زاكورة.. ضعف “الريزو” وانعدامه تكريس لثنائية المغرب النافع وغير النافع” بجماعة تمكروت
HEURE DU JOURNAL - رشيد الصالحي
تشهد المناطق القروية في المغرب، وعلى رأسها إقليم زاكورة، تحديات متزايدة تؤثر مباشرة على حياة السكان، أبرزها ضعف شبكات الاتصال والإنترنت. هذه المشكلة لم تُحل رغم وعود متعددة من الحكومات المتعاقبة، ما يطرح سؤالًا كبيرًا حول مدى فعالية السياسات العمومية تجاه العالم القروي.
تعود جذور المشكلة إلى عوامل متعددة. أولها النمو الديموغرافي السريع، الذي لم يصاحبه تطوير كافٍ للبنية التحتية الرقمية. ثانيها سياسة “المغرب النافع وغير النافع”، التي تركت العديد من المناطق خارج دائرة الاهتمام، مما عزز الفوارق بين المدن الكبرى والمناطق القروية. كما أن ضعف الاستثمار في الطاقة والاتصالات جعل هذه المناطق متأخرة عن المدن الأخرى التي وصلت إلى الجيل الخامس من الاتصالات.
نتائج هذه الأزمة واضحة. ضعف الإنترنت يحد من فرص التعليم عن بعد، ويقلص قدرة السكان على الاستفادة من الخدمات الرقمية الحكومية والتجارية. كما يزيد من الهجرة الموسمية والدائمة نحو المدن الكبرى، بحثًا عن حياة أفضل وفرص اقتصادية. هذا الواقع يعمّق عزلة المنطقة ويجعل سكانها عرضة للتهميش الاجتماعي والاقتصادي.
الحل لا يكمن في وعود سياسية جديدة، بل في إجراءات ملموسة. يجب الاستثمار في شبكات الإنترنت والاتصالات بشكل عاجل، مع إعطاء أولوية للدواوير الأكثر تضررًا مثل دواوير الضفتين اليمنى واليسرى لوادي درعة. كما يتعين تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لتوسيع البنية التحتية الرقمية. على المجتمع المدني أيضًا أن يظل ضاغطًا ومراقبًا لضمان تطبيق الحلول.
في نهاية المطاف، لا يمكن تحقيق تنمية شاملة دون ربط العالم القروي بالتحولات التكنولوجية العالمية. إذا استمرت الدولة في تجاهل هذا الواقع، فإن الهجرة والتهميش سيستمران، وستبقى زاكورة نموذجًا صارخًا للفجوة الرقمية والاجتماعية في المغرب. الاستثمار في الإنترنت لا يمثل رفاهية، بل ضرورة حيوية لضمان العدالة المجالية وفرص متساوية لجميع المواطنين.



