اعلان
اعلان
سياسة

تفاصيل حزمة الاتفاقيات التي وقعها المغرب وفرنسا خلال الاجتماع رفيع المستوى بالرباط

HEURE DU JOURNAL

دخلت العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، عقب اختتام أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي، التي انعقدت، الخميس بالرباط، برئاسة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره الفرنسي سيباستيان لوكورنو، وأسفرت عن توقيع سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات النقل والطاقة والتعليم والثقافة والدفاع والأمن والبحث العلمي، بما يعكس إرادة سياسية مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي وفق رؤية أكثر شمولية واستجابة للتحولات الإقليمية والدولية.

اعلان

ويأتي هذا الاجتماع في سياق الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس منذ الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب، والتي شكلت نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، وأرست أسس شراكة استثنائية قائمة على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة.

شهدت الدورة توقيع عدد من الاتفاقيات التي تهم قطاعات حيوية، حيث وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الفرنسي جون نويل بارو، إعلان نوايا يتعلق بالسياسة الخارجية النسوية، في إطار تعزيز التعاون الدبلوماسي بين البلدين.

وفي المجال الاقتصادي، وقعت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، إلى جانب وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والطاقة والرقمية الفرنسي رولان ليسكور، ومديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب كاترين بودو، بروتوكول تعاون لتفعيل تمويل مشروع خط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، إضافة إلى بيان متمم لتفعيل الشراكة في قطاع الماء، الذي يعد من الملفات ذات الأولوية في ظل التحديات المناخية التي تواجه المملكة.

أما على المستوى التربوي، فقد تم توقيع إعلان نوايا يهم تعليم اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا داخل المؤسسات التعليمية الفرنسية بالمغرب، في خطوة تروم تطوير التعاون الثقافي والتربوي بين البلدين وتعزيز حضور اللغات والثقافات في المنظومة التعليمية.

وفي قطاع النقل، وقع البلدان برنامج عمل ثلاثيا للتعاون التقني في مجال الطيران المدني، إلى جانب اتفاقية شراكة بين المعهد العالي البحري الفرنسي والمعهد العالي للدراسات الاستراتيجية المغربي، بما يعزز تبادل الخبرات والتكوين في المجالات البحرية والجوية.

كما شملت الاتفاقيات الموقعة تعاوناً بين بريد المغرب ونظيره الفرنسي، وإعلانات نوايا في مجالات التبادل الثقافي والسينما والصناعة البصرية بالقارة الإفريقية، فضلاً عن شراكة بين معهد العالم العربي ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومذكرة تعاون بين معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة ومركز التعاون الدولي الفرنسي للبحث الزراعي.

وفي المجال الأمني والدفاعي، وقع الجانبان مذكرات تفاهم تتعلق بإحداث لجنة ثنائية للصناعات الدفاعية، إلى جانب ترتيبات تقنية تخص الأرشيف العسكري، في مؤشر على توسيع مجالات التعاون لتشمل ملفات استراتيجية جديدة.

وفي المؤتمر الصحافي المشترك الذي أعقب اختتام الاجتماع، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن العلاقات المغربية الفرنسية انتقلت من مرحلة إعلان النوايا إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مشيراً إلى أن الشراكة الاستثنائية التي أرادها الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون أصبحت اليوم قائمة على رؤية استراتيجية مشتركة تتجاوز العلاقات التقليدية.

وأوضح أخنوش أن أقل من سنة كانت كافية لتسجيل أكثر من أربعين زيارة ولقاء رفيع المستوى بين مسؤولي البلدين، وهو ما ساهم في تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والجامعات والجماعات الترابية من أجل تنزيل مشاريع ملموسة تعزز التعاون الثنائي.

وأضاف أن حضور 22 وزيراً من المغرب وفرنسا خلال هذه الدورة يعكس الأهمية الاستثنائية لهذا الاجتماع، مبرزاً أن الاتفاقيات الجديدة تأتي استكمالاً لـ22 اتفاقية استراتيجية سبق توقيعها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى المغرب، باستثمارات تناهز 10 مليارات يورو.

وأكد رئيس الحكومة أن الاتفاقيات الجديدة تغطي قطاعات حيوية تشمل الصحة والنقل والطيران المدني والتعليم والمياه والثقافة، إضافة إلى مشاريع استراتيجية من شأنها تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين وتوسيع آفاق الاستثمار والتعاون.

من جانبه، أشاد رئيس الحكومة الفرنسي سيباستيان لوكورنو بمستوى التعاون الأمني بين الرباط وباريس، مؤكداً أن التنسيق الوثيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية في البلدين حقق نتائج مهمة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.

وأوضح المسؤول الفرنسي أن حكومتي البلدين تعملان حالياً على إعداد اتفاق أمني شامل يهدف إلى الارتقاء بالتعاون الأمني إلى مستويات أكثر تقدماً خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى التحديات الأمنية المشتركة التي تواجه الضفة الشمالية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

وأشار لوكورنو إلى أن التعاون الاقتصادي بين المغرب وفرنسا يشهد بدوره تطوراً ملحوظاً، خصوصاً في قطاعات النقل والطاقة والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا، مع استمرار الاستثمارات الفرنسية الكبرى بالمغرب، وانخراط المقاولات الصغيرة والمتوسطة في مشاريع مشتركة تعزز اندماج الاقتصادين داخل سلاسل القيمة العالمية.

كما لفت إلى أهمية مشاريع الربط الطاقي، خاصة مشروع الربط الكهربائي، الذي يمثل أحد أبرز رهانات التعاون بين البلدين في مجال الانتقال الطاقي.

وفي ما يتعلق بالقضايا السياسية، جدد رئيس الحكومة الفرنسي التأكيد على موقف بلاده الداعم لمغربية الصحراء، معتبراً أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تشكل الأساس الجاد والواقعي لتسوية هذا النزاع الإقليمي.

وشدد على أن الموقف الفرنسي في هذا الملف “ثابت ولا رجعة فيه”، مؤكداً أن باريس تعتبر قضية الصحراء أولوية بالنسبة للمغرب، وستواصل دعمها لهذا التوجه في مختلف المحافل الدولية.

وكشف المسؤول الفرنسي أن البلدين يعملان حالياً على إعداد معاهدة ثنائية جديدة ستكون الأولى من نوعها التي توقعها فرنسا مع دولة خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس المستوى غير المسبوق الذي بلغته العلاقات بين الرباط وباريس.

ومن المرتقب أن تؤسس هذه المعاهدة لإطار قانوني وسياسي جديد ينظم مختلف مجالات التعاون، ويمنح الشراكة المغربية الفرنسية بعداً استراتيجياً طويل الأمد، يواكب التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي تعرفها المنطقة.

تعكس مخرجات الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وفرنسا تحولاً نوعياً في العلاقات الثنائية، التي لم تعد تقتصر على التعاون التقليدي، بل أصبحت تتجه نحو بناء شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد والأمن والدفاع والطاقة والتعليم والثقافة والابتكار.

ويؤكد حجم الاتفاقيات الموقعة، إلى جانب المشاريع الكبرى الجاري تنفيذها، أن الرباط وباريس تراهنان على إرساء نموذج جديد للتعاون يقوم على المصالح المشتركة والاستثمارات الاستراتيجية والتنسيق السياسي، بما يعزز مكانة البلدين كشريكين رئيسيين في منطقة البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون خلال السنوات المقبلة.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى