
بأغلبية الحاضرين وغياب 333 نائبًا.. مجلس النواب يصادق على تعديل قانون المسطرة الجنائية
Heure du journal - هيئة التحرير
صادق مجلس النواب، زوال اليوم الثلاثاء، في قراءة ثانية وبأغلبية الحاضرين، على مشروع القانون رقم 03.23 المتعلق بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية، في جلسة عرفت حضورًا باهتًا ومثيرًا للاستغراب، حيث لم يتجاوز عدد البرلمانيين الذين شاركوا في التصويت 62 نائبًا فقط، من أصل 395، ما فتح الباب واسعًا أمام تساؤلات مشروعة حول جدية المؤسسة التشريعية في مواكبة محطات إصلاح المنظومة القضائية.
المثير في الجلسة أن 333 نائبًا تغيّبوا عن موعد وصفه مراقبون بـ”المفصلي”، بالنظر لما يحمله المشروع من تعديلات واسعة تهم صميم العلاقة بين الدولة والمواطن في بعدها الزجري. وإذا كان القانون المعني يتوخى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وتكريس حقوق المتقاضين، فإن الصورة التي طبعت الجلسة البرلمانية بدت مناقضة لهذا الطموح، وعكست مرة أخرى خللًا بنيويًا في تعاطي النواب مع مسؤوليتهم الرقابية والتشريعية.
المشروع الذي قدمته وزارة العدل يندرج ضمن الأوراش الكبرى التي باشرها المغرب لتحديث ترسانته القانونية بما يواكب التحولات الحقوقية والدستورية، حيث تضمّن جملة من الإجراءات الجديدة همّت الحراسة النظرية، وتوسيع صلاحيات الدفاع، واعتماد آليات تسجيل سمعي بصري أثناء البحث والتحقيق، إلى جانب تقوية حماية الضحايا وتبسيط المساطر المرتبطة بالتنفيذ الزجري. كما شدد النص على دعم التقاضي الرقمي وتوسيع مساحات الوساطة والصلح.
وفي الوقت الذي تُجمع فيه مكونات الحكومة على أن المشروع يشكل “قفزة نوعية” في مسار العدالة الجنائية، يذهب بعض الحقوقيين إلى اعتبار أن نجاح هذه التعديلات يبقى مرهونًا بمدى توفير الضمانات الواقعية لتنزيلها، بعيدًا عن منطق “الزينة التشريعية” التي لا تجد أثرًا في ممارسات المحاكم ومراكز الشرطة. كما عبّر فاعلون مدنيون عن امتعاضهم من الوتيرة التي مرت بها مناقشة النص، مشيرين إلى غياب تشاور واسع مع المهنيين، وانحصار النقاش في لجان مغلقة لم تُتح فيها الفرصة لصوت المجتمع الحقوقي والمدني.
بذلك، يكون مشروع القانون 03.23 قد عبر محطته الأخيرة داخل البرلمان، في انتظار دخوله حيز التنفيذ، وسط رهانات كبرى على تحقيق عدالة جنائية أكثر توازنًا وإنصافًا، ولكن أيضًا وسط قلق متزايد من استمرار العزوف البرلماني عن محطات النقاش الجوهرية، وكأن الأمر لا يعنيهم.



