
جدل الساعة الإضافية يعود للواجهة.. ندوة صحفية بالرباط لإطلاق عريضة العودة إلى توقيت غرينيتش
HEURE DU JOURNAL
تشهد الساحة الرقمية بالمغرب تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الجدل المرتبط بالساعة الإضافية، تزامناً مع إعلان اللجنة الوطنية المكلفة بتقديم عريضة العودة إلى التوقيت القانوني والرسمي للمملكة (غرينيتش)، عن تنظيم ندوة صحفية يوم الجمعة 3 أبريل 2026، على الساعة الرابعة والنصف مساءً، بمقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بحي أكدال في الرباط.
وتأتي هذه الخطوة في سياق دينامية مدنية متنامية، يقودها نشطاء ومواطنون عبر الفضاء الرقمي، للمطالبة بإلغاء العمل بالتوقيت الصيفي المعتمد طيلة السنة، والذي يعتبره معارضوه “إجراءً غير قانوني” يفتقر إلى توافق مجتمعي واسع، خاصة بعد تزايد الانتقادات المرتبطة بتأثيره على الحياة اليومية للمغاربة، سواء على المستوى الصحي أو الاجتماعي أو المهني.
وبحسب معطيات أعلنت عنها اللجنة، فإن الندوة المرتقبة ستشكل مناسبة لتقديم عرض تفصيلي حول أفق العريضة القانونية التي يُرتقب إطلاقها رسمياً خلال الأيام المقبلة، مع تسليط الضوء على مرتكزاتها القانونية والمؤسساتية، فضلاً عن استعراض آليات تفعيلها في إطار ما يتيحه دستور المملكة من إمكانيات الديمقراطية التشاركية.
ويراهن القائمون على هذه المبادرة على تفعيل مقتضيات الفصل 15 من الدستور، الذي يمنح المواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية، بما يسمح لهم بالمساهمة المباشرة في صياغة السياسات العمومية والتأثير في القرارات ذات الصلة بالشأن العام.
وفي السياق ذاته، عرفت منصات العرائض الإلكترونية، وعلى رأسها منصة “تشينج”، تفاعلاً غير مسبوق، حيث تجاوز عدد الموقعين على عريضة تطالب بإلغاء الساعة الإضافية 328 ألف توقيع، في مؤشر يعكس حجم التذمر الشعبي من استمرار اعتماد هذا التوقيت، خاصة بعد نهاية شهر رمضان الذي اعتاد فيه المغاربة العودة إلى توقيت غرينيتش.
ورغم هذا الزخم الرقمي والضغط المجتمعي المتزايد، تواصل الحكومة التزام الصمت، دون إصدار أي موقف رسمي أو توضيح بخصوص مستقبل الساعة الإضافية، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التأويلات والتساؤلات حول مدى استعدادها للتفاعل مع هذه المطالب.
ويرى متابعون أن هذا الملف يعكس إشكالية أعمق ترتبط بعلاقة القرار العمومي بانتظارات المواطنين، خصوصاً في ظل تنامي الوعي بأدوات المشاركة المدنية، وهو ما قد يمنح هذه العريضة، في حال استيفائها الشروط القانونية، وزناً سياسياً ومؤسساتياً يصعب تجاهله خلال المرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستدفع هذه المبادرة المدنية الحكومة إلى إعادة النظر في نظام التوقيت المعتمد، أم أن الجدل سيظل محصوراً في الفضاء الرقمي دون أثر فعلي على أرض الواقع؟



