اعلان
اعلان
سياسة

التصريح الضريبي للعقار الموهوب: حقيقة القانون المغربي

Heure du journal

أثار تصريح وزير العدل، السيد عبد اللطيف وهبي، بشأن التصريح الضريبي للعقار الموهوب لزوجته جدلاً واسعًا. فقد أقر الوزير للإدارة الضريبية بمبلغ بعيد عن القيمة التجارية الحقيقية للعقار. كما أكد أن له الحق في تقييم العقار الموهوب بأي مبلغ يشاء. لكن هذه التصريحات أثارت تساؤلات قانونية عديدة. يهدف هذا المقال إلى استجلاء الحقيقة القانونية الصرفة. هل يحق للواهب التصريح بأي مبلغ؟ أم أن القانون يلزمه بقوة التصريح بالقيمة التجارية الحقيقية لهذا العقار؟

التصريح الضريبي للعقار الموهوب

اعلان

رسوم التسجيل: الإلزام القانوني في التصريح الضريبي

في البدء، ورفعًا لما يُروَّج له بهدف حجب الحقيقة القانونية، يجب التأكيد أن هذا الموضوع لا علاقة له بتحقيق ربح من عدمه. الحقيقة عكس ذلك تمامًا. فالمادة 63 من المدونة العامة للضرائب تُعفي صراحةً من الضريبة على الأرباح العقارية التفويتات بغير عوض. هذه التفويتات تشمل العقارات المنجزة بين الأصول والفروع وبين الأزواج والإخوة والأخوات.

ومع ذلك، يبقى الموضوع الحقيقي الذي لا يحتمل التأويل هو الالتزام المتعلق بـرسوم التسجيل. هذه الرسوم تظل واجبة الأداء بمقتضى المدونة العامة للضرائب. يتم ذلك وفق أساس ضريبي محدد قانونًا وضوابط قانونية واضحة. هي لا تحتمل التأويل لاحتساب الواجبات المستحقة.

“التقدير المصرح به”: الأساس القانوني لـالتصريح الضريبي للعقار الموهوب

بالعودة إلى المقتضيات القانونية المؤطرة لرسوم التسجيل كما حددتها المدونة العامة للضرائب، تُحدِّد المادة 131 الأساس الخاضع للضريبة. لأجل احتساب الواجبات المستحقة، يكون هذا الأساس هو “الثمن المعبر عنه” في حالة التفويت بعوض (مثل البيع). بينما في نقل الملكية بين الأحياء بغير عوض (كالهبة)، يُحدد الأساس بـ”التقدير المصرح به من قبل الأطراف لقيمة الأموال الموهوبة”. وتُخْضِعُ المادة 133 من المدونة هذا الأساس لنسبة 1.5% إذا كان العقد مبرمًا بين الأصول والفروع، وبين الأزواج، وبين الإخوة والأخوات.

فما المقصود بالضبط بـ”التقدير المصرح به من قبل الأطراف لقيمة الأموال الموهوبة“؟ وهل بالفعل للواهب الحق في أن يصرح بالمبلغ الذي يريده؟ أم أنه ملزم بقوة القانون بالتصريح بالقيمة التجارية الحقيقية للعقار الذي وهبه؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي يستدعي توضيحًا دقيقًا.

سلطة الإدارة الضريبية: مراقبة التصريح الضريبي وتصحيحه

لتحديد معنى “التقدير المصرح به” أو “التصريح التقديري” بدقة، ومن خلال قراءة متكاملة لمواد المدونة العامة للضرائب، نجد أن المادة 217 تنص بوضوح على حق المفتش في المراقبة. هذه المادة تتعلق بمراقبة “الأثمان” أو “التصريحات التقديرية”. يمكن لمفتش الضرائب المكلف بالتسجيل تصحيح الأثمان أو الإقرارات التقديرية المعبر عنها في العقود والاتفاقات. هذا يحدث إذا تبين أنها لا تطابق القيمة التجارية للأملاك في تاريخ إبرام العقد أو الاتفاق.

كما تنص المادتان 220 و232 من المدونة على أنه يمكن لمفتش الضرائب أن يطلب تصحيح الأثمان أو التصاريح التقديرية. كذلك، يمكن للإدارة تصحيح أوجه النقصان في الثمن أو الإقرارات التقديرية. وتحدد أجل التقادم، فيما يتعلق بواجبات التسجيل، في أربع سنوات ابتداءً من تاريخ تسجيل العقد.

حق الشفعة للدولة: ضمانات على القيمة التجارية للعقار الموهوب

علاوة على ذلك، تنص المادتان 143 و218 من المدونة، المتعلقتان بـحق الشفعة لفائدة الدولة، على مقتضيات مهمة. بصرف النظر عن حق المراقبة المخول للإدارة الضريبية، يجوز للوزير المكلف بالمالية أو من يفوضه أن يمارس لفائدة الدولة، خلال ستة أشهر من يوم التسجيل، حق الشفعة على العقارات والحقوق العينية. هذا يشمل نقل الملكية الرضائي بين الأحياء، سواء بعوض أو بغير عوض. يستثنى من هذا الحق الهبات بين الأصول والفروع.

لكن المادة تؤكد أنه يحق للدولة ممارسة هذا الحق إذا بدا لها أن الثمن المصرح به أو التصريح التقديري لا يناسب القيمة التجارية للعقارات وقت التفويت. هذا يشمل بوضوح حالة هبة العقار للزوجة.

إلزامية القيمة التجارية للعقار الموهوب: استنتاج قانوني لا يقبل التأويل

يظهر بجلاء من المقتضيات القانونية السالفة الذكر، أنه لا فرق بين “الثمن المعبر عنه” في حالة التفويت بعوض و”التصريح التقديري” أو “القيمة التقديرية” في حالة الهبة. كلاهما يتساويان في الإلزام القانوني بالتصريح، وبقوة القانون، بما يتناسب مع القيمة التجارية للعقار وقت التفويت.

وعليه، فإن أساس احتساب رسم التسجيل لا يُعطي ميزة للمصرح. بل هو مرتبط بالفرق الموضوعي بين التفويت بعوض والتفويت بغير عوض. في حالة التفويت بعوض، يحدد الثمن بتفاوض تجاري بين البائع والمشتري على أساس القيمة التي يفرضها منطق السوق. بينما في حالة التفويت بغير عوض، لا يمكن للواهب والموهوب له تحديد القيمة التجارية الدقيقة. لذا سماه المشرع بالقيمة التقديرية. لكنهما يلتقيان معًا وفق المدونة العامة للضرائب في الإلزام القانوني بالتصريح بما يتناسب مع القيمة التجارية للعقار وقت التفويت.

في الحالة موضوع النقاش، تاريخ اقتناء العقار الموهوب ليس ببعيد. فالواهب والموهوب له يتوفران على ثمن مرجعي. هذا يمكنهما من تحديد القيمة التقديرية الواجب التصريح بها. وهي ثمن اقتناء العقار موضوع الهبة، والتي لا يمكن بقوة القانون التصريح بأقل منها. خاصة وأن الفارق بين تاريخ الاقتناء وتاريخ الهبة ليس طويلاً. العقار الموهوب تم اقتناؤه سنة 2020 بمبلغ 11 مليون درهم، حسب عقد القرض، بينما الهبة تمت في غشت 2024 بقيمة مليون درهم فقط. هذا الفرق الكبير يثير التساؤلات المشروعة حول صحة التصريح الضريبي للعقار الموهوب.

الخلاصة: القانون يُلزم بالقيمة التجارية الحقيقية

وبناءً على المدونة العامة للضرائب، يُستشف بما لا يقبل الاجتهاد أو التأويل أن القانون يقصد بـالتصريح الضريبي التقديري أو الإقرار التقديري في حالة هبة العقار بين الزوجين بوضوح القيمة التجارية للعقار وقت التفويت. القانون لا يسمح ولا يقبل قيمة أخرى. بل إن المدونة تُلزِم المصرح بضرورة أن يتناسب تصريحه مع القيمة التجارية للعقار وقت التفويت. وتفرض على الإدارة الضريبية القيام بمراجعة التصريح إذا تبين لها أن القيمة المصرح بها لا تطابق القيمة التجارية للعقار في تاريخ إبرام العقد. بل وتجيز ممارسة حق الشفعة لفائدة الدولة في حالة التفويت، بما فيها حالة هبة العقار بين الزوجين. المادة 143 من المدونة تستثني الهبة بين الأصول والفروع من حق الشفعة، لكنها تُقصي بطريقة صريحة الهبة بين الزوجين من هذا الاستثناء.

وخلاصة القول وجوابًا على السؤال موضوع هذا المقال، يتضح وبمقتضى أحكام المدونة العامة للضرائب، أنه ليس للواهب الحق في أن يُصرح بالمبلغ الذي يريده في حالة عقد هبة بين الزوجين. وأنه ملزم بقوة القانون بالتصريح بالقيمة التجارية الحقيقية للعقار الموهوب. يزداد هذا الإلزام القانوني تأكيدًا ووضوحًا. فإذا كان من حق الواهب أن يصرح بالمبلغ الذي يريد، وهذا غير صحيح وغير مقبول قانونًا كما اتضح سابقًا، فلماذا فرضت المدونة العامة للضرائب المراجعة للتأكد من التصريح بالقيمة التجارية للعقار وقت التفويت؟ ولماذا أعطت حق الشفعة لفائدة الدولة في حالة عدم التصريح بالقيمة التجارية للعقار؟ القانون واضح في هذه المسألة، ولا مجال لتأويلات مغلوطة.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى