
تقرير استخباراتي إسباني: شبكات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً محورياً في التعبئة قبل أحداث سبتة..
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
سلّط تقرير استخباراتي تحليلي أعدّه الخبير الإسباني في شؤون الأمن والاستخبارات والإرهاب الدولي، تشيما خيل، الضوء على الدور الذي لعبته المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي في التعبئة التي سبقت محاولات الدخول الجماعي إلى مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز 2026، مؤكداً أن النشاط الرقمي شهد تصاعداً ملحوظاً خلال الأسابيع التي سبقت هذه الأحداث.
وبحسب التقرير، الذي تداولت مضامينه عدة وسائل إعلام إسبانية، من بينها صحيفة La Razón، فإن الحملة الرقمية اعتمدت على شبكة واسعة من الحسابات والصفحات والمجموعات الرقمية التي نشطت عبر عدة دول، من بينها المغرب والجزائر وتونس وفرنسا والولايات المتحدة، حيث تم رصد تداول محتويات تتعلق بالهجرة غير النظامية، إلى جانب معلومات لوجستية ومسارات للوصول إلى محيط معبر تاراخال.
وأشار التقرير إلى أن وتيرة النشاط على المنصات الرقمية ارتفعت بشكل لافت عقب نشر حكم للمحكمة العليا الإسبانية خلال شهر يوليوز 2026، والذي تناول الوضع القانوني للأشخاص الذين يصلون إلى سبتة عن طريق البحر. ووفقاً للتحليل، تزايدت بعد ذلك المنشورات ومقاطع الفيديو والرسائل المرتبطة بمدينة سبتة، قبل أن تبلغ ذروة انتشارها في الأيام التي سبقت الاحتفال بعيد العرش بالمملكة المغربية.
ويؤكد التقرير أن هذا النشاط لم يكن مقتصراً على منصة واحدة، بل شمل تطبيقات ومنصات متعددة، أبرزها تيك توك، وفيسبوك، وإنستغرام، وإكس (تويتر سابقاً)، بالإضافة إلى مجموعات على تطبيق واتساب، حيث تم رصد تبادل معلومات تتعلق بمواعيد التحرك، ووسائل النقل، ونقاط التجمع، والتطورات الميدانية على الحدود.
ويستند التقرير إلى منهجية تعتمد على استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT) وتحليل المحتوى المنشور على شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تقنيات استخبارات وسائل التواصل الاجتماعي (SOCMINT)، مع إعادة بناء التسلسل الزمني للأحداث الرقمية التي سبقت محاولة الدخول الجماعي إلى المدينة.
كما يشير التقرير إلى أنه جرى جمع مئات الأدلة الرقمية خلال فترة التحقيق، شملت منشورات ومقاطع فيديو ورسائل وتفاعلات رقمية، بهدف فهم آليات انتشار المعلومات وطبيعة المحتوى الذي تم تداوله بين المستخدمين.
ومن أبرز النتائج التي خلص إليها التقرير أن الحملة الرقمية لم تعتمد، وفقاً للتحليل، على قيادة مركزية واحدة، بل على شبكة موزعة من الحسابات والمجموعات التي تولى كل منها أدواراً مختلفة، شملت إنتاج المحتوى، وإعادة نشره، وتوسيع انتشاره، وتبادل المعلومات اللوجستية بين المشاركين.
ويرى معدّ التقرير أن هذا الأسلوب منح الحملة قدرة أكبر على الاستمرار حتى مع توقف بعض الحسابات عن النشر أو حذف عدد من المنشورات، وهو ما اعتبره أحد عوامل استمرارية تدفق المعلومات خلال فترة الأحداث.
ويشير التقرير إلى رصد مجموعات على تطبيق واتساب يديرها مشرفون يستخدمون أرقاماً تحمل المقدمة الدولية (+213)، إضافة إلى نشاط حسابات رقمية انطلقت من عدة دول، بينها الجزائر وتونس وفرنسا والولايات المتحدة، إلى جانب مشاركة واسعة لحسابات مرتبطة بالمغرب.
ووفقاً لما أورده التقرير، فإن هذه الحسابات ساهمت في تداول المحتويات المتعلقة بسبتة على نطاق دولي، مما أدى إلى اتساع دائرة النقاش الرقمي حول الأحداث خارج الإطار المحلي للمدينة.
ويقدر التقرير حجم انتشار الحملة بأكثر من 11 مليون وصول رقمي محتمل، وهو رقم يشمل إجمالي المشاهدات والتفاعلات وأعضاء الصفحات والمنشورات والتعليقات التي تم تحليلها خلال فترة الدراسة.
ويؤكد معدّو التقرير أن هذا الرقم يمثل مؤشراً على حجم انتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية، ولا يعني بالضرورة عدد الأشخاص المشاركين في الأحداث على أرض الواقع.
ورغم ما توصل إليه من معطيات، شدد التقرير على أن نتائجه تستند حصراً إلى المعلومات المتاحة من المصادر المفتوحة، مؤكداً أنه لا ينسب قيادة الحملة إلى جهة محددة، كما لا يحدد بصورة قاطعة الهوية المدنية لمعظم القائمين على الحسابات أو مجموعات المراسلة التي شملها التحليل.
وأوضح التقرير أن الاستنتاجات الواردة فيه تمثل تحليلاً يستند إلى تقاطع عدد من الأدلة الرقمية المتاحة، دون أن ترقى إلى مستوى الإثبات القضائي أو الاتهام الرسمي لأي طرف.
ويرى التقرير أن أحداث سبتة تعكس تحولاً في طبيعة الأزمات الحدودية، حيث أصبحت المنصات الرقمية تؤدي دوراً متزايداً في نشر المعلومات، وصياغة السرديات، والتعبئة، والتنسيق بين المستخدمين، مقارنة بأحداث مشابهة شهدتها المنطقة في سنوات سابقة.
ويخلص التقرير إلى أن فهم البعد الرقمي للأزمات المرتبطة بالهجرة والحدود أصبح عنصراً أساسياً بالنسبة للجهات المختصة، سواء لتحليل الظواهر أو لاستشراف السيناريوهات المستقبلية، مع التأكيد على أن ما ورد في الدراسة يمثل قراءة تحليلية مبنية على مصادر مفتوحة، وليس موقفاً رسمياً صادراً عن السلطات الإسبانية.



