اعلان
اعلان
مجتمع

جهود متواصلة لإخماد حرائق تارودانت.. السلطات تقترب من السيطرة الكاملة على النيران

Heure du journal - رشيد الصالحي

تتواصل، لليوم الثالث على التوالي، عمليات إخماد الحريق الغابوي الذي اندلع بمنطقة أوناين التابعة لجماعة تافينكولت بإقليم تارودانت، في ظل تعبئة ميدانية غير مسبوقة تقودها مختلف المصالح المختصة، مدعومة بوسائل جوية وبرية متطورة، ما مكن من تحقيق تقدم كبير في احتواء ألسنة اللهب والاقتراب من السيطرة الكاملة على الحريق.

ويخوض عشرات العناصر التابعة للوقاية المدنية، ومصالح المياه والغابات، والقوات المساعدة، والدرك الملكي، والسلطات المحلية، إلى جانب متطوعين من الساكنة، سباقاً مع الزمن لإخماد آخر البؤر المشتعلة داخل المجال الغابوي، خاصة بالمناطق الجبلية الوعرة التي تعيق وصول فرق التدخل وتفرض تحديات ميدانية كبيرة.

اعلان

وسخرت السلطات المغربية طائرتين متخصصتين من نوع “كنادير” لتنفيذ طلعات جوية متواصلة، حيث عملتا على إسقاط كميات كبيرة من المياه فوق المناطق الأكثر اشتعالاً، في وقت واصلت فيه الفرق الأرضية عمليات العزل والتبريد لمنع تجدد انتشار النيران أو انتقالها إلى مساحات غابوية مجاورة.

وأكد هشام الزاهيدي، المدير الجهوي للمياه والغابات بجهة سوس-ماسة، أن عمليات الإطفاء التي انطلقت منذ الأربعاء الماضي أحرزت تقدماً ملحوظاً، موضحاً أن الوضع الميداني يشهد تحسناً تدريجياً بفضل التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، الأمر الذي جعل الحريق يدخل مرحلة الاستقرار، مع استمرار الجهود للقضاء على آخر الجيوب المشتعلة.

وأوضح المسؤول ذاته أن الظروف الطبيعية ساهمت في اتساع رقعة الحريق خلال ساعاته الأولى، خاصة بسبب كثافة الغطاء النباتي وسرعة اشتعال الأعشاب والأشجار، إضافة إلى الرياح القوية التي ساعدت على انتشار ألسنة اللهب في اتجاهات مختلفة، قبل أن تتمكن فرق التدخل من تطويقها والحد من توسعها.

وأضاف أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في إخماد البؤر المتبقية بشكل نهائي، مع الإبقاء على فرق المراقبة في حالة تأهب دائم، تحسباً لأي اشتعال جديد قد ينجم عن هبوب الرياح أو انتقال الشرر إلى مناطق مجاورة، مؤكداً أن عمليات المراقبة ستستمر حتى بعد الإعلان عن إخماد الحريق بشكل كامل.

وفي ما يتعلق بالخسائر، أوضح المدير الجهوي للمياه والغابات أن تحديد المساحة المتضررة بشكل دقيق لن يكون ممكناً إلا بعد انتهاء عمليات الإطفاء وإجراء عمليات المسح الميداني، نظراً للطبيعة الجبلية الوعرة للمنطقة وكثافة غطائها الغابوي، مشيراً إلى أن التقديرات الأولية ترجح أن تكون المساحة المتضررة في حدود متوسطة، في انتظار الحصيلة النهائية.

وأبرز المسؤول أن نجاح عمليات الإخماد يعكس مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة المتدخلة، والتي عملت وفق خطة ميدانية موحدة، شملت تعبئة الموارد البشرية والآليات الثقيلة ووسائل التدخل الجوي، إلى جانب الدعم الذي وفرته الساكنة المحلية، التي ساهمت في تسهيل مهام الفرق العاملة داخل المسالك الجبلية الصعبة.

ويأتي هذا الحريق في وقت تواصل فيه المملكة تعزيز منظومتها الوطنية لمواجهة حرائق الغابات خلال موسم الصيف، عبر رفع درجة اليقظة، وتعبئة الطائرات المتخصصة في مكافحة الحرائق، وتكثيف الدوريات الميدانية، وتنفيذ برامج استباقية للحد من المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة والجفاف.

وتراهن السلطات على إنهاء عمليات الإخماد بشكل نهائي خلال الساعات المقبلة، إذا ما استمرت الظروف الجوية في التحسن، مع مواصلة عمليات المراقبة والتمشيط الميداني لتفادي أي تجدد محتمل للنيران، وحماية الثروة الغابوية التي تعد من أهم الموارد البيئية بإقليم تارودانت وجهة سوس-ماسة.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى