجنوب والجنوب.
المقترح البرازيلي لم يكن معزولاً عن سياق أوسع يشهده العالم من تحولات في العلاقات الاقتصادية الثنائية، وتحلل تدريجي من الارتباطات الكلاسيكية بالشمال التقليدي. وهو ما بدا واضحاً في حديث السفير حين أشار إلى أهمية جعل المغرب منصة عبور للقارة الإفريقية، في مقابل تقديم البرازيل كجسر نحو أمريكا الجنوبية، مع التركيز على مؤهلات البلدين في مجالات مثل الأسمدة والفلاحة والموانئ.
المنتدى الاقتصادي الذي احتضنته مراكش لم يكن مجرد محطة بروتوكولية، بل شكل أرضية حقيقية لتقارب استراتيجي يتجاوز التصريحات الدبلوماسية، ويؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين الرباط وبرازيليا، مرحلة تطمح إلى بناء شراكة متوازنة، متعددة الأبعاد، وذات جدوى اقتصادية فعلية.
الكرة الآن في ملعب المغرب، إذ تُنتظر إشارات رسمية من الرباط بشأن الموقف من المقترح، وإمكانية فتح قناة تفاوض جديدة مع مجموعة “ميركوسور”، وهي المجموعة التي تضم دولاً وازنة اقتصادياً مثل الأرجنتين، البرازيل، أوروغواي، وباراغواي. والكل يترقب ما إذا كانت الرباط ستلتقط هذه الفرصة، وتدخل نادي الشراكات الكبرى من بوابة الجنوب هذه المرة.



