
اهتزت سواحل البحر الأبيض المتوسط صباح اليوم على وقع زلزال عنيف، كان مركزه قبالة السواحل الإسبانية لمدينة ألميرية، غير أن ارتداداته لم تكتف بالبقاء في عرض البحر، بل تسربت إلى اليابسة، ليشعر بها سكان مدن ومناطق عدة بشمال المغرب، في لحظة قصيرة لكنها كافية لتعيد إلى الأذهان كوابيس الهزات الأرضية التي ما زالت محفورة في الذاكرة الجماعية.
الزلزال الذي بلغت قوته حوالي 5.5 درجات على سلم ريختر، وقع في وقت مبكر من صباح الإثنين، وتمركز في عمق سطحي لا يتجاوز الثلاث كيلومترات، ما جعله محسوساً بحدة، ليس فقط في ألميرية وغرناطة ومالقة، بل عبر الضفة الجنوبية للمتوسط، حيث أكدت شهادات محلية من الناظور والحسيمة وتطوان والمضيق شعور السكان بهزات أرضية سريعة تسببت في فزع جماعي داخل المنازل.
وحسب المعطيات المتوفرة، لم تسجل إلى حدود اللحظة أي خسائر بشرية أو مادية داخل التراب الوطني، كما لم تعلن السلطات المغربية عن تحركات رسمية في هذا الاتجاه، باستثناء بعض التطمينات المحلية التي تفيد بأن الوضع لا يستدعي القلق. بالمقابل، تشير تقارير صحفية دولية إلى تسجيل انهيارات جزئية في منشآت خفيفة بمدينة ألميرية الإسبانية، من ضمنها سقف مطار المدينة وبعض المرافق التجارية، مع إجلاء احترازي للمسافرين والموظفين.
الهزة، التي تلتها ارتدادات بلغت ست عشرة هزة ثانوية، سلطت الضوء من جديد على هشاشة التربة بالمنطقة المتوسطية وعلى نشاطها الزلزالي المتكرر، في مشهد يذكر بسلسلة الهزات التي عرفتها الحسيمة في السنوات الماضية. ورغم أن شمال المغرب لم يسجل خسائر، إلا أن الشعور العام بعدم الأمان طغى على تعليقات المواطنين، خاصة مع تداول أنباء الزلزال بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
ورغم أن مصالح الرصد الجيولوجي لم تتحدث بعد عن إمكانية تسجيل هزات أخرى مماثلة، فإن الخبراء يوصون بتوخي الحذر واعتماد سلوك وقائي داخل البيوت، لا سيما في المناطق المعروفة بنشاطها الزلزالي. الزلازل لا تقرع الأبواب حين تأتي، والوقاية تظل الخيار الوحيد في انتظار ما قد تخبئه الطبيعة.



