
أوكرانيا تصطف مع واشنطن وتدعم الضربات على إيران لكسب ود ترامب
Heure du journal - متابعة خالد وجنا
في تطور لافت يعكس تعقيد الاصطفافات الدولية في المرحلة الراهنة، أعلنت أوكرانيا عن دعمها العلني للضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، معتبرة أن البرنامج النووي لطهران يشكل تهديدا يجب إيقافه بشكل كامل، ليس فقط لدول الشرق الأوسط بل أيضا لباقي دول العالم. وجاء الموقف الأوكراني هذه المرة صريحا ومباشرا، إذ أكدت وزارة الخارجية في كييف أن أمن المنطقة والعالم يقتضي منع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية التي قد تهدد الاستقرار.
الخطوة الأوكرانية لا تبدو معزولة عن حسابات سياسية دقيقة في هذا التوقيت. فالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يسعى، حسب مراقبين، إلى ترميم علاقته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي عاد إلى البيت الأبيض وسط حالة من الترقب الدولي. العلاقة بين الرجلين لم تكن سهلة خلال الفترات السابقة، حيث شابها توتر وتباين في عدة مواقف، إلا أن زيلينسكي يدرك اليوم أن كسب ود ترامب قد يكون ضروريا لأوكرانيا التي ما زالت غارقة في حربها الطويلة مع روسيا.
وفي الجهة المقابلة، لم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من الكرملين بشأن الهجوم الأمريكي على إيران. لكن القراءة الأولية للمشهد تشير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يكون مرتاحا لهذا التصعيد الذي يعيد الولايات المتحدة إلى قلب الصراعات في الشرق الأوسط، وهو ما يتعارض مع الصورة التي رسمها ترامب لنفسه خلال ولايته السابقة باعتباره رئيسا يفضل الانسحاب من النزاعات الخارجية والتركيز على القضايا الداخلية. الموقف الأمريكي الجديد قد يُفسد معادلات روسيا التي تحاول منذ سنوات توسيع نفوذها في مناطق النزاع، خصوصا بعد أن وجدت في فترة تراجع الدور الأمريكي فرصة للتحرك بحرية أكبر.
تصريحات أوكرانيا في هذا السياق تعطي انطباعا بأن كييف تراهن على تغير قواعد اللعبة الدولية مع عودة ترامب إلى سدة الحكم، في محاولة منها لتأمين دعم أمريكي أكبر في معركتها مع روسيا. ومن المرجح أن تثير هذه المواقف استياء موسكو التي تعتبر أن أي تحالف بين أوكرانيا والولايات المتحدة، خصوصا في ملفات غير مرتبطة مباشرة بالحرب في أوروبا الشرقية، يمثل استفزازا إضافيا.
المشهد يبدو معقدا ومفتوحا على سيناريوهات متعددة، خاصة وأن الضربة الأمريكية على إيران قد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي لا يمكن التنبؤ بعواقبه، في وقت ما زال فيه النظام الدولي يبحث عن توازن جديد وسط النزاعات المشتعلة شرقاً وغرباً.



